مقالات

رسائل إلى صديقي السري

مروة يعقوب

(٣٢)
صديقي العزيز..
لو تعرف كيف أشتاق أن تتجسد!
كيف أنت؟
هل تعرف كيف أقطع علاقتي بشخص مهم؟
أُهديه دفتر ملاحظات.
أعطيه له بيدي، وابتـسامتي تعلو المكان.
يصبح بعدها شيئـًا آخر. قد يكون رغما عن كلينا، وقد يكون قرارا اتخذه لأن الآخر خذلني عند نقطة حرجة.

أخبرتك سابقا -يا صديقي-:
أستغنـي.
-تتذكر -بالتأكيد- احتراقي لأربع ساعات ونصف، أخبرتك لن يمر احتراقي دون رد فعل مني.
صديقي الأشد جمالا..

هل تحتفظ برسائلي السابقة؟
أتفهم عدم قيامك بالكتابة. أفترض أن خطك رديء، أو أنك لا تستطيع الطباعة دون أخطاء إملائية؛ لذلك فأنت لا تكتب إليّ، ولا ترد علـيّ. وأحبك هكذا.
كُـن بخـير لأكون كذلك.
نفسك.

(٣٣)
صديقي الرائع ..
قد يصبح اليقين أشد إيلاما من الشك، والثبات أكثر هلاكا من التـذبذب، والعذابات السابقة أقل بؤسا من الحالية.
لا تنهزم يا صديقي؛ كلانا لا يُهزم، كلانـا يخلق الآخر دون توقف.
هناك حالات ستُصارع فيها نفسك لتتجـاوزها، وقد لا تتجاوزها إلا بأضرار كثيرة، قد تفقد أطرافك لتسلم روحك، تخيّل بشاعة الأمر!
صديقي السري والخاص جدا..
من وجد للحيلة سبيلا فليحتل إن لم يكن للاحتيال بديلا.
تُلغى المحظورات عند الضرورات..
الضرورات القصوى.
ماذا لو انقطع الورق؟ ألا يكون باطن الكف بديلا؟
تذكر: حين تحترق لا تصير رمادا، كُن شيئـًا آخر.
نفسك
(٣٤)

صديقي العزيز ،
المذهل والرائع ..
كيف كلانـا؟

أعتذر عن الانقطاع؛ فأنا كحال البشر -وإن كنت منّـا ستفهم- أقع بين الوصل والقطيعة.

صديقي العزيز..
أحتاجك هنا متجسدًا.
أجدني وقد تركتُ أشياء كثيرة، أُصرّ على الانقطاع.. ويؤسفني أنني حتى وقت كتابة هذه الرسالة عددتك كالبقية، ثم ارتد إليّ صحوي فكتبتُ لك.

صديقي المذهل، والخاص جدا..
أبلغتُ محيطي بأني عازمة على الاختفاء بعد أشهر قليلة جدا، قد لا تتجاوز الثلاثة. لم أجد منهم إلا استنكارا للفكرة، تعجبا ورفضا.. وعجبا من قال إني لن أختفي تحقيقا لرغبتهم؟

صديقي العزيز..
تجرأ اللون الأحمر على أظافري، كيف سأغفر له تطاوله؟
أظنك تفهم استيائي، وتدرك أن تمادي الألوان خطيئة.
أنت المدى الذي يبتلع كلماتي دون أن يعيدها عليّ، تأتيك أفكاري كما هي، ولا أخشى منك فهمًا أعوج.

تذكر:
أن تكون بخـير يعني أن أكون كذلك.
اِبق هكذا.

نفسك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق