مقالات

عيون إيفانكا وعيون تريزا

ماهر الزدجالي

انشغل الناس خلال الفترة الماضية بتحليل لغة عيون إيفانكا ابنة الرئيس الأمريكي ترامب وعيون تريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية وشتان بينهما فعيون الأولى (إلى جانب جمالها طبعا ) توحي بالثقة والفرح بعد تحقيقها عدة انتصارات سياسية لزوجها كوشنر وإعداده مشروع ما يسمى (صفقة القرن)، وأما عيون تريزا فقد كانت باكية وحزينة وهي تعلن استقالتها من منصبها بعد فشلها في موضوع (البريكست).
وهنا أستطيع أن أخترع نظرية سياسية جديدة تقول «إن العيون الجميلة تكسب الرهان دائما في مختلف المحافل السياسية ومن باب أولى غير السياسية أيضا».
وهذه النظرية تؤكدها الروايات التاريخية فعلى سبيل المثال يقال إن نابليون بونابرت القائد الفرنسي المشهور تلقى أعظم هزيمة من عيون الأميرة جوزفين.
ومن هذا المنطلق يجب علينا أن نحسن اختيار العيون التي تضمن لنا تحقيق أي انتصار نطمح له حتى لو كان ذلك زيادة مبيعات في محل لبيع الفلافل .
وتقول القاعدة العربية (من أجل عين تكرم مدينة) ولذلك فإن بعض المراقبين (الذين لم يذكروا أسماءهم طبعا) يستندون عليها بقولهم  أن من أجل عيون إيفانكا تم بيع عدد كبير من القضايا والمدن، ولحسن حظ الدول العربية إن إيفانكا لم تزرها جميعها وإلا كانت العواقب وخيمة .!
ويبقى السؤال واللغز المحير وهو ما هو لون عيون إيفانكا؟ وفي الواقع فإن هذا السؤال هو الشغل الشاغل لوسائل التواصل الاجتماعي بسبب تغير لون عيونها في اليوم الواحد من الخضراء إلى العسلية وحتى الزرقاء ولا أحد يعلم في الحقيقة هل تلبس عدسات أم لا وماهو لون عينيها الأصلي؟!
نعود إلى عيون تريزا التي وصفتها بعض وسائل الإعلام بأنها عيون محترمة على الرغم من دموعها وحزنها ووصفتها بعض الصحف بالفشل الذريع، وعلى الرغم من كل الذي حدث فإنني أراها عيونًا صادقة.
ومن أبرز الأدلة على أهمية العيون ودورها عندما تغنت  الفنانة فيروز بقولها «يخرب بيت عيونك يا عليا شو حلوين» ويكفي أن تمر بشكل خاطف على الأبيات والقصائد الشعرية القديمة والحديثة لتجد كمية هائلة من الأبيات الغزلية بالعيون وتأثيرها السحري على الناس..
ويقول الشاعر( واذا العيون تحدثت بلغاتها قالت مقالًا لم يقله خطيب ) وهناك الكثير من المدربين والمحللين الذين يستطيعون قراءة لغة العيون والتي تكون في الغالب لغة صادقة وترسل رسائل إيجابية وسلبية للذي يحسن قراءتها،  ومن أراد قراءة المشهد العربي الحالي  عليه أن يركز في عيون القادة والسياسيين وحتى الإعلاميين وسيكتشف الواقع (والبلاوي الزرقاء) التي نعيشها، وتبقى المشكلة الوحيدة لو كان الشخص يلبس نظارة شمسية وساعتها (لكل حادثة حديث) !
وفي النهاية نصيحة لا تعتمد على عين غيرك فمهما كان بريق عين غيرك وقوتها أو لونها فإنها لن تستطيع أن تقول وتعبر ما تراه بعينك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق