إصداراتنا

“لقطات” رحمة الرحبية توثّق “يوميات منسيّة”

في إصدارها الأول الذي حمل عنوان “لقطات” توثّق رحمة الرحبية “يوميات منسية” والذي جاء كسطر تال تحت العنوان الرئيسي للكتاب، الصادر عن دار لبان للنشر.

ترصد الرحبية حكاياتها من واقع معايشتها لآلام الآخرين، بحكم وظيفتها في مستشفى، تستوقفها آلام الأطفال ودموع الأمهات، وبعضها نتيجة حروق شديدة، تكتب في الغلاف الأخير: “لسنا كموظفين. وإنما كجلّ ما قيل عنّا “ملائكة رحمة” تسوقنا رحمة المولى إلى كل أرض طيبة.. فنهطل سقيا خير دائما.. نلهم صغيرنا عطاء، ونوفر كبيرنا برا.. نطوف سلاما في بياض الممرات فتخضر لمقدمنا القلوب.. وتزهر لبسماتنا الوجوه. فتشبع رضا بدعواتهم”، وقد أهدت المؤلفة إصدارها الأول إلى “كل روح تكوّنت لتلملم انكسارا، تعالج جرحا، تخفي حزنا، إلى كل من يشبه الغيم قدومه، يهطل مروره فرحا فيغسل كل عوالق الأسى، وإلى حيث آوت ملائكة الرحمة.

يجمع الكتاب 29 لقطة اعتبرتها الكاتبة رحمة الرحبية من اليوميات المنسية، وتبدأ بمقدمة ترسم فيها ملامح المكان المكتنز بهذه اللقطات فتقول في المقدمة بأن “المستشفى وإن بلغت أناقته المنتهى يبقى باسمه مأوى يغصّ بالكآبة” واصفة المشهد اليومي بأن الممرات ناصعة البياض دائما “تتصدع صباحا باكتظاظ الموظفين وتتعتق مساء بأريج ورود الزائرين”، لكن ثمة من ترتدي البياض تبقى “إن جنّ الليل” “باسمة يقظة تجوب بقنديل ابتسامتها كل الأزقة تحكي قصصا، تروي فرحا، تسكت ألما، فيسكن بمرورها الأنين الكبير”.

تتنقل الكاتبة في تفاصيل اليوميات من الشخصي إلى العام، كما تنوّع في سردها ما بين ما يشبه الكتابة الشعرية (النص) والسردية المفعمة بالوصف في مقاربة واضحة لكتابة القصة القصيرة، تبدأ اللقطة الأولى من عالمها، صغيرة تكبر على شقاوات الطفولة بأسلوب عذب، ووصولا إلى مقاعد الدراسة التخصصية (التمريض)، وتكتب في بداية الفصل الثاني: ” ظننت یومًا، وكما یظن البعض، أن “التمريض” مھنة سھلة، مجرد ساعات ضئيلة، نؤدي فیھا واجب العطاء وتنتھي بمجرد انتھاء ساعات العمل، غیر مدركين لأحداث وأشخاص يجوبون الممرات من حولنا.

صعب عليَّ وصف حزنها، فبأي حديث يروى فقدها؟

أتتنا مساء يوم الحادثة لزيارة زوجها وطفلتها، تبكي وبكاؤها قد انتشر كالعدوى فأبكى كل من بجوارھا. فقدت كل طاقتها، فاستلقت أرضًا دون فراش، بعيدًا عن أنظار طفلتها. أخذناها برفقتنا إلى غرفة معزولة، فكنا لها آذنًا صاغية، وحضنًا ارتأينا بدفئه أن يوقف رجفة الفقد القارس لديها.

حین تسمع حدیثھا، یتبادر لذهنك أنھا تتحدث عن شاب بالغ، أحسنت تربيته، فأكرمها حفظًا للقرآن ومرتلًا لآياته. كان خلوقًا، متفوقًا علمیًا، الحنون لإخوته والأقرب لقلب أمه، وكأنما حین تروي، تحكي عن صحابي جليل ستفتقد المساجد دبيب خطواته”.

وفي مشهد آخر تصف المشهد بالأسلوب الشعري:

أتُخيفكِ الغُربة الخضراء؟

سنُذيبها في حضن حُبٍّ وفير

وهل أزعجتك الضوضاء؟

سنُحسنُ لكِ الغناء إن شئتِ.

كُوني في عرشنا “ملكة”

عطّرينا بيلسانا عَبِقًا

 املئي أرواحنا طيبًا

واسكبينا سُكّرًا في كأسِ حُبٍّ أزلي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق