مقالات

مراعاة الفروق الفردية للطلاب في الفصول الدراسية من خلال التعليم المتمايز

 الدكتورة: جوخة بنت سالم الكلبانية

 

من حكمته تعالى أن خلق البشر متنوعين في الصفات والإدراكات للتكامل في عمارة الأرض ” فكلٌ ميسرٌ لما خلق له” فمن الطبيعي أن يجد المعلم فروقًا في القدرات والحاجات بين طلابه، ولكن من غير الطبيعي أن يقدم المعلم التعليم بأسلوب واحد لجميع هؤلاء الطلاب وينتظر منهم مخرجات متشابهة. فقد جاء في سيرته العطرة عليه الصلاة والسلام ما يؤصل لمبدأ مراعاة الفروق الفردية لذا نادت الاتجاهات التربوية الحديثة بضرورة توفير التعليم الشامل، مما أدى الى تواتر عدد كبير من طلبة التربية الخاصة في الفصول الدراسية العادية. وبالتالي، أصبح المعلم مطالب بتوفير مواقف تعليمية متنوعة، ومناسبة لأكبر عدد ممكن من احتياجات التلاميذ المختلفة في الفصل.

ومن هذه الطرق التي ظهرت نتيجة مبدأ الاختلاف والتباين بين الطلاب ما يعرف باستراتيجية التعليم المتمايز. أيضًا يُطلق عليها (المنوع – المتباين – الفارق).  تهدف إلى تنويع الطرق والإجراءات والأنشطة لتلبية الاحتياجات المختلفة للطلاب. الأمر الذي يمكّن كل طالب من بلوغ الأهداف المطلوبة بالطريقة والأدوات والنشاط الذي يلائمه. يعود الاهتمام بالتعليم الذي يلبي الاحتياجات المختلفة للطلاب إلى عهد المصريين واليونانيين القدماء. وقد برز استخدام أسلوب التمايز في العشر سنوات الماضية في التربية الخاصة، ثم جاءت المناداة بتطبيق أسلوب التمايز لجميع الطلاب في الفصول الدراسية لمختلف مراحل التعليم.

وعرفت توملينسونTomlinson (2001 ) الخبيرة البارزة في مجال التعليم المتمايز Differentiated instruction”   أنه في  أبسط مستوياته الأساسية هو إعادة تنظيم ما يجري في غرفة الصف لكي تتوفر للمتعلمين خيارات متعددة للوصول للمعلومة، وتكوين معنى للأفكار وللتعبير عما تعلموه. وبمعنى آخر يوفر التعليم المتمايز سبل مختلفة للتمكن من المحتوى، ومعالجة وتكوين معنى للأفكار وتطوير منتجات تمكن كل متعلم من التعلم بفعالية.

فالتعليم المتمايز فهو نهج تعليمي إلى تمكين من تلبية احتياجات جميع المتعلمين في الفصل الدراسي بغض النظر عن القدرات، وهذا يعني تحديد الاحتياجات، والميول، وأنماط التعلم، والتفضيلات، والمعارف السابقة، والاستعداد للتعلم، والمستوى اللغوي للتلاميذ، ثم الاستجابة لهذه العناصر من خلال عملية التدريس، لمعرفة المستوى الذي وصل اليه كل طالب ومن ثم الأكاديمي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق