النصوص

الساعة الثامنة ما بين “التيه والعلاج”

دخلت إلى الغرفة، نظرت للأمام، أين الطبيب؟ أنا لا أراه، وبعدها سمعت إغلاق الباب من خلفي، التفت وإذا بي أرى طبيبًا طويل القامة بدين الجسم، نظر إليَّ وقال بصوت جهوري يهز الغرفة: تفضل بالجلوس.

جلست وقال لي وهو يلبس نظارته: تكلم، وقل لي ما هي مشكلتك يا سباستين ماركوس؟

قلت: أنا مدمن وأريد العلاج..

قال: ومتى آخر جرعة تعاطيتها؟

قلت بدون شك في الوقت: اليوم، الساعة الثامنة صباحًا..

بدأ يكتب سريعًا على لوحة المفاتيح بسرعة وبعدها قال: أريد إجراء بعض الفحوصات لك، خذ هذه الورقة واذهب إلى الاستقبال، سيخبرونك إلى أين تذهب.

هززت رأسي موافقًا وأخذت الورقة منه، انتظرت كل تلك المدة ليسألني ثلاثة أسئلة فقط! وتوجهت للاستقبال ورجلي ترتجف من الخوف، أو من البرد، لا أعلم!

   أخذوا مني كل الفحوصات المكتوبة في الورقة… وأرسلوا التحليلات إلى المختبر، وبعدها تُرسل النتائج إلى الطبيب، توجهت له مرة أخرى لكي أعرف ما هو مصيري في العلاج، وقال لي وهو ينظر إلى الأوراق ومن ثم إلى الحاسوب: حالتك صعبة جدًّا.. سوف نقوم بعلاجك لإزالة السموم في المستشفى.. وستمتد فترة علاجك من ستة أشهر إلى سنة، حسب تقبلك للعلاج النفسي والسلوك.

ابتسمت لا شعوريًّا، فرحت كثيرًا بهذه المدة التي سوف أقضيها في المستشفى لتلقي العلاج، لا أريد الخروج إلى العالم الخارجي، فهو مليء بالذكريات المؤلمة، وأيضًا هو هروب من الشرطة. قال الطبيب: أين أهلك؟

قلت له ببرود: قتلتهم.. أقصد لقد توفوا جميعًا!

نظر إليَّ باستغراب وصححت قولي: جميع أفراد عائلتي توفوا، ولكن عندي عمَّة، هي الوحيدة التي تهتم لأمري.

هز رأسه متفهمًا، وقال: وقِّع هنا.

أمسكت الورقة ومررت ناظري عليها، وقلت بتردد: لا أوقع على شيء لا أعرفه!

خرج من الغرفة، ونادى أحد الممرضين، وقال له بأن يشرح لي محتوى الورقة. اقترب مني الممرض وجلس بجانبي وبدأ يشرح محتواها، لقد كانت أنظمة وقوانين المستشفى صارمة، وبأن عليَّ احترامها وإلا سأطرد! وذكرني أيضًا بكاميرات المراقبة الموجودة في قسم يسمى بقسم الانسحاب، وتشجعت بهذه القوانين الصارمة، وطلب مني أن أوقع وأكتب رقم عمتي واسمها، وفعلت ما أمرني به، وقال: يجب عليك أن تمتلك الإرادة لتتخلص من الألم الذي سوف يأتيك من إزالة المخدرات وأن لا تنسحب!

هززت رأسي متفهمًا وأخذني لذلك القسم، وأعطوني ملابس أخرى وغيرتها، وأخذوا مني أيضًا كل ممتلكاتي، من محفظتي وهاتفي الخلوي ووضعوها في خزانة خاصة بي… وبعدها أدخلوني للقسم، لقد كانت هناك أسرة مصفوفة مقابلة بعضها البعض، وهناك ستائر تغطي على بعض الأسرة، وتعرفت على بعض المرضى الذين كنت أبيع لهم أو أراهم يتعاطون في زقاق مدينتنا، والبعض لم أعرفهم. جلست في سريري أتلفت يمينًا وشمالًا، حتى بدأ المرضى الذين ينامون في الأسرة المجاورة لسريري بطرح الأسئلة عليَّ، وبعدها قاموا بشرح لي كيفية التخلص من المخدرات، وبعض القواعد المعقدة، إلى أن غفوت بعد أن أخذت بعضًا من الأدوية، وهذه كانت ليلتي الأولى في المستشفى، نمت دون أحلام أو تقطع في النوم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق