إصداراتنا

من رواية “ناجم السادس عشر”

محمد بن سيف الرحبي

“مقطع من رواية ناجم السادس عشر التي ستصدر قريبا”

“صندوق دون جثمان، وجنازة تخلت عمّا تحمله، نافضة ذراعيها عن حمل الميت إلى مثواه الأخير، تاركة علامات استفهام كبيرة (تظهر الصورة الصندوق من زوايا عدة، ثم لقطة بانورامية لموقع البيت) هكذا بدا المشهد في قرية حارة مبارك (لقطة بانورامية للقرية) وهي ذاهبة لتودع عميدها ناجم الذي سافر للمرة الأولى في حياته، ولكنه عاد في صندوق خشبي، (حوار مع الشيخ سليمان يقول فيه أن ناجم رجل كرامات في حياته ومماته، مع أن بصره حرمه من رؤيته أكثر من عشرين عاما، وحاول سليمان عصر عينيه الكفيفتين ليظهر حزنه على الراحل)، والروايات تتعدد، فهل أخطأت السلطات الهندية في إرسال الصندوق دون وضع الجثمان، وأين الجهات التي تسلمت الصندوق دون أن تتأكد من وجود جثمان الراحل ناجم القطي في داخله)، وفي المساء ظهر فيصل القاسم ليطرح قضية اختفاء جثمان ناجم القطي في برنامج “الاتجاه المعاكس”، متسائلا: هل يرتبط الأمر بمافيا دولية؟، أو أن جثته تعرضت للتقطيع بمنشار؟ أو ربما الحرق ليكون أول عماني تتم حرق جثته في العصر الحديث؟، وهل صدقا ما يقال عن ارتباط الراحل ناجم القطّي، الشهير بأبي قطيطة بتنظيمات من نوع القاعدة وداعش وأنه قابل قبل سنوات أسامة بن لادن في جبال أفغانستان، أو أن للقضية علاقة بمافيات الإتجار بالبشر؟، وهل ستظهر أدلة جديدة على اتصالاته السابقة بالموساد؟، وأنه عميل سابق قدم خدماته لأجهزة مخابرات عدة؟!

  وقعت الأسئلة على خميس وقع الفأس على الرأس، رغم إعجابه بهذه القناة، والتي يشاهدها ليل نهار، عدا أوقات الصلوات الخمس، فلولا عناده ومكابرته لتم دفن الصندوق، ومعه كل هذه الأدخنة من الإشاعات، فأصابه إحباط هائل مما أحدثه تهوره حتى أنه نسي أمر الصلوات، وقام بجمع العصر مع المغرب، فبهت من تصرفه من حيث ظن أنه بذلك قد كفر.

حاول التواصل مع القناة ليرد على المزاعم لولا أنه تذكر بأنه لم يلتق بوالده منذ عشرين سنة، ومن المخجل أن ينفي شيئا دون دليل في يده، لكن فيصل القاسم أكد له صعوبة استضافته لأن الحلقة تحتاج إلى عناصر تشويق، وأن خميس لا يملك في يديه أكثر من غبار الصندوق الساقط من الأكتاف إلى أرض سبخة، ولم تشفع له لحيته الطويلة في إقناع معدي البرنامج بأهمية ظهوره، وهو الذي أسقط الصندوق، أي أنه كشف الحقيقة التي كادت أن تدفن للأبد، لكن خميس بقي يراجع نفسه، كيف يمكن أن يأتي ناكر ونكير إلى صندوق لا يجدان فيه أحد، وهل سيذهب الصندوق إلى الجنة أو النار، أو أن الديدان والرطوبة ستحيله إلى نفط بعد آلاف السنين، وفي هذا فائدة مستقبلية للأجيال في ذلك الحين.

حملته نفسه الأمّارة بالأفكار السوداء أن يذهب من فوره إلى حيث الصندوق، وينقله من هناك إلى أي بقعة يحرقه فيها، لكنه لم يستطع الوصول بسهولة بسبب زحام السيارات والبشر المترجلين زرافات ووحدانا، وحينما اقترب من الصندوق وجد التدافع بالأكتاف على أشده، كأنما أمامهم الحجر الأسود يتصارعون للوصول إليه لنيل بركة رؤيته على الأقل، ومنهم من يجتهد ويقاتل لالتقاط صورة (سيلفي) مع دليل المعجزة التي طافت بصورها أصقاع الدنيا، حتى أن بعضهم وضع صورة الصندوق الهامد في الأرض على واجهة (بروفايل) حسابه في (الواتساب) أو في الحالة، مع آيات قرآنية أو أشعار، كما طافت الصور والفيديوهات محادثات سائر البرامج التواصلية، وتحدث الناس أن سماحة المفتي سيتحدث عن الموضوع في برنامج “اسألوا أهل الذكر” في القناة العامة، لكن اتضحت الإشاعة لاحقا وبقيت الإشاعات تتلاحق من أنه تم تسجيل الحلقة لكن تم توقيف بثّها لأسباب غير معلومة، مع أنها معلومة في عرف آخرين، لكن الصندوق بقي مستمتعا بذلك الاهتمام الذي لم يكن يفطن إليه حينما قام صانعوه في الهند بضرب المسامير على خشبه في ورشتهم هناك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق