مقالات

الترويح عن النفس.

 ماجد بن محمد بن ناصر الوهيبي

ينتحبُ الكتاب شاكيًا ضجر الغياب، وصرير الأبواب يشكو هجر الأحباب، وأنا أطير في السماء كالسحاب، حينما أخلو بنفسي في الليل وقد نام الأخلة والأصحاب، أروح عن نفسي حينما لا يفهمك بعض الأحباب ولا يمنحك الفرصة والوقت ليسمعك تعيش في اكتئاب، وإن تظاهرت بالسرور فوراء الملامح معاناةٌ وعذاب، وبين الأحبة يكثر العتاب، وهنا يدرك الواحد كيف يروح عن نفسه وأين يقصد فزرقة السماء وأمواج البحر هما متنفسٌ وملاذ للأرواح، كما أن المساحات الخضراء المنبسطة حيث المروج الخضراء تريح البصر وتنعش الفؤاد، لا سيما حين يصاحبها الرذاذ المتطاير الذي يسعد النفس ويزيل الهموم والأوجاع

فبعض البقاع هي جنان الله في أرضه، وكل ذلك مع عدم الغفلة عن الشكر والذكر، نعمٌ تترادف علينا وطبيعة خلابة أفاض الله بها علينا فشكرًا لواهب الوجود الوهاب الودود، مولانا المنعمُ جل جلالهُ وتقدست أسماؤه وعلا شأنه وعظم سلطانهُ، نتقلب في هذه النعم، ونتذكر نعيم الجنة الذي أعده الله للمتقين وماذا أعددنا له؟ هل تأملنا في هذا الاستعداد وتهيأنا له كما نتهيأ للدراسة والعمل والزواج والسفر؟

وقس على ذلك كل أمر مهم يتوجب علينا التهيأ له؟ أسئلة كثيرة تنتظر منا الإجابة عليها، وكما أن للأجساد غذاء، كذلك للأرواح غذاء
فمتى ما أشبعت هذه الأرواح بالجمال
حينها لا يصدر عنها إلا كل جميل..

 أنظر إلى شموخ النخيل بقدها المائس والجميل وأنظر إلى ما تحمله من عذوق برؤيتها اللعابُ يسيل، هذه نخيل الدنيا فكيف ستكون نخيل الجنة؟ سبحان من أبدع وصور وقدر فهدى وسخر للإنسان كل شىء، تبهجنا الحياة بكل ما فيها من جمال فمن يعشق الطبيعة يدرك هذا الكلام.

وما أجمل الأشياء على طبيعتها وعفويتها الجميلة ، فأينما كان الجمال الأصيل، تميلُ له الأرواح كل الميل، والجمال الصادق عملة نادرة في عصرنا الحديث، الذي اختلط فيه الحابل والنابل وطغت عليه المتغيرات، وقد يتيسر لمن أخلص في البحث عنه وقصده بعزم وثبات، ومن تأنى سلم في العواقب وظفر بما أراد ، فالحياة مسرح كبير تجري على متنه الأحداث وتذهلنا في كل يوم أحداثه وما يحمله لنا من مفاجآت.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق