الثقافي

الوطن

بدر الشيباني

في آخر الليل … حينما يشتد سعال الوطن ومطره
يطرق البرق باب حنيني لحبيبة جديدة
تسقط كالياسمين بين يدي
تلبس قلبي بياضها وعطرها
تشعل طرق المدينة كي نرقص ونغني
والوطن يشتد سعاله ولا متسع لعربات الهاربين من الفقر والعواصف
وهم ينهمرون على رأسه كجراد يائس
اقول : حبيبتي لا وطن لي سوى عينيك
لا بيت لي سوى حضنك
لا امل لي في نافذة مطلة على النهر سواك
لا نخلة تطعمني حلوى الفجر سوى اصابعك
لا مدينة صاخبة غاضبة محبة كأمي الا انت
لا نحلة ترسلني للحقول والزهور سوى شعرك الطويل
حبيبتي .. احبك كبغداد جديدة بلا حرب
وكخيل تلمع تحت ضوء القمر
تنتظر جنديا مفقودا
وكقبلة منقوشة للصلاة يسكنها الرب
وخنجر تزين موتي بكثير من الدفء
وشتاء ماطر يمنح الفقراء نارا من صواعقه المنتشية
احبك كمرايا تحب نفسها ولا تحب الغرباء
كوميض بعيد يحبه من يعرفه ومن لا يعرفه
تلتفتين نحوي وتقولين : والوطن
اقول والسعال يملأ صدري
دعيه …
سيأتي على صورتك كلما رحلت
سيأتي على صورتك كلما اقتربت
دعيه ينام قليلا على قنطرة احلامه
سيأتي كلما نسيناه .. في صورة جديدة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق