الثقافي

نصوص قصيرة جدا

 

زهراء غريب

 

 

“تقسيم”

 

تتأمل الكعكة من أمام واجهة محل الحلويات اللندني بأسى وتخبر خالتها عن رغبتها في شرائها وتقسيمها قطعا وتوزيعها على إخوتها اللاجئين..

تتنهد خالتها مشيرة إلى محفظتها الفارغة فتقول: لم تنضجي بعد عزيزتي، نحن الكعكة العربية الجاري تقسيمها بالسكين.

 

“ربيع”

 

يتوغل الغضب في طرقات يتصاعد غليانها نحو شرفتها التي تلمح منها ابنها يخبئ شيئا في حقيبته ويتوارى سريعاً..

-ما بالك؟ لا شك أنه كتاب مدرسي!

يغلبها نعاس سرعان ما يبعثر صراخ الانفجار سديمه، تهرول للشارع فتتعثر بالأشلاء.. الصحب كانوا هنا يهتفون للحرية! تجد حقيبة ابنها دامية فتفزع.. مسلحٌ يدنو قربها..

-لا تبكِ يا أمي فقد قتلت الكفرة.

 

 ” شاهد”

 

-أنت على الهواء مباشرة.. أخبرتنا أنك رأيت مسلحي النظام يطوقون المسجد. أين تختبئ الآن؟

-أنا بالمسجد أصلي و..

-وتصلي؟ ليحميكم الرب. يبدو أن مسلحي النظام اقتحموا المسجد. هل ترى جرحى بين المصلين؟

-أنا أعمى.

 

 

“أجر”

 

لا زعيم كزعيمنا حريص على تطلعات شعبه وحامٍ لأمنه فلندعو له بمداد العمر والعافية. ينهي الخطاب فيهتز هاتفه: تم إدخال مليون دولار إلى حسابك.

 

“زيف”

 

هجروه وأذاقوه الإنكار.. أشبع بطنه بأحزانه وقضى عمره يسير ببطء في حقل ألغام الحياة دون شكوى، وما أن وصل أخيراً إلى حلمه، جاءوه ثانية رافعين ذراعه عالياً ومتباهين ببريقه أمام الملأ: نحن السبب فيما آل إليه.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق