مقالات

وجع العالم

منى المعولي

يتقاطر وجه الصباح بسيل من «القصلصقيات» و«البرودكاست» الجماعي التي تضيء شاشة الهاتف تطلب مني أن أفتح ذراعيّ للفرح والتفاؤل، ولا أعلم حقيقة إن كان ذلك الفرح المزعوم ما هو إلا مخدر أو غشاء يغطي شبكية الواقع أو أنه عرف يجب نعت كل من يخالفه بالمتشائم.
نسي البعض أن الفرح هو شعور، لا قرار، فكلما حاولت أن أمكيج وجه الحقيقة نتأ لي قبح الملامح وسقط القناع، ليس مطلوب مني أن أحمل جرح العالم، ولا أن أسرد بؤسه، ولا أن أتجاهل ثقب البارود في أجساد شهداء غزة، وليس مطلوب مني أن أرفع ستار الألم المتدلي من تلك النافذة المطلة على سفح الانهيار لأزيل اللفافات البيضاء عن رؤوس المعارك، عن وجع اليمن، عن جثث المتسللين، عن المليون لاجئ في العام يقبّلون يد الغرب ويطرقون أبواب احسانهم.
أمشي على الصراط الملتوي على مخانق الجسور، أفتح ذراعي كما زعموا أنه ينبغي، أن أفتحها أكثر مما يجب، أفتح فوق المعقول، أفتحها حتى تُصلب وتدق بمسامير الإنتظار، فمطلوب مني أن أفرح وأرقص كما يفعل غيري على وجع التعساء، أن أنفث تعاويذ الوهم وأزعم أن الصبر وسيلة لنيل صك الغفران.

خارج مربع النص
………………..
ولأني امرأة ظلمت نفسها حين حمّلتها التسامح مع قبح أمزجة البعض، أجدني أبرر بعض التصرفات اللامقبولة، وأنسج وهما للأسباب في رأسي، فأنا لا أعلم هل أنا أقنع نفسي أم أواسيها أم حقيقة أقترف إثم الخديعة فيها؟!
ولأني امرأة مسمومة بالصفح فقد لا أتعافى، فبعض السم قاتل، وبعضه تطاردك لعنته مدى الحياة..
ولأني امرأة نصبت مشانقها على الورق، ورفعت القلم، وأقامت مجازرها ومعاركها على مقصلة النص فأقصى رد عدواني أفعله هو أن أتهور في الكتابة.
فأنا امرأة تخدعها البدايات كثيرًا، وتأسرها لبنية الأسنان المزيفة، فكلما لوّح الواقع بالفرح رميت عليه ثقل جسدي، فيصدمني الواقع في لحظات تمحورية.
بين نقطة الانطلاق ومركزالوصول أجد نفسي أكثر.. فأنا امرأة تدرك تفاصيلها في اللامكان.. أضجر وأقلم أظافر الضجر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق