النصوص

موقف.. وحزن

ورد الهاشم

رأيتها ذات يوم مطرقة حزينة. سألتها ماذا حلّ بك، ولماذا الحزن؟

أخبرتني عن موقف رأته وأشعرها بالحزن، رأت زميلة لها تركض لاستقبال والدها الذي جاء لاصطحابها، قالت إن الفتاة كانت سعيدة جدا بوالدها فقد احتضنها وقبّلته من وجنتيه وعانقته بحرارة.

قلت لها وما المحزن في الموضوع؟ مشهد عفوي بين أب وابنته.. أجابت: لقد تمنيت أن أكون مكانها!

فأنا منذ أن كنت طفلة لا أذكر يوما عانقني فيه أبي. كل ما أذكره أننا كنا نختبئ خوفا عند دخوله المنزل. كنا لا نجرؤ إن نتحدث معه في أي موضوع، فقط نستقبل أوامره وطلباته ونجيب على أسئلته.

أخبرتني زميلة أخرى أن والدها لا ينام قبل أن يقبّلها ويتمنى لها ليلة سعيدة. حاولت أن أتخيل والدي وهو يقول لي “تصبحين على خير” لكن كل ملكات الخيال لم تساعدني في تخيّل هذا المشهد.

قالت: أتمنى أن أتحدث مع أبي وأعرفه أكثر، هو شخص هادئ لا يحب الحديث كثيرا، ولكن إذا غضب اهتزت أركان المنزل. لم يضربنا قط ولكنه كان بعيدا عنا.
سألتها: هل حاولت التقرّب منه؟

ردّت: نعم، كنت أحاول اختلاق حوار بيني وبينه عندما كنت أصبّ له فنجان قهوته، ولكنه كان يكتفي بكلمه أو كلمتين.أعرف أن كل أب يحب أبناءه وهو مستعد دائما لتقديم الغالي والنفيس لأبنائه، ولكن هناك أشياء  نحتاجها أيضا كلمسة حانية على الرأس أو أحضان دافئة نختبئ بداخلها وقت الحاجة، ففي الخارج شتاء موحش.

احتضنوا أبناءكم وبناتكم فهو ليس بالشىء المعيب أو المخجل فرسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام كان اذا رأى فاطمة قام لها وقبّلها بين عينيها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق