إصداراتنا

الجانب الآخر من الحكاية

فوزية الفهدية

(مقطع من رواية الجانب الآخر من الحكاية، والتي ستصدر قريبا)

.. وأثناء طريق العودة، جعلت أقلب فكري في الاحداث، الى أن سطعت في سمائي و تولد في ذهني الإقتراب من شخوص الحلم، فتعمدت بأن أمر بذلك الطريق الطويل الذي يمكنني من المرور بكل الاشخاص في الحلم، عللي أرى الحقيقة عبر انعكاس غير متوقع أو ألحظ تلك الإشارات اللاهبة لإيقاد الحكاية الحقيقية  لأتمكن من إنتهاك سراديب أسطورتي الصغيرة المتوارية خلف أحلام الظلام والمغلقة بأقفال الغموض، فأنا أمتلك عقل حكواتي روائي موشك على الإنفجار، والحلم يساعدنا على فهم الواقع احيانا ورؤية الجانب الخفي من الحقيقة وبإدراك وجهه الآخر، ولا تكتمل الحكاية والحقيقة الا بوجهها الآخر، وحقيقة كل شيء تتبدى في إزدواجه، فالحلم على ضبابيته الا ان له جذوره منعكسة على الواقع، فرحت أبحث عن حقيقته أجر اذيال حكاية لم تكتمل بأقدام تطحن رملة الطرقات وأفكار تجوس المكان بتفاصيله، وكان الحلم الذي تراءى لي هو إشارتي الأولى لرحلتي القادمة نحو حقيقة تبدد الغموض، وكان بذرة لفكرة بارقة تضيء لي طريقا أسطوريا تحضى دروبه بالتخليد والتأريخ، والتي ظننتها ككل الرحلات والاسفار، فسرت خلف نداءات القلب الخفية، ولم أكن أعي بأن رغبتي تلك هي ما سترسم خط حياتي لسنين قادمة.

     جميع البشر من حولنا يحلمون، آلاف الاحلام من حولنا كل ليلة، تصعد عاليا من منطقة الشعور الى منطقة التحليل والذاكره، أحداثا لا تستيقظ الا ليلا، مما جعلها مخلوقات ليلية لا تخشى الظلام، فتجوب الأرجاء من حولنا، ولو افترضنا أنها تلتقي معا، كمخلوقات خيالية بأشباحها، وتسرد لبعضها البعض قصص تلك الأحلام وأحداثها، فإن البشر عبر تلك الأحلام فإنهما يمدون جسورا يتواصلون  فيها مع الآخرين.. مع الأموات .. مع العالم الآخر، فتكون قصتنا ومشاعرنا متاحة أمام الجميع.

 وماذا لو أخطئ أحد تلك المخلوقات الشبحية منزل صاحبه ليلا وسط العتمة ، سكون الليل الموحش، فبلا شك فإن في عقلك سيدخل قصة وحلم شخص آخر.

فتعرف عن تلك التي تدور في رأس احدهم، أو أنك تتعرف على ذكرياته، وأحداث أيامه السابقة وأمنياته التي تقرع على قلبه كل ليلة.

 فهل ذلك الحلم الذي زارني تلك الليالي الماضية هي احلام تائهة لشخوص الحلم؟ وهل تاهت حقا؟ أم انها تعمدت أن تدخل فكري ليلا؟ لأكون في مهمة حقيقية لفك شيفرة ذلك الحلم، وتلك الأحداث المناقضة للواقع، أم أنه حلمي الأثير الذاتي لأسير باحثة نحو ما تخفيه الحجب وأمشي في طريق للدهشة بذات الصفة لأتوجه وأصل لنور الحقيقة، أم أنها هدية كونية عللي أخطف منها دروسا تعادل مئات الحيوات والخبرات التي يعيشها الافراد في أعمار وأوقات وسنين طويلة.

     فمشينا عبر ذلك المعبر المهجور الذي يقودنا الى كل الطرقات، والتي شهدت أساطير كثيرة وألغازا لم تفك شفرتها إلى الآن، فطمرت الحقيقة مع الزمن مرورا بتلك الشجرة المتكومة على نفسها حزنا بعد أن إتكئ عليها شاب غمره الحزن الى أن فارق الحياة، والبئر الجافة رغم الخصب من حولها بعد أن كانت البئر الوحيدة حسب الأقاويل والأساطير، والطرقات المنسية التي تبتلع سالكيها، وأعواد القصب والتي بدت كسجن أبدي لا يغادرها الظالم، وذلك الرجل الذي تقول عنه الأسطورة بأنه اختفى من حماسه الزائد، حينما سمع خبر عن كنز دفين أسفل الشجرة المعمرة التي لا تظهر الا ليلا خلف الجبل، وتبدد بعدها في الكون الواسع ولم يعد.

وغيرها من الاساطير التي توارثناها، فهذه الطبيعة تشبه حكاياتنا إلى حد كبير، تشعر بنا أو كأننا نهبها بعضا مما نشعر، فتتلون حسب أمزجتنا، يسودها الهدوء والسكون تارة، وتتقاذفها العواصف وتستثيرها كلما هاجت وأفكارنا وبدى عليها الإضطراب، ففيها يتجلى فرحنا وحزننا..وحكاياتنا، نمشي فنطأ العشب المندى، فتنبعث روائح الماء والارض والهواء، وكل تركيزي هو أن اجد إجابات للأسئلة التي تدور في خلدي، فاشعر برغبة ملحة وغير قادرة على كبحها ، وأعجر عن الاستقصاء والتحقيق بطريقة طبيعية فبدت لي الحقيقة زئبقية يصعب الإمساك بها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق