العام

أحمد الغساني: الرهان على القطاع الخاص في توفير فرص العمل ولكن!

توفير فرص العمل للقوى العاملة الوطنية أبرز تحديات الفترة المقبلة، في ظل انعكاسات الازمة المالية الحالية الناتجة عن تراجع أسعار النفط، حيث تشير التوقعات الى أن عدد الباحثين عن عمل سيقفز بنهاية العام الحالي إلى 75 الفا، من نحو 50 ألفا في الوقت الحالي مع زيادة مخرجات التعليم الحالي والدبلوم العام حيث يوجد على مقاعد الدراسة في مؤسسات التعليم العالي وفق بيانات القبول الموحد أكثر من 130 الف طالب وطالبة.فبعد الاعداد الكبيرة التي استقبلها القطاع الحكومي خلال السنوات الاخيرة لم تعد هناك فرص عمل يمكن ان يستوعبها سوى في التخصصات التي تتطلب كوادر مع التوسع وبذلك يبقى الرهان في توفير فرص العمل على القطاع الخاص. ولكن السؤال هل هذا القطاع بوضعه الحالي قادر ومهيأ على توفير فرص العمل؟ ثم ما هي العوامل التي يجب توفرها حتى يلعب دوره المنتظر؟

وماهي مسؤولية الجهات الحكومية لتمكين هذا القطاع من القيام بدوره؟ وكيف ينظر الشباب الى القطاع الخاص؟ وهل المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحالية قادرة على النمو بمعدلات عالية؟.
اسئلة كثيرة تتمحور حول مشكلة الباحثين عن عمل، تحاور «التكوين» فيها الدكتور احمد بن محسن الغساني عميد كلية الدراسات المصرفية والمالية هو أحد المهتمين بقضايا العمل وريادة الاعمال فماذا قال في هذا الحوار؟.
كيف تنظر لمستقبل التوظيف في السلطنة؟ وما هي أهم العوامل التي ستكون مؤثرة على عمليات التوظيف خلال الفترة المقبلة؟
أهم تحديات الفترة القادمة هي توفير فرص العمل للقوى العاملة العمانية، وخصوصاً في ظل انعكاسات الأزمة المالية الحادة الناتجة عن تراجع أسعار النفط. ولذلك فإن من الطبيعي أن يتراجع التوظيف في القطاع الحكومي حيث يبقى الرهان على دور القطاع الخاص في توفير فرص العمل للعمانيين.
ولتفعيل دور القطاع الخاص في هذا المجال لابد من توفر العديد من العوامل التي من شأنها الإسهام في توفير فرص العمل للقوى العاملة الوطنية، من هذه العوامل مشاركة القطاع الخاص في المسؤولية الوطنية والرغبة في توظيف العمانيين. كذلك فإن من الضروري إكساب الشباب العماني مهارات التوظيف من خلال برامج التدريب والتأهيل المختلفة، بالإضافة إلى ذلك فإن على الشباب الالتزام بأخلاقيات العمل والقيام بواجباته.
من جهة أخرى تقع على الجهات الحكومية مسؤولية تسهيل الإجراءات للقطاع الخاص، وتحسين فرصه في الاستثمار؛ وذلك لأن قدرة القطاع الخاص على توفير فرص العمل للعمانيين مرتبطة بقدرة هذا القطاع على النمو، وبالتالي يأتي دور الحكومة في توفير البيئة المساعدة لتحقيق هذا النمو.
هل تلاحظون وجود أي متغيرات خلال الفترة الماضية فيما يتعلق بتوجه مخرجات التعليم الراغبة في الانخراط في العمل في القطاع الخاص وريادة الأعمال؟
إن ثقافة العمل في القطاع الخاص وثقافة التوظيف الذاتي ما زالتا دون الطموح. فعلى الرغم من وجود تحسن تدريجي في انتشار ثقافة التوظيف الذاتي الذي يتم من خلال ريادة الأعمال وإنشاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة إلا أن التوجه نحو هذا النوع من التوظيف لايزال في مراحله الأولى مما يستدعي جهوداً أكثر وأكبر لتشجيع الشباب على الانخراط في العمل الحر. ولعل من أسباب ضعف إقبال الشباب على التوظيف الذاتي عدم توفر البيئة المناسبة؛ فما زالت الإجراءات بحاجة إلى تبسيط ومازال الدعم المالي غير كاف أو غير متوفر أحياناً، ومازالت حاضنات الأعمال قليلة ومحصورة في مواقع محددة، وما زالت المؤسسات التعليمية تتعاطى مع ريادة الأعمال على أنها مقرر دراسي أكاديمي.
بالإضافة إلي ضعف الإقبال على التوظيف الذاتي أو ما يشار إليه احياناً بريادة الأعمال، فإن أغلب مخرجات التعليم لا تضع القطاع الخاص ضمن خياراتها الرئيسية. وهذا يعود إلى عدة عوامل منها الاستقرار الوظيفي والارتفاع النسبي للرواتب في العمل الحكومي، بالإضافة إلى العديد من المميزات الأخرى التي يتميز بها القطاع الحكومي. لكن الأهم من ذلك أن القطاع الخاص لم يقدم نفسه كجهة مستقطبة للقوى العاملة الوطنية، بل إنه أظهر في كثير من الأحيان تفضيله للقوى العاملة الوافدة. ونتيجة لهذه الأسباب وغيرها فإن أغلب الشباب العماني لديهم عزوف عن العمل في القطاع الخاص. ومع ذلك فإنه من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة اقبالاً أكبر على العمل في القطاع الخاص؛ ليس لأن القطاع الخاص أصبح أكثر استقطاباً، بل لقلة الوظائف التي يتوقع أن تتوفر في القطاع الحكومي. وتأتي هنا مسؤولية مشتركة بين كل من القطاع الخاص ووزارة القوى العاملة وغرفة تجارة وصناعة عمان واتحاد عمال السلطنة للتحاور حول آليات جعل القطاع الخاص أكثر استقطابا واستقراراً للقوى العاملة الوطنية.
يرى بعض الباحثين عن عمل ان القطاع الخاص لا يوفر لهم ما يطمحون اليه من راتب وأمان وظيفي، في حين يقول بعض اصحاب الاعمال ان الشباب يفتقد للخبرة والمهارة التي يحتاجها العمل.. كيف يمكن التوصل لحلول وسط تنهي هذه المعضلة الدائمة بين توقعات الطرفين؟
حسب رأيي أن المشكلة ليست في عدم توفر الخبرة لدى الشباب العماني لكن المشكلة الأكبر أن الكثير من مخرجات التعليم لم يتم تزويدهم بمهارات التوظيف وبالتالي فهم غير جاهزين للالتحاق بسوق العمل. كما أن البعض تنقصهم الرغبة والحماس للعمل في القطاع الخاص، وبالتالي فإن بعض مؤسسات القطاع الخاص قامت باستخدام ذلك كذريعة لعدم توظيف الشباب العماني في حين أن بعضها كان أكثر إيجابية من خلال مساهمتها في تعيين الشباب العماني وتزويدهم بالمهارات اللازمة. وهناك سبب آخر لعزوف القطاع الخاص عن تعيين الشباب العماني وهو ارتفاع تكاليف توظيف القوى العاملة الوطنية مقارنة بالقوى العاملة الوافدة.
ولسد الفجوة بين القصور في المهارات لدى الباحثين عن العمل وعزوف القطاع الخاص عن تعيين القوى العاملة الوطنية لابد من العمل في اتجاهين. الاتجاه الأول هو وضع الآليات التي من شأنها تزويد الشباب بالمهارات التي يحتاج إليها سوق العمل أو ما يسمى بمهارات القرن الواحد والعشرين سواء كانوا على مقاعد الدراسة أو باحثين عن عمل. ولا شك أن هذا هو أهم عنصر ينبغي التركيز عليه وهو بحاجة إلى خطة وطنية شاملة. ومن ناحية أخرى لا بد من مراجعة الآليات التي يمكن من خلالها جعل القطاع الخاص أكثر استيعاباً للقوى العاملة الوطنية سواء من خلال مراجعة التشريعات أو من خلال دعم هذا القطاع وزيادة قدرته التنافسية وبالتالي تمكينه من توظيف الشباب العماني.
إن العمل على تزويد الباحثين عن العمل بالمهارات المطلوبة وفي نفس الوقت مساندة مؤسسات القطاع الخاص الداعمة للتعمين وتسهيل أعمالها من شأنه أن يسهم في حل الجدل بين مؤسسات القطاع الخاص والباحثين عن العمل حول توفر المهارات والخبرات لدى الباحثين عن العمل.
هل ترى ان القطاع الخاص بوضعه الحالي قادر على امتصاص الباحثين عن عمل؟ وما هي أهم التحديات التي تواجه توظيف المواطنين في هذا القطاع؟
إن القطاع الخاص بوضعه الحالي غير قادر على استيعاب الباحثين عن عمل. وذلك ناتج عن عدة أسباب منها أن أغلب مؤسسات القطاع الخاص في السلطنة هي مؤسسات ذات أداء متوسط أو ضعيف مما يجعلها غير قادرة على توفير فرص العمل المناسبة للعمانيين. ويبقى الرهان على استدامة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وقدرة الشركات الكبيرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من القوى العاملة الوطنية. ومن اللافت للنظر عجز أغلب الشركات ـ حتى الكبيرة منها ـ عن تحقيق نسب التعمين المطلوبة منها مما يؤكد قصور القطاع الخاص عن استيعاب الباحثين عن عمل من القوى العاملة الوطنية. وهذا القصور هو اختياري في بعض الأحيان وحتمي في أحيان أخرى. فهو قصور اختياري عندما يكون لدى المؤسسة القدرة المالية لتوظيف القوى العاملة الوطنية مع توفر باحثين عن عمل لديهم المهارات المطلوبة أو لديهم القدرة على اكتسابها في وقت قصير، ومع ذلك تتوانى المؤسسات التجارية أو تتعلل بأسباب مختلفة. أما القصور الحتمي فيكون عندما لا تتوفر لدى المؤسسة القدرة المالية المناسبة على توفير فرص العمل للعمانيين الذين تزيد تكاليف تعيينهم عن تكاليف القوى العاملة الوافدة، أو عندما لا تتوفر القوى العاملة الوطنية بالمهارات التي تحتاج إليها المؤسسة التجارية أو نتيجة وجود أعداد كبيرة من الباحثين عن عمل في تخصصات لا يحتاج إليها سوق العمل. وهذه الفجوة بحاجة إلى إجراءات تصحيحية لمعالجتها من قبل الجهات المعنية.
إن إدراك عدم قدرة القطاع الخاص ـ بوضعه الحالي ـ على استيعاب القوى العاملة الوطنية يستدعي تبني العديد من الإجراءات من أهمها إعطاء الفرصة للقطاع الخاص للنمو من خلال تقديم تسهيلات أكثر للمؤسسات التي تقوم بتعيين العمانيين. فالأوضاع الاقتصادية التي تمر بها دول المنطقة تستدعي دعم القطاع الخاص لكي يتمكن من الاستمرار والاستدامة، وذلك لأن الأزمة الاقتصادية الحالية لن تؤثر على الحكومات فقط بل ستعصف بالعديد من المؤسسات. لذلك لابد أن تكون من أولوياتنا المحافظة على هذه المؤسسات وضمان استمرارها في تحقيق نتائج جيدة. كذلك من المهم تبني سياسات أكثر استقطاباً للاستثمارات الأجنبية وخاصة في مجال المشاريع التي تحقق نقل المعرفة والمشاريع كثيفة العمالة حيث إن مثل هذه المشاريع تقدم قيمة مضافة وتساهم في تعيين القوى العاملة الوطنية.
تضع الخطة الخمسية التاسعة آفاقا واسعة لدور القطاعات غير النفطية في رفد الناتج المحلي.. من وجهة نظركم ما هي أفضل القطاعات الواردة في الخطة والتي تتيح توفير فرص عمل جيدة للعمالة الوطنية؟
إن خطة التنمية الخمسية التاسعة اعتمدت خمسة قطاعات تم اعتبارها قطاعات اقتصادية واعدة وهي الصناعات التحويلية، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة، والثروة السمكية، والتعدين وذلك للإسهام في النمو والتنويع الاقتصادي. ولا شك أن جميع هذه القطاعات هي قطاعات مهمة. وأرى أن قطاع السياحة هو أحد القطاعات الواعدة التي لم تحظ بالنمو المأمول حيث تتميز السلطنة بمقومات وفيرة لا تتوفر للعديد من الدول. ولو نظرنا إلى تجارب الدول الأخرى لوجدنا أن السياحة هي أحد أهم مصادر الدخل ومصادر توفير فرص العمل في دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية، واسبانيا، وإيطاليا، واليونان، والنمسا، وسويسرا، وفرنسا، وبريطانيا، وتركيا بالإضافة إلى العديد من الدول العربية والأسيوية.
إن مما يميز القطاع السياحي أنه كثيف العمالة وبالتالي فإن بإمكان هذا القطاع أن يوفر فرص عمل كثيرة دائمة ومؤقتة. كما أن من مميزات هذا القطاع أنه يحقق عوائد مالية مجزية سواء للمستثمرين أو على المستوى الوطني الا ان القطاع السياحي في السلطنة لا يزال ضعيفا والخارطة السياحية مازالت غير واضحة المعالم كما أن الاستثمار في التنمية السياحية ما زال لا يحظى بالأولوية في التخطيط والتنفيذ سواء من قبل القطاع الحكومي أو القطاع الخاص. ولذلك لابد من تبني خطة تقدمية طموحة لاتقوم فقط على الاستثمار من قبل الحكومة بل يكون القطاع الخاص الوطني والاستثمارات الأجنبية هما محور هذه الخطة.
مع انتهاء غالبية مشروعات البنية الاساسية الكبرى التي نفذتها الحكومة خلال الفترة الماضية.. هل تتوقعون انحسارا ملموسا في أعداد العمالة الوافدة بقطاع الانشاءات؟
السلطنة ما زالت في مرحلة النمو وبالتالي لا أتوقع انخفاضا في أعداد القوى العاملة الوافدة في قطاع الإنشاءات. والدليل على ذلك أن طلبات الشركات العاملة في قطاع الإنشاءات للحصول على مأذونيات استقدام قوى عاملة وافدة ما زالت مستمرة. ولكن أود الإشارة إلى خلط يقع فيه الكثيرون وهو ربط أعداد القوى العاملة الوافدة بعدم حصول العمانيين على فرص عمل. وهذه مغالطة تبعدنا عن حقيقة المشكلة وبالتالي تؤدي إلى تبني حلول لا تسهم في حل المشكلة. فعلى سبيل المثال هناك عدد كبير من القوى العاملة الوافدة هم من خدم المنازل وعمال النظافة والعاملين في قطاع الإنشاءات. وهذه الفئة ليست فئة منافسة للقوى العاملة الوطنية. وبالتالي لابد من استبعادها عند الحديث عن فرص العمل التي يمكن أن تكون متاحة للعمانيين. إن المشكلة الحقيقية هي عدد العمانيين الباحثين عن عمل وليس عدد القوى العاملة الوافدة، وبالتالي لابد من توجيه الجهود نحو توفير فرص العمل للقوى العاملة الوطنية أكثر من التركيز على التخلص من القوى العاملة الوافدة التي قد يكون وجودها مهما في العديد من القطاعات وفي تنشيط العديد من الأنشطة التجارية. وهناك العديد من الأمثلة لدول حققت نجاحات كبيرة في توظيف القوى العاملة الوطنية على الرغم من وجود أعداد كبيرة من القوى العاملة الوافدة، وبالتالي نحن بحاجة إلى تبني سياسات وبرامج مبتكرة تكون أكثر فاعلية في توفير فرص العمل الكريمة للقوى العاملة الوطنية.
بعد سنوات من تعزيز الاهتمام بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ما هي النتائج التي تلمسها ؟ وهل المشاريع القائمة كفيلة بإيجاد فرص عمل عمل قادرة على المساهمة في الاقتصاد الوطني؟ واين نحن من المشاريع التي تعتمد على افكار مبتكرة؟
شهدت السنوات القليلة الماضية تطوراً ملحوظاً في خطط الحكومة للنمو بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كما تنامى عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بعد انعقاد ندوة سيح الشامخات في مطلع عام ٢٠١٣م. إلا أن من الملاحظ أن الكثير من تلك المؤسسات تقوم بمشاريع تقليدية، ولا تقدم بالفعل أفكارا مبتكرة، كما أنها لا تسهم في بناء اقتصاد قائم على المعرفة. إن المشاريع القائمة على الابتكار هي التي ستكون قادرة على المنافسة والنمو بمعدلات عالية مما يعزز دورها في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل للقوى العاملة الوطنية.
فالاحصاءات العالمية تشير إلى أن إسهام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الابتكار يزيد بأربعة عشر ضعفاً مقارنة بالشركات الكبيرة. كذلك فإن إسهامها في الناتج المحلي الاجمالي هو حوالي ١٥ بالمائة في الدول ذات الدخل المنخفض ويزيد عن ٥٠ بالمائة في الدول ذات الدخل المرتفع. أما في السلطنة فإن مساهمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يقل عن ١٤ بالمائة. كذلك فإن إسهام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في توفير فرص العمل هو حوالي ١٧بالمائة في الدول ذات الدخل المنخفض ويزيد عن ٦٠ بالمائة في الدول ذات الدخل المرتفع، في حين أن إسهامها في توفير فرص عمل في السلطنة يعد ضيئلاجداً.
ولذلك فإن قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا يزال قطاعاً ناشئاً في السلطنة وهو بحاجة إلى الكثير من الرعاية والاهتمام حتى يسهم في تقديم مشاريع ابتكارية وفي نفس الوقت يساهم بشكل فاعل في الناتج المحلي الإجمالي وفي توفير فرص عمل للقوى العاملة الوطنية. وحتى تتحقق هذه الطموحات لابد من توجيه هذه المؤسسات إلى تبني مشاريع ابتكارية وإبداعية تساهم في تطوير اقتصاد مبني على المعرفة. كذلك فإن من الضروري تقديم الدعم لهذه المؤسسات من خلال حتى تسهيل الاجراءات الحكومية ليس فقط عند بدئها بالعمل التجاري ولكن خلال فترة عمل هذه المؤسسات، بل والمساهمة في تدريب موظفيها وتسهيل إجراءات الاقتراض ووضع آليات لدعم المتعثر منها لمساعدتها على تجاوز ما تمر به من تحديات.
تجمع خبراتك بين معرفة جيدة بسوق العمل وبين الخبرة الاكاديمية.. من وجهة نظرك ما الذي يحتاجه كل من التعليم وسوق العمل لسد الفجوة القائمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل من العمالة الماهرة؟
تشير الكثير من الدراسات والإحصائيات إلى وجود فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل في السلطنة. وهذه الفجوة نتيجة أحد ثلاثة عوامل؛ إما عدم وجود خريجين في التخصصات التي يحتاج إليها سوق العمل، أو وجود خريجين في تخصصات لا يحتاج إليها سوق سوق العمل أو عدم امتلاك الخريجين للمهارات التي يتطلبها سوق العمل. وهذه الفجوة مستمرة في التوسع نتيجة عدم وجود أدوات لتحديدها أو التحكم بها. إن تحديد فجوة المهارات سوف يساعد على توجيه الطلاب والمتدربين والمؤسسات التعليمية والمؤسسات الحكومية المانحة وتلك التي تقوم بوضع التشريعات. لذلك توجد حاجة ملحة إلى تنفيذ مسح سنوي لتحديد المهارات التي يحتاج إليها سوق العمل. ويمكن أن تقوم بهذا الدور في الوقت الراهن وزارة التعليم العالي نتيجة الامكانيات المتوفرة لديها، ولكن يمكن أن تقوم به في المستقبل غرفة تجارة وصناعة عمان حيث أنها الأقرب إلى سوق العمل وأكثر إلماماً باحتياجاته.
كذلك فإن مؤسسات التعليم العام والتعليم العالي بحاجة إلى العمل على تطوير المناهج لجعلها أكثر تلبية لاحتياجات سوق العمل. فدور مؤسسات التعليم في غاية الأهمية لغرس ثقافة ومهارات ريادة الأعمال ولإكساب الطلاب والمتعلمين المهارات والمعارف والاتجاهات الأخرى التي يتطلبها سوق العمل. وهذا يتطلب أن تكون البرامج التعليمية أكثر مرونة وأن تركز على مهارات التعلم أكثر من تركيزها على التعليم والتلقين. كذلك لابد من وجود حاضنات أعمال داخل مؤسسات التعليم العالي أو في المناطق التجارية الحيوية وبحيث تخصص لطلاب الكليات والجامعات وذلك لتشجيعهم على البدء بمشاريعهم تحت اشراف متخصص.

نشر هذا الحوار في العدد (10) من مجلة التكوين…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق