أخبار اللبان

“الفتاة التي التقت السلطان” في كتاب يروي سيرة أم

 صدر عن دار لبان للنشر كتاب “الفتاة التي التقت السلطان / سيرة أم” لمؤلفته هيام بنت يونس التي سردت سيرة أمها نعيمة بنت عبدالله في الهجرة قبل خمسينيات القرن الماضي وعودتها إلى السلطنة، لتصبح ضمن أوائل المعلمات في عمان، حيث تعتز كثيرا بزيارة جلالة السلطان قابوس طيب الله ثراه لمدرسة الزهراء التي كانت تدرّس فيها.

وقدّمت المؤلفة الإهداء إلى “إلى الروح التي عشقت الجمال والمحبة والسلام.. باني نهضة عمان المعاصرة، صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد (طيّب الله ثراه). وإلى الروح التي زرعت الفرح والخير والعطاء أينما حلّت، وكانت سندا لأختيها وعائلتها.. إلى المعلمة التي ألقت بذور العلم والمعرفة في قلوب أجيال من طلبتهم، وألهمتهم التمسك بالقيم.. وأعطتهم شيئا من روحها، ولعمان أرضا ومجدا. إلى التي شاركت مع أختها جنبا إلى جنب في مسيرة التعليم.. وقاسمتها شرف حمل رساله التربية.. خالتي شريفه (طيب الله ثراها).

وتنطلق فكرة الكتاب بالتعريف منذ الصفحة الأولى حيث عرضت وسائل التواصل الاجتماعي صورة فتاة لم تتجاوز ربيعها الثامن عشر تقف وراء المغفور له السلطان قابوس، مع تساؤل: من تكون هذه الفتاة؟ وجاءت كلمات المؤلفة لتقول أنها: أمي، مشيرة في حديثها “كنت أرى في سيرة أمي الشيء الكثير الذي علينا تعلّمه، نحن أبناءها وأحفادها، بداية من الكفاح والصبر الذي عاشته، وحتى نالت ما تمنّته من حياة، آمنة مطمئنة، وقد أنعم الله عليها، وعلينا بما حملته من إرادة، وما تدثّرت به من إيمان وصبر، وما وهبتنا إياه من نعم لا تحصى”

وتضيف هيام: “حاولت أن أستخرج ما هو مخبوء في صدر أمي، نجحت قليلا، لأنها لا تحبّ الكلام كثيرا، وقد وضعت أفعالها نقوشا في صدور الآلاف من أبناء جيل هذا اليوم، تربية وتعليما، هادئة كنسمة وهي تروي ما عاشته من تجارب صعبة، وما مرّت به في حياتها من مواقف، لم تسجّلها في حينها، وضاعت وسط زحام الذاكرة والعمر، كأنما ذاكرتها لا تريد لها إلا حياة اليوم الجميلة، وقد كبر الأبناء، وأحاط بها الأحفاد، امرأة تعطي بصمت، وحينما نسألها عن الأمس تلهج بالشكر والحمد للخالق عزّ وجل، والذي وهبها الإيمان، أكثر كلمة تنطق بها، فترى أن إيمانها قادها لهذا اليقين، منذ أن تأكدت بأن عمان مقبلة على حياة مختلفة وهي تواجه مصاعب العيش أواخر ستنينيات القرن الماضي” وترى أن في سيرة أمها “الخصبة بالعطاء وجدت ما يستحق أن يروى، وأن تعرفه الأجيال الحالية والمستقبلية، قصة فتاة ليس تاريخها فقط كونها التقت بالسلطان في مرحلة مهمة من مراحل العمل الوطني، بل لأنها عاشت تجارب قوية صنعت منها الإنسانة القادرة على التحدّي وبذل الغالي والنفيس من أجل وطنها عمان، عرفت معنى الغربة، وغياب الأب/ السند، وشهدت كيف ينهض الوطن من جديد.

وتسرد المؤلفة رحلة أمها على ظهر سفينة إلى قطر أواخر الخميسينيات مع جدتها وأختيها، وهناك وجدت فرصة تعليمية حتى المرحلة الإعدادية لكن وفاة الأب عجّلت بالرحيل عن الدوحة صوب المملكة العربية السعودية لوجود شقيق أم نعيمة هناك، وثم العودة إلى عمان، ومكابدة الظروف الشاقة قبل أن ينعم الله على عمان بباني نهضتها المعاصرة، وتبدأ رحلة الحياة من جديد على يديه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق