مقالات

عودة المدارس… عودة الحياة

محمد بن علي الوهيبي

 

بعد غياب طويل وهيمنة الجانب المظلم على الحياة التي سببها سيئ السمعة والصيت كورونا يعود الأبناء وفلذات الأكباد ولكن بحذر إلى مدارسهم فما أحلى الرجوع إلى البدايات.

المدارس هي من يجعل الصباح أكثر ألقًا وجمالًا حينما تقرع اجراسها وتفتح ابوابها لعصافير العلم ، حيث يمضي الطالب في مدرسته وقتا أطول من الحيز الزمني الذي يقضيه بين أسرته، وهنا يجب أن لا يقتصر دور من يقوم على مهنة التعليم تدريسه أبجديات الكتابة والقراءة فحسب، بل ومن المفترض أيضا أن يغرس في طلابه السلوك الجيد والانضباط والشعور بالمسؤولية والاستقلالية وما إلى ذلك من المهارات الاجتماعية، وذلك ما استولى عليه بل وصادره مايسمى بالتعليم عن بُعد عندما كان الطالب في زمن كورونا بعيدًا عن المكان المناسب والحقيقي لتلقي التعليم.

المدرسة حياة متكاملة بما فيها من علاقات وتفاعلات بين الطالب ومعلمه، وبينه وبين إدارة المدرسة ومع كافة القائمين على الخدمة فيها ، وكذلك بين الطالب وزملائه وبين الطالب والمرافق التي تتكون من : ساحات المدرسة وملاعبها ومختبراتها ومكتبتها و(مقصفها)، ودورات المياه، كل هذه ستؤثر في شخصيته وستترك بصمة واضحة في حياة الطالب مع مرور في الوقت، وسوف تنمو وتبقى متأصلة فيه.

هنا يعيش الطالب سنواته الأولى، هنا خبرات الطفولة وشقاوتها التي ستشكل لاحقا كل تصورات حياته ومواقفها، وهنا تبدأ مرحلة اكتشاف كل شيء خارج عن المألوف، هنا تتكون القيّم والأخلاق والأنظمة التي لا توفرها الكتب ولا التعليم اللوحي، هنا يترسخ في ذاكرة الطالب كل ما هو جميل ومشرق عن المدرسة.

ولأن المعلم صاحب رسالة عليه أن يكون واسع الصدر صبورًا ومستمعًا جيدًا ويراعي الفروق الفردية بين طلابه، فكم من معلم كان سببًا في حب الطالب للمقرر التعليمي الذي يدّرسُه، وكم من معلم كان سببًا في نفور الطالب من المقرر الدراسي الذي يقدمه.

كما يجب أن تنصّب جهود وزارة التربية والتعليم والمديريات المختصة، ومحافظاتها التعليمية وإدارتها المدرسية على تطوير التعليم وتحقيق أهدافه ومقاصده ومناهجه بما يتماشى مع أدوار التعليم المختلفة، وكان من المؤمل أن تقوم وزارة التربية والتعليم بالتنسيق مع الجهات الرسمية بالتعاقد مع إحدى الجهات لتولي موضوع الإشراف على الحافلات المدرسية لما يحتاجه الأمر من متابعة خطوط سيرها وعدد النقلات اليومية التي تنفذها ومتابعة أعطالها وحضور وغياب السواق ومناوباتهم اليومية واحتساب أجرتها الشهرية ومتابعة شكاوى أولياء الأمور في هذا الشأن، كل هذا يشتت جهود الوزارة والمديريات التعليمية وإدارات المدارس التي يجب أن تتمحور وترتكز على الطالب وعلى أداء المعلمين وسبل الارتقاء بقدراتهم، وتعزيز أدواتهم التدريسية، وعلى تطوير العملية التعليمية بكافة محاورها وفعالياتها.

اقول هذا من واقع خبرة عملية طويلة ولا أرمي الكلام جزافًا، حيث كانت آخر مدرسة تشرفتُ بإدارتها يقوم على أداء هذه الخدمة عدد 24 حافلة مدرسية وكانت عملية إدارة الحافلات وحدها تأخذ وقتًا طويلاً وتستنزفُ جهدًا كثيرًا على حساب زمن التعلم ووقت المدرسة، علمًا بأنه تم رفع مقترحات عديدة حول هذا الموضوع لكن للأسف لم يتم الالتفات إليها.

كما يمكن للوزارة والمديريات بالمحافظات التعليمية وبواسطة الهاتف او عبر البوابة التعليمية الاستفسار عن نواقص الهيئات التدريسية، ونواقص الأثاث المدرسي، وغيرها من مستلزمات المدارس ، فلا داعي لإرباك إدرات المدارس باللّجان وزياراتها المتعددة والمتكررة، وإذا استدعى الأمر الإطلاع عن قرب على سير اليوم المدرسي يرجى أن تكون هذه الزيارات على فترات زمنية متباعدة ويراعى أن لا تتم في بداية العام الدراسي، وعلى أن تكون هذه الزيارات ذات أهداف محددة وواضحة ويؤخذ بتوصياتها متى ما كانت تصب في صالح العملية التعليمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق