الثقافي

قصص قصيرة جدا

عهود الزيدي

 

 

1* رؤوس

 

“ورأس أمي أنا صادق معك، ولا يوجد أغلى منها”..

“ورأس ولدي”..

ومع كل رأس، مصيبة، تدفعه للحلف برؤوس أخرى ليتمكّن من توفير (البيسات)، مع أنه حلف آنفا بأن المال ليس كل شيء في الحياة، وحاول جليّا إقناعها بهذه العبارة الصدئة..

ولم يفلح.

 

 

2*يباس

 

نظرت مطولا إلى ملابس المدرسة الجديدة، النوم جافى عينيها الصغيرتين، متشوّقة لصباح مدرسي جديد يولد مع ولادة شمس جديدة، لأول صباح بعد انقضاء ثلاثة أشهر كإجازة صيفية.

تتأمل ملابسها متمنّية مستقبلا يليق بها، وبتعب والدها الذي ما ادخر جهدا ليوفّر مستلزمات المدرسة رغم حالته المعسرة..

تيبّست الأحلام.. وعششت الطيور عليها.

 

3* غصّة

 

تنظر إلى أبيها من الزجاج الخلفي للسيارة التي تقلّها للمدرسة، بعد أن توقفت بمنتصف الطريق نتيجة عمرها الافتراضي الذي انتهى من سنين عدة.

ترمقه مشفقة يجفف عرقه، ففاضت عيناها بالدمع، تعلقت غصّة مرة في حنجرتها: “لماذا خلقنا فقراء؟!”.

 

4* خرافته

 

لم يصدق كورونا، الوباء الذي يفتك بالبشرية أجمع، الفيروس العابر لكل شيء، كرر: “لا تصدقوا كله كذب، ومؤامرة خبيثة”؟

وصل الفيروس إلى حلقه متسللا إلى رئتيه، حبس أنفاسه كأنه يعاقبه على إنكاره، كان قويا بما يكفي للمقاومة، والظفر بفرحة النصر، متمنيا لو أنه خسر المعركة، ليكسبه ذلك الجسد المنهك، يفارق الحياة على أقسى صورة لفراق.

حينها أيقن الحقيقة المرة، لم يتمكن حتى من إهالة التراب على جسد والده المختنقة رئتيه بالفيروس.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق