الثقافي

يزيد البلوشي: يرهبني الجمهور الصامت

لفت نظري أداؤه الرائع على خشبة إحدى الفعاليات رغم عمره الصغير؛ فقد كان «يشعَر» بكل اقتدار، ولم ألحظ في صوته نبرة خوف، بل كان متمكنًا بأداءٍ جعل الجمهور يتفاعل معه بكل حماس. أخذ يُنوِّع فيما يقدمه لهم؛ فتارةً يقرأ الشعر، وتارةً أخرى يدندن بالميدان، وأحيانا يُلغي الحواجز معهم ويتفاعل بالصوت والمشي والحركة وكأنه «يرمس» مع أناس يعرفهم منذ زمن.
أحسست بأن الذي أراه أمامي متعدد المواهب، فأردت اكتشاف المزيد عنه، وأمسكت هاتفي وأدخلت اسمه في محرك البحث «جوجل» فكانت النتيجة: يزيد بن عبدالله بن محمد البلوشي، يُلقي الشعر بنوعيه الفصيح والشعبي، ويلقي فن الميدان، ويقدّم البرامج التليفزيونية والفعاليات الجماهيرية مثل الملتقيات ومسابقات الأطفال على المسرح. لم أكتفِ بهذه النتيجة بل تواصلت معه ليعرف الجمهور أكثر من هو يزيد، فكان هذا الحوار عبر (التكوين).

خاص: التكوين

 

عرّفنا على يزيد؟
أبلغُ من العمرِ اثني عشر عامًا، وأنا مقيد بالصف السابع الابتدائي، بمدرسة محمد بن شيخان الصباحية بالمعبيلة الجنوبية، والأصل من منطقة الساحل بولاية قريات، وأسكن حاليًا في المعبيلة الجنوبية. ومن هواياتي كرة القدم والسباحة، ومهتم بالتصوير الضوئي والتصاميم الرقمية.
متى بدأت معك هذه الموهبة، وكيف اكتشفتها؟
بدأت موهبتي منذ أن كُنت أدرس في الصفوف الابتدائية الدنيا، وبالتحديد عندما كنت في الصف الثاني الابتدائي، عن طريق المشاركة في الإذاعة المدرسية، وفي الفعاليات والاحتفالات التي تقيمها المدرسة في المناسبات المختلِفة، بمعية عدد من زملائي المتميزين في مجال الأنشطة المدرسية، أما عن اكتشاف موهبتي فكان بسبب متابعة والديّ لأدائي في جميع الفعاليات التي كنتُ أشارك فيها على مستوى المدرسة، واكتشافهما بأني امتلك قدرات أكبر من أن تتوقف على المشاركات المدرسية، لذلك بدأوا برسم مسار واضح لتطوير هذه الموهبة وصقلها، وهذا ما ميّزني عن زملائي الذين كانوا رائعين أيضًا، إلا أنهم لم يظهروا بهذه الطريقة التي ظهرت أنا بها؛ لأنهم لم يجدوا من يرسم لهم المسار الذي تستحقه موهبتهم.
ذكرت أن هناك مسارًا واضحًا سلكته منذ اكتشاف موهبتك وحتى وصولك إلى ما أنت عليه الآن؟ حدثنا عن هذا المسار
بدأ مساري بقيام والديّ بالتنسيق مع برنامج صباح الشباب لأُشارك في فقرة صباح المدارس، وكان هذا في شهر يناير 2017م، وأنا أدرس في الصف الخامس الابتدائي، وكان هذا أول لقاءاتي المباشرة بالجمهور والمجتمع الخارجي، وله أثر كبير في تعزيز ثقتي بقدراتي، لا سيما بعد الإطراءات الإيجابية والمحفزة التي تلقيتها من الكثير من المستمعين، ثم تضاعفت الجهود من قبل أسرتي لإبراز موهبتي، عن طريق البحث لي عن الفرص المتاحة للظهور أمام الجمهور، وبالفعل توالت الفرص وتعددت المشاركات وتنوعت، فشاركت في العديد من الفعاليات على مستوى الوزارات والهيئات الحكومية والشركات الخاصة والفرق التطوعية، وعلى مستوى جامعة السلطان قابوس أيضا، ثم حصلت على فرصة متميزة للمشاركة في تلفزيون سلطنة عمان، ولمدة موسم كامل في برنامج الأطفال الأسبوعي علم ومرح، مع المخرج الكبير راشد السابعي والمعد المتميز يوسف الدغيشي، وتمثلت هذه المشاركة بفقرة مسجلة بعنوان «عماني أفتخر بتاريخي»، أصف فيها كل أسبوع مفردة من مفردات تاريخنا العماني العريق نثرًا وشعرًا، وكانت لي مشاركة جميلة في فعاليات مهرجان مسقط 2017م، بدعوة من الكاتبة والشاعرة الكبيرة الدكتورة سعيدة بنت خاطر الفارسية، في الحلقه التي نظّمها صالونها الأدبي بعنوان «الشاعر الصغير». وكانت لي مبادرة تمثلت في تقديم قصيدة وطنية لبرنامج من صلالة بمناسبة يوم النهضة المباركة، وقد رحب فريق البرنامج بقيادة المخرج الأستاذ الكبير/ قيس باعمر بهذه المبادرة وقام الفريق بتصويرها وبثها في يوم 23 يوليو المجيد 2017م، وأيضا شاركت في الكثير من الأمسيات الشعرية بمعية الكثير من الشعراء العُمانيين البارزين على الساحة الشعرية، وقدمت العديد من حفلات العيود والحفلات التي تقيمها الفرق التطوعية للأطفال مثل فرحة يتيم وغيرها.
مَن مِن الأشخاص الذين تحس بأنهم ساعدوك على الظهور؟
طبعا الداعم الأول هما والداي؛ لأنه لولا اكتشافهما بأنني أمتلك طاقات ومهارات كبيرة تحتاج فقط إلى دعم وإبراز، ولولا جهودهما الحثيثة والمستمرة في إبرازي في كثير من الفعاليات، لما وصلت، ثم خالي وخالتي وأخي الأكبر محمد، لأنهم يساندونني في كل الفعاليات ويهتمون بحضورها.
ما أكثر شيء يعجبك في الخشبة؟ وما الذي يرهبك فيها؟
يعجبني في لقاء الجمهور تفاعله الجميل مع أدائي، وأفرح كثيرًا وأنا أرى نظرات الرضا في عيونهم، ويرهبني الجمهور الصامت الذي لا أرى منه تفاعلًا والذي لا أستطيع فهم انطباعه.
كيف تعلّمت الإلقاء وحفظ الأشعار؟
أبدأ باختيار النص، ثم فهمه جيدًا، ثم اختار طريقة إلقائه. وأنا لا أحب أن ألقي نصًا إلا بعد فهمه وفهم الصور الجمالية التي يتضمنها؛ لأن ذلك يساعدني على إعطاء النص حقه من الإحساس، ويجعلني أعيش جماليات هذا النص، والشعور بمعنى كل كلمة أنطقها.
حدثنا عن مشاركتك في مسابقة شاعر المليون للأطفال.
جاءت مشاركتي في هذه المسابقة وحصولي على المركز الثاني على مستوى الوطن العربي، تتويجًا للمسار الواضح الذي انتهجته في تطوير مهارتي وصقلها؛ إذ قررت أن أشارك في هذه المسابقة، فأخذت أترقب صدور الإعلان عنها، وبالفعل بعد صدور الإعلان توجهتُ مع والديّ إلى إمارة أبو ظبي بدولة الإمارات العربية الشقيقة للتصفيات الأولية، ثم رجعت إلى السلطنة وأنا في انتظار الإعلان عن المتأهلين للتصفيات النهائية، وبعد رجوعي بأسبوعين تلقى والدي اتصالا هاتفيا من اللجنة المنظمة للمسابقة وتم إبلاغه بأنني تأهلت للتصفيات النهائية، فاجتهدت لتقديم ما هو أفضل، واخترت قصيدة الشاعر الرائع فيصل الفارسي (مرسال) وهي قصيدة تؤكد العلاقات العُمانية الإماراتية الجميلة والقوية، وعندما تم إعلان النتائج وسمعت المذيعة تقول (حصل على المركز الثاني يزيد البلوشي من سلطنة عمان) أحسست بفرحة عارمة وأحسست بالفخر لأني رفعت اسم سلطنتي الحبيبة عاليًا، وأنا أهدي هذا الفوز لوالدي الغالي حضرة صاحب الجلالة -حفظه الله ورعاه وأطال عمره- وإلى الشعب العماني الحبيب، وإلى والديّ اللذين كانا أساس هذا الإنجاز وإلى جميع أهلي.
شاركت في تقديم برنامج «دفتري في رمضان الماضي»، وتشارك حاليًا في تقديم برنامج «علم ومرح»، حدثنا عن تجربتك في تقديم البرامج التليفزيونية.
اعتدت على لقاء الجمهور من فوق خشبة المسرح، فكانت تجربتي مع تقديم البرامج التليفزيونية مختلِفة نوعا ما، لكنها كانت إضافة جميلة أثرت تجاربي وزادت في رصيدي خبرة جديدة، تمثلت في كيفية التعامل مع كاميرات التلفزيون وكيفية التعامل مع الجمهور بطريقة مباشرة من خلف الشاشات. وأنا أحب التقديم كثيرًا وأتمنى أن أُنمي مهاراتي فيه أكثر.
كيف توفق بين الدراسة وحضورك ومشاركاتك في الفعاليات وفي تقديم البرامج التليفزيونية؟
طبعًا الدراسة هي اهتمامي الأول، والموهبة تأتي بعدها، وفي رأيي أن الدراسة هي القاعدة القوية التي تقف عليها موهبتي بكل ثبات، لذلك دائما أحاول أن أُوازن بين الكفتين، وإذا جاءت المشاركات في أوقات تتعارض مع الدراسة أعتذر عنها، ولا أستقبل مشاركات في أوقات الاختبارات.
الجمهور يُطالب يزيد بفن الميدان دائما، ما هو السبب في رأيك؟
لأن فن الميدان من الفنون التقليدية الجميلة التي تجذب السامع، وذلك لخصوصية أدائه، ولقدرته على الوصول إلى القلوب بسرعة، ولتنوع الموضوعات التي يتناولها، ولأن الميدان اختفى فترة لكنه ولله الحمد عاد من جديد، ونحن مطالبون بإحياء هذا التراث وهذه الفنون التقليدية الجميلة، وأنا أحب فن الميدان جدا وأستمتع بإلقائه.
إلى ماذا يطمح يزيد؟ وما الذي يتمناه في المستقبل؟
أطمح حاليًا إلى أن تكون لي مشاركات خارجية في مجال الشعر وتقديم البرامج على مستوى الخليج والوطن العربي، وأتمنى من الجهات المعنية دعم موهبتي، ومساندتي في تنميتها، عن طريق الحلقات التدريبية وغيرها.
أما طموحاتي المستقبلية فمن الناحية المهنية أطمح أن أكون مهندسًا كبيرًا يُشارك في بناء هذا الوطن الحبيب، وفي مجال الشعر أطمح أن أكون شاعرًا كبيرًا يمثل وطنه خير تمثيل. وفي مجال التقديم أطمح أن أكون مقدم برامج تلفزيونية وإذاعية متمكنًا ومبدعًا.
ماذا تقول لجمهورك الذي يتابعك باستمرار؟
أقدّم لهم الشكر العظيم على تشجيعهم ومتابعتهم لي، وأقول لهم إني فخور بهم، وسعيد جدا بمتابعتهم لي، وأنهم جزءٌ لا يتجزأ من الأسباب التي تدفعني لتطوير مهاراتي وسعيي إلى تقديم الأفضل دائمًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق