العام

9 اكتوبر.. ” لقد أثبتنا أننا لسنا مجرد برید”

خالد المعمري (باحث في الشؤون البريدية)

يوم البريد العالمي هو يوم عالمي يتمّ الاحتفال فيه بدور البريد وأهميته في حياة الناس في 9 أكتوبر من كل عام، وتم اقتراح هذا اليوم ليكون يوما عالميا خلال مؤتمر الاتحاد البريدي العالمي الذي عقد في طوكيو اليابانية في عام 1969م، واختير هذا اليوم لان الاتحاد تأسس بهذا اليوم من عام 1874 في العاصمة السويسرية برن ويرمز الاختصار UPU الى الاتحاد البريدي العالمي Universal Postal Union وهو تحت إشراف الامم المتحدة.

 

قبل إنشاء الاتحاد البريدي العالمي كان على كل دولة من الدول التي تتبادل البريد أن تتفاوض بمعاهدة بريدية مع بعضها البعض. وفي حالة عدم وجود معاهدة تنص على التسليم المباشر للرسائل، يلجأ المرسل أحيانًا إلى وكلاء البريد الذين ينقلون البريد عبر بلد وسيط.

وكانت بعض المعاهدات تشكل عائقا كبيرا بعدم جدّية بعض الدول لعمل معاهدة من الدول الأخرى بتبادل البريد أو تكون محطة عبور بين دولتين متجاورات، وتظلّ بعض المعاهدات لسنوات حتى تتم الموافقة عليها.

 

هاينريش فون ستيفان

عندما وصل إليهو واشبورن (Elihu Washburne ) إلى باريس عام 1869 كوزير جديد للولايات المتحدة في فرنسا وجد “المشهد الفريد: عدم وجود تبادل للخدمات  البريدية بين دولتين مرتبطتين بالعديد من العلاقات التجارية والاجتماعية، وحاول جاهدا عمل اتفاقية ولكن لم ينجح بذلك حتى تم إنشاء الاتحاد البريدي العام.

تولى المهمة هاينريش فون ستيفان، المدير العام للبريد الألماني (رايشبوست Reichspost) الذي أنشأ لوائح البريد للبلد الجديد (اتحاد شمال ألمانيا مع دول جنوب ألمانيا لتشكيل الإمبراطورية الألمانية)، وبعدها دعا فون ستيفان إلى مؤتمر بريد دولي في عام 1874 لتوحيد نظام البريد عالميا، ووافق المندوبون في اجتماعهم في برن عاصمة سويسرا على جميع مقترحات فون ستيفان، وتم التوقيع على معاهدة برن في 9 أكتوبر 1874، لتأسيس ما كان يعرف آنذاك باسم الاتحاد البريدي العام.

نصت المعاهدة على ما يلي:

  1. يجب أن يكون هناك سعر ثابت موحد لإرسال البريد في أي مكان في العالم.

  2. يجب على سلطات البريد أن تعامل البريد الأجنبي والمحلي معاملة متساوية.

  3. يجب على كل دولة الاحتفاظ بجميع الأموال التي جمعتها للطوابع البريدية الدولية.

كانت إحدى النتائج المهمة للمعاهدة أنه لم يعد من الضروري لصق طوابع بريدية للبلدان التي تمر عبرها رسالة بريدية أثناء العبور، وينص الاتحاد البريدي العالمي على قبول الطوابع من الدول الأعضاء على طول المسار الدولي بأكمله، كما نصت المعاهدة على أن يحتفظ بلد المنشأ بجميع إيرادات البريد، دون تعويض بلد المقصد عن التسليم.      

 

 تم التوقيع على معاهدة برن من قبل 21 دولة، 19 منها تقع في أوروبا في مؤتمر الاتحاد البريدي الثاني في عام 1878، ومع انضمام دول اخرى تم تغيير اسمه إلى الاتحاد البريدي العالمي.

كانت الفرنسية هي اللغة الرسمية الوحيدة في الاتحاد البريدي العالمي حتى أضيفت اللغة الإنجليزية كلغة ثانية في عام 1994. واصبح للاتحاد مجلة خاصة تصدر باللغات الرسمية الست للأمم المتحدة الفرنسية والإنجليزية والعربية والصينية والروسية والإسبانية.

و أصدر الاتحاد البريدي العالمي قواعد تتعلق بتصميم الطوابع ، تهدف إلى ضمان أقصى قدر من الكفاءة في التعامل مع البريد الدولي. كما حددت إحدى القواعد أن قيمة الطوابع الاسمية يجب أن تكون بالأرقام ، لأن الارقام المكتوبة بأحرف لم تكن مفهومة عالميًا.

الدول الاعضاء

يُسمح لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بأن تصبح أعضاء في الاتحاد البريدي العالمي. ويجوز لدولة غير عضو في الأمم المتحدة أن تصبح عضوًا أيضًا إذا وافق ثلثا الدول الأعضاء في الاتحاد البريدي العالمي على طلبها. ويضم الاتحاد البريدي العالمي حاليًا 192 عضوًا.

متى انضمت السلطنة إلى الاتحاد البريدي العالمي؟

تشارك السلطنة ممثلة في وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، والممثلة ببريد عمان، دول العالم الأعضاء في الاتحاد البريدي العالمي احتفالاتها بذكرى مناسبة 9 اكتوبر اليوم العالمي للبريد، وقد انضمت السلطنة للاتحاد في 18 اغسطس 1971م، وذلك من حرص السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه بربط عمان مع العالم الخارجي، وأن تصبح الخدمات البريدية متاحة لكل العمانيين بعد ان كان يوجد في عمان مكتب بريد واحد فقط، وكان مقره في القنصلية البريطانية من عام 1856 الى 1969 م، وخلال بداية النهضة المباركة توسّعت شبكة الاتصالات حتى أصبح بكل ولاية مكتب بريد وبعض الولايات ذات الكثافة السكانية افتتح مكتبين، وقد شهدت الخدمة البريدية في السلطنة تقدما هائلا من حيث تطويرها وتوسيعها حتى شملت مجالات أخرى غير خدمة إرسال الرسائل بعدة خدمات مثل استلام ونقل معاملات بعض الدوائر الحكومية وتخليصها من مكاتب البريد كالإسكان والجوازات وغيرها من الخدمات التي سهلها البريد للمستهلك والمنتفع من هذه الخدمات.

شهدت السلطنة نقله نوعية في الخدمات البريدية على المستوى المحلي والعالم وشاركت السلطنة دول العالم في 9 اكتوبر 1974م كأول احتفال رسمي لهذه المناسبة حيث اصدرت طابع بريدي تذكاري بالعيد المئوي للاتحاد البريدي العالمي يحمل صورة المغفور له بإذن الله السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه وشعار الاتحاد البريدي العالمي، لكن لو رجعنا 25 سنة للخلف لوجدنا ان سلطنة عمان استخدمت 4 طوابع بريدية بريطانية وبالتحديد في 10 اكتوبر 1949م تحمل وجه الملك جورج السادس مع رسومات ترمز للخدمات البريدية على المستوى العالمي وموشحة ( تغير القيمة) بالعملة المحلية المستخدمة في عمان وهي الروبية والآنة الهندية.

 

وكان هذا الطابع الذي وشح بفئة 3 أنه الأبرز بالمجموعة لما يحمل من تصميم راقي حول هذه المناسبة وهو عبارة عن شعار الاتحاد البريدي العالمي وهي الكرة الارضية وخلفها البوصلة وبينهما رسم لسعادة البريد حيث يقوم بتسليم الرسائل وتوزيعها بكل اتجاهات العالم.

وها هي الايام تمر سريع علينا حيث يحتفل العالم اجمع اليوم بمرور 146 عاما على إنشاء الاتحاد البريدي العالمي، ونقتبس من كلمة رئيس الاتحاد الحالي هذه العبارة لرجال البريد في ظل هذه الظروف التي يمر بها العالم حيث قال: “ومع ذلك كان عام 2020 هو العام الذي أظهر فيه القطاع البريدي للعالم قدرته على الصمود وإصراره على العمل والدور الثمين الذي یؤدیه في كل مجتمع. لقد أثبتنا أننا لسنا مجرد برید”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق