أخبارنا

“لبان” العمانية تدشّن مسارها بعشرة إصدارات

قدمت مؤسسة اللبان للنشر (لبان) عشرة إصدارات جديدة تفتتح بها مسارها في المشهد الثقافي العماني، واختارت اليوم العاشر من أكتوبر 2020 لتحتفي بباقتها الجديدة من الكتب، بحضور محدود من كتّاب ومثقفين بمقر المكتبة بغلا، بسبب الإجراءات التي يفرضها تفشي “كورونا”.

وكانت المؤسسة قد أعلنت في بداية أكتوبر الجاري عن اسمها ورؤيتها المتمثلة في (لبان لنشر المعرفة) بما توحي له الكلمات الثلاث من عناصر مهمة في مسيرتها، متخذة من اسم أصيل في السلطنة لدعم حركة النشر فيها، والانفتاح على عالم معرفي واسع، ومستفيدة من خبرات اكتسبها مؤسسها الكاتب محمد بن سيف الرحبي من خلال تأسيسه وإدارته لمؤسسة بيت الغشام سابقا، وعلى مدار ثماني سنوات، قبل أن توقف أنشطتها مؤخرا.

والكتب العشرة التي صدرت هي: ديوان شعر بعنوان “نوارس” يعود به الشاعر الدكتور سيف الرمضاني للساحة بعد فترة طويلة من صدور ديوانين سابقين، وروايتي “الصيرة.. تحكي” للدكتور سعيد بن محمد السيابي، و”انفصام.. سياسي” لبدر الكيومي، وهما تجربتان مهمتان في الرواية العمانية باعتبارهما تناولا جديدا لقضايا عاشها الإنسان العماني، في الماضي: مع الاحتلال البرتغالي لعمان كما يوثّقه السيابي، أو في الحاضر، مع تشظّيات يعيشها بطل شخصية رواية الكيومي.

فيما تتناول رواية ثالثة بعنوان “الجانب الآخر من الحكاية” لفوزية الفهدية مشاهد من حكايات الأمس، وعلاقتها بالإنسان، بما يحوّلها إلى أسطورة.

وضمن إصدارات “لبان” الجديدة كتاب “إضاءات على إسهاما العمانية الاجتماعية والعلمية والفكرية” للكاتب سعود الحارثي موثقا جوانب مهمة قبل أن تندثر في مجتمعنا، ويقدم الكاتب محمد بن سيف الرحبي تجربته مع القراءة والكتابة ضمن كتاب “شهد الكلمة.. جسر الحرف” مقدما ما يراه إجابات للراغبين بالقراءة أو بالكتابة، وتقدم الدكتورة كاملة بنت الوليد الهنائية كتاب “مسرح الطفل في عمان” وهو دراسة بحثية ستكون مرجعا بقي غائبا في هذا الجانب خلال المراحل الماضية.

 وضمن الكتابات الجديدة التي تقدمها “لبان” للقارىء مجموعتي ذاتيات لبشرى سلمان بعنوان “على شاطيء الشوق” و”خزامى الحروف” لبهجة المعاصبي، وتكتمل الكتب العشرة بإصدار “إعادة بناء التعليم” للدكتور خالد الجرداني، ورغم صغر حجمه إلا أنه يقدم وصفة مهمة للموضوع الذي تتناوله، وبمنهجية علمية مركزة.

ويرى مدير عام المؤسسة محمد الرحبي بأن “لبان” إضافة مهمة للمشهد الثقافي العماني بما اكتسبه العاملون بها من خبرات خلال السنوات الماضية، “حيث عشنا معا ولادة أكثر من 750 إصدارا أغلبها لكتّب عمانيين، وهذا ما يدل على أن الساحة متعطشة لوجود دار نشر تكون بمثابة مظلة للكاتب والكاتب في عمان” مؤكدا على “أهمية الإشارة إلى وجود مؤسسات ودور نشر أخرى تتكامل فيما بينها، وقد أدّى ذلك في صعود حركة النشر في السلطنة من بضعة كتب عام 2012 حسب تقرير التنمية الثقافية العربي إلى المئات سنويا”.

ويرى الرحبي أن “لبان” ستقوم بدورها في طباعة ونشر الكتاب في السلطنة من خلال أكثر من خيار أمام المؤلفين، من المبتدىء، في الكتابة، بما توفره من “محرر أدبي” حسب عدة مستويات للتحرير، والمبتديء، في النشر، حيث تتسلم مخطوطة الكتاب والقيام ببقية الإجراءات كإجازته من وزارة الإعلام ومراجعته وتصميمه ووصولا إلى تسليمه الكتاب جاهزا، مع وجود أكثر من آلية في عملية البيع، بما يمكن أن تعود على المؤلف من عائدات في حالة ثقته بأن كتابه قادر على تحقيق أرباح.

ونفى الرحبي مقولة أن نشر الكتب في السلطنة أغلى من البلدان الأخرى التي اعتاد بعض الكتّاب النشر فيها، وقال أن الفروقات تكون بسيطة في الغالب، لوجود خدمات طباعة أرخص إلى حد ما، لكن مع حساب تكاليف الشحن والانتظار أكثر من شهر على الأقل لوصول الكتب، تصبح المقاربات محدودة، علما أن توجّه المؤسسة هو للطباعة في مسقط، للقول بأن عمان قادرة على الطباعة والنشر في الحقول الثقافية والمعرفية، ولديها دور النشر القوية والحاضرة، منوها بأن صناعة الثقافة صناعة ثقيلة لن تنجح أو تبقى في غياب الدعم المؤسسي أو الرسمي، ويبقى الكثير من الشباب المبدعين في حقل الكتابة بحاجة إلى دعم إصداراتهم، وهذا ما لا يتأتّى لدور النشر الخاصة من القيام به لضعف مواردها، ومحدودية سوق الكتاب في السلطنة، خاصة أمام الكتابات الجديدة، والتركيز ليس لجني الربح المادي بقدر المحافظة على الاستمرارية وعدم التوقف، وبوسع المؤسسات المعنية فعل الكثير لدعم الكتاب والكاتب في السلطنة.

كما نفى وجود سلطة رقابية متشددة، وقال أن مستوى الرقابة في السلطنة “معقول”، مضيفا: “نقوم أحيانا بالتواصل مع الجهة المعنية في وزارة الإعلام التي تتفهم الكثير من الملاحظات، ونادرا ما يتم منع صدور كتاب، لكن لا يمكن القول أن الأمور جيدة مائة بالمائة، حيث تحتاج الجوانب الرقابية إلى مراجعة، وهذا ما نتفاءل به في المرحلة المقبلة، بما سينعكس إيجابا على حركة النشر في السلطنة”.

كما أشار الرحبي إلى مؤسسة “لبان” ستوفّر الدعم للكاتب العماني من خلال التسويق الإعلامي، عبر وسائله المختلفة، كالصحف والمواقع المختصة ووسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى الحضور في المعارض الداخلية والخارجية المهمة حيث ستكون قبلة للباحثين عن الإصدارات العمانية، وفي شتى المجالات، مضيفا أن المؤسسة ستعمل على إقامة ورش متخصصة، بمحاضرين من السلطنة أو أسماء معروفة في الوطن العربي.

وأعلنت “لبان” أمس (السبت) عن أول عروضها للقراء حيث ستقدم العشرة كتب الأولى من إصداراتها بسعر مخفض ضمن باقة كاملة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق