مقالات

مكانة المرأة في الإسلام

ماجد بن محمد بن ناصر الوهيبي

 

لا شك أن الأُسرة هي نواة المجتمع والركيزة الأساسية التي تنبثق منها الأجيال، ولا تقوم المجتمعات إلا بالأُسر والأفراد، ولا يُنكر فضل النساء ودورهن البارز في المجتمع إلا جاحد فلهن الدور الأكبر جنبًا إلى جنب مع معاشر الرجال في بناء لبِنات المجتمع، فهن مصانع الرجال ومربيات الأجيال، وبهن تُضرب الأمثال في الصبر والتحمل والتضحية وجميل الخصال ومنهن يؤخذُ الحنان والجمال، ولهن يكون الاهتمام ووافر الدلال.

والمرأة لمكانتها العظيمة في الإسلام ليست سلعة تباع بأبخس الأثمان ولا يمكن أن تُشترى كأي شىءٍ يُقتنى ثم يُرمى أو يُهان، وقد أكرم الإسلام المرأة وحررها من الذل والهوان بعد أن كانت مهانةً في كثيرٍ من البلدان والأديان.

وسنبين هنا مكانتها في أعراف بعض المجتمعات والبلدان، كمكانتها عند اليهود واليونان وعند أهل الهند والرومان، وهذه بعض الممارسات ضد المرأة عند اليهود، فقد كانت تُحرم من الميراث إذا كان لها إخوة ذكورًا، فلا تعطى من مال أبيها شيئًا إلا إذا أعطاها هو أثناء حياته، بل ووصل الأمر عند اليهود القدامى أنهم يعتبرونها كالخدم المملوك، بحيث يحق لوالدها أن يبيعها قبل أن تبلغ الحُلُم، وأما عند اليونان فسأكتفي بهذه المعلومة فقط وذلك لبشاعة معاملتهم للمرأة، فلم تكن المرأة عندهم إلا خلقـًا من الدرك الأسفل، وفي غاية من المهانة والذل، في كل جانب من جوانب الحياة الاجتماعية، وأما منازل العز والكرامة في المجتمع فكانت مختصة بالرجل!

وأما لدى الهنود فقد بلغت إهانة المرأة والعبث بكرامتها عند قدماء الهنود أن الرجال كانوا يقامرون بزوجاتهم، وقد يربحون فيأخذون زوجات غيرهم، وقد يخسرون فيأخذ الغير زوجاتهم، وأما بالنسبة للرومان فلم يكن لعقد الزواج عندهم معنى، سوى أنه عقد مدني فحسب، يتوقف بقاؤه ومضيه على رضا المتعاقدين، كما أنهم سهلوا أمر الطلاق تسهيلاً جعل منه شيئًا عاديًا يلجؤون إليه لأتفه الأسباب، مما يجعل زواج المرأة الواحدة قد يصل إلى أكثر من عشرين زيجة وقد تتزوج بولدها في بعض هذه الزيجات.وهذه بعض الأمثلة التي ذكرناها على سبيل المثال لا الحصر وإلا فإن في العالم الكثير من البقاع والأقطار ولكل بقعة وقطر دوره في هذه الممارسات المجحفة في حق المرأة.

وأما مكانتها عند العرب قبل الإسلام ، فقد أخبرنا الله عنها في كتابه العزيز قال ربنا الحكيم في القرآن الكريم “(وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ، يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ)” صدق الله العظيم سورةالنحل: 58، 59. وقال :(وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) صدق الله العظيم سورة التكوير الآية8، فهي مصدر تشاؤم منذ ولادتها، فإذا سلمت البنت من الوأد وكبرت صارت مهضومة الحق، فلا ترث، ولا تختار زوجها، وربما لم تشاهده إلا ليلة زفافها، ولم يكن للطلاق عدد معين، حتى أتى الإسلام فكرمها ورفع من شأنها، وحررها من هذه الممارسات والطقوس الشيطانية.

يقول نبينا العظيم محمد صلوات ربي وسلامه عليه ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم وقال أيضًا: رفقًا بالقوارير صدق نبينا الكريم والحمدلله على نعمة الإسلام وكفى بها من نعمة.

وقد ارتقت المرأة سُلم المجد في شتى ميادين الحياة فهي المُعلمة والطبيبةُ والمهندسة وهي المُطببة تخدم مجتمعها وبنات جنسها، وقد كفل لها الإسلام هذه الحقوق منذ بزوغ فجر الإسلام ولنساء العالمين في زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وجملة من الصحابيات أسوة حسنة، فهذه خديجة المرضية رضي الله عنها وأرضاها ودورها الكبير في بداية دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وإرهاصات النبوة، فكانت خير قريب ومعينٍ بعد الله تعالى ، وأم حبيبة رملة بنت أبي سفيان المحببة من بنات عم الرسول صلى الله عليه وسلم ودورها الكبيرفي خدمة الإسلام وروايتها لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، والسيدة عائشة الصديقة بنت الصديق ومكانتها الفقهية بين النساء وصبرها على الأذى والاتهامات الباطلة، وأم سلمة في صلح الحديبة ورأيها الذي أخذ به النبي عليه الصلاة والسلام فكان رأيُا صائبًا.

وبنات النبي صلى الله عليه وسلم اللواتي ضربن أروع الأمثلة في الصبر والتحمل، لا سيما الطاهرة البتول فاطمة الزهراء سيدة فتيات أهل الجنة، ومن الصحابيات أسماء بنت أبي بكر الصديق ذات النطاقين، ومنهن من كان لهن دور الاستبسال في الحروب أثتاء الجهاد كمشاركة الرجال في هذه التضحيات في الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم والمسارعة في خدمة وتطبيب الجرحى والمرضى،كأم أيمن حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم التي كانت تسقي الجرحى في معركة أُحد ،وأم عمارة نسيبة بنت كعب الأنصارية والتي شهدت معظم غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه كانت تطبب الجرحى والمرضى وتلك كانت تقاتل قتال المستميت وبقت على العهد وشاركت في حروب الردة بعد ذلك وكانت تسعى لقتل مُسيلمة الكذاب بيدها في معركة اليمامة ولكن شاء الله أن يكون ولدها هو من يقتله فحمدت الله وشكرته.كما كانت الصحابية الجليلة رفيدة الأسلمية أول مطببة وطبيبة في الإسلام رضوان الله عليهن أجمعين، هكذا كان دور المرأة في الإسلام وقد أعطاها حقوقها كافة، كما كلفها بواجبات تقوم بها.

أفبعد هذه السيرة المشرقة للمرأة المُسلمة والحرية العادلة تبغي المرأة المُسلمة عن هذه السيرة حولا، وتستمع لمن ينادي للبدع والضلال وفساد الخُلقِ والانحلال، إن الحركة النسوية لسقطة أخلاقية وخسارة أُخروية، لا ينادي بها إلا كل ذي نفسٍ دنية وطوية غير سوية ولكل ساقطةٍ لاقطة، فعن أي حرية تتحدثون ؟ عن إغواء النساء واستدراجهن إلى هاوية الهلاك لتنالوا من أجسادهن وأعراضهن ثم تدفعوا بهن للإنتحار أيها الفجار!
أهذا الذي تريدون؟

رد الله كيدكم في نحوركم وسلم الله نساء العالمين منكم ومن شروركم، وأما من تنتسب لهذه الحركة الدنيئة عن هوىً من نفسها فنسأل الله لها الهداية وأن يجنبها طريق الضلال والغواية، إن المخلص من هذا الفساد الذي تمخض عن الإلحاد حتى تعددت صوره وأشكاله والذي بدأ بالمناداة بنزع الحجاب، وحتى هذه الحركة المغوية هو ما أوصانا به الرسول صلى الله عليه وسلم كتاب الله وسنته الغراء التي لا تشوبها شائبة.

ومن أعظم وصاياه الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي وقد جُعلت قرة عينه فيها، فمن شغلته الصلاة وقى نفسه من الفحشاء والمنكر والبغي وحينها لا يكون هناك مبررٌ لإتباع شعارات هذه الحركة ولا مبرر للوقوع في فخ دعاة الباطل وعُباد الرذيلة، وهنا أتحدث عن التكاتف لاتقاء هذا الشر الجسيم ودفع هذا البلاء العظيم، وهذه مسؤولية الجميع، من أفراد وجماعات ومؤسسات ومنظمات وجمعيات ومنابر ومنصات وإعلامٍ وهيئات،والتحرك السريع من قِبل الحكومة الموقرة فيما يتعلق بهذا الأمر.

ولم أكتب في هذا الأمر إلا كي أبلغكم هذه الرسالة، وهذه رسالتي لكم أيها الناس جميعًا، حافظوا على أُسركم ومجتمعاتكم وجنبوها الأفكار الدخيلة الهدامة التي تسعى للتفكيك الأُسري وخذوا بأيدي نسائكم وفتياتكم إلى ناصية البر والتقوى، نسأل الله لنا ولكم الثبات على الحق ووقانا الله وإياكم جميعًا من شر الفتن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق