مقالات

ثم هربت

منى المعولي

 

لست انثى كسولة و لست امرأة ترجئ عمل اللحظة الى فيما بعد، ولكن كثيرا ما تتعارك مشتتات الفكر فيني حتى أهرب، ويكون الهروب مطب أخر تتعرقل به قدمي، وتنحني رقبتي التفاتا نحو الخلف، سمعتهم يرددون كثيرا أن الهروب هو بطولة الجبان، ولكنني أجده مريحا إلى حد.. ومرهق إلى حد أخر، فحين تكتنز أجندتك بالمتراكمات، وتتقمص ذاكرة الفراغ، وتثقب مسامات مثقوبة لتزداد رقعة الإنفصال.

بينك و بين نفسك

بينك و بين أمسك

بينك و بين طموحك

بينك وبين هم/هن

كثير من البينيات نحتاج، وقليل من الجرأة والشجاعة لنقلم أشواك الهروب، ونبري قمم التأنيب، ونستريح ثم نعود

نعود لنكتب

نعود لنشاكس أنفسنا..

نعود لنواقع الواقع..

ونعود لنضاجع أحلامنا..

تلك الأحلام الهاربة معنا منذ الليلة الأولى للحلم.

ذات هروب على شاطئ الشمال تصادفت مع الهاربين..

منهم من يجر أسمال الإنكسار

و منهم من يدهن سير الصبر

و مهم من من يجمع محار العشق والهرب.

من بينهم جميعا لفت انتباهي تلاحم شابين يبدو واضحا أنهما ثلاثينيين ضربوا أخماس الواقع بأسادسها، وتمردا على كل شيء عدا أن يكونا وحيدين وفي عالم أخر..

عالم بعيد

عالم هارب

عالم الهاربين

ينضح بقربهما موج الحب، ويغرق عاطفتهما مد الشغف، ويبقى بين سجال روحيهما الحاضرة حكايا، وضحكة ساخرة تمسح على جبين الواقع..

مضيت أستكمل هروبي، وأقطع شارع الفرار.. أردت أن أكمل وحدتي وقراراتي حتى تصادفت عيناي بشخص هارب أخر، أخاله يسترق السمع إلى حفيف الشجر، وموج الإنحسار.

يضع سماعة الهرب على أذنيه، ويدندن بصوت ضعيف لا أميزه، ولكن على إيقاعات شبقه المتناسق المترنح مع نغمات المساء.. أدركت أنه هارب مثلي.

هارب حد الثمالة

هارب حتى حد الهرب.

قد نهرب احيانا

و نعود

فبعض الفرار هو متاح مع مرتبة الشرف.

نشر هذا المقال في العدد (27) من مجلة التكوين..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق