مقالات

هاجر عصفورة الشِعر المُعاصر

ماجد بن محمد بن ناصر الوهيبي

 

كان  أول ظهور لها في مهرجان الشعر العُماني الثاني، في مدينة صحار  في مجال الشعر الفصيح، بقصيدة (أوراق لها تاريخ)منذ عقدين من الزمان، وكانت أصغر المشاركين آنذاك عن سبع عشرة عامًا،  ثم توالت المشاركات والأمسيات الشعرية ومن هناك كانت الانطلاقة، ولشاعرتنا هاجر البريكية قصب السبق كأول شاعرة عُمانية تحصل على لقب شاعرة الرسالة في برنامج أمير الشعراء منذ أكثر من عقدٍ من الآن، وتهافتت عليها الدعوات، وكان لها العديد من  المشاركات، منها  ملتقى مهرجان الثريا الأول للشعر العالمي في الأردن، وفي عكاظية الشعر العربي في الجزائر، كما حازت على الميدالية الذهبية في  برنامج درب الليوان للشعر في قطر،  وشاركت في حفل دار الأوبرا المصرية عام ١٤٣١ للهجرة- ٢٠١٠ للميلاد، والمشاركة في حفل تخريج الطلبة العمانيين الدارسين في جمهورية مصر العربية على مسرح الجمهورية في ذات العام٠

تضمن نصوص الشاعرة هاجر البريكية العديد من المجلدات الأدبية والكتب منها كتاب التوقيعات الأدبية وكتاب القلائد الأدبية التي أهديت إلى جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم رحمه الله وطيب ثراه بمناسبة العيد الوطني الحادي والأربعين.

وترجمت لها العديد من النصوص إلى عدة لغات عالمية منها الإسبانية والإنجليزية والفرنسية، وتضمن اسمها في العديد من الكتب والموسوعات الشعرية العربية والعالمية منها: الموسوعة الكبرى للشعراء العرب وقائمة شعراء العالم وهو موقع باللغة الإسبانية للشاعر التشيلي أرياس مانثو.

ومؤخراً المشاركة ضمن كتاب يضم خمسين شاعرا من العالم العربي والمهجر باللغة الفرنسية يصدرها المكتب الدولي للترجمة ومقره باريس. وكانت لها مشاركة في كتاب “ملائح المدائح” للخبير الثقافي الكاتب الأديب عبدالسلام البسيوني بقصيدة “قم للحبيب” في حب الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) عام١٤٣٣ للهجرة -٢٠١٢ للميلاد، ناهيك عن المشاركات المحلية في رسم الملاحم الوطنية والملامح الجميلة من درر مكنوناتها ومن فرائدها العذراء في حب الوطن،  فإن قُلنا أديبة فهي للأدب عنوان، وإن قُلنا شاعرة فهي للشعرِ أركان، ظهرت موهبتها الشعرية باكرًا فطفقت تملأُ المكان أغاريدًا وألحانًا وعطاءً وعنفوان، تلازمها الفصاحة وتصحبها البلاغة، أينما حلت وارتحلت، تنساب منها عذوبة الألفاظ فتطوع الكلمات في قالب شعري رصين، وتنقاد لها الحروف بكل يُسر ولين، يتابعها عُشاق القصائد فتصيغ لهم من روعة البوح أجمل القلائد، لها ديوان شعرٍ بعنوان مسير، صدر عن مؤسسة الانتشار العربي ببيروت، فهي عاصفة من الورد تنثر عبقها وتترك طيب الأثر، ويزعجها كثرة التطفل بأخذ شيء من كلماتها دون الإشارة إليها وكثيرًا ما يحدث هذا معها، وقد رأينا ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي لا سيما برنامج التويتر، فهي تبحث عن أبيات قصائدها كما تبحث الأم عن أطفالها، فيا من أخذت هذه الكلمات كان الأجدر بك أن تنسبها لقائلها

لا أن تتركها هكذا مبهمة، فإن لم تعرفه فاكتب عبارة تدل على أنه منقول أو مقتبس، وهنا لا تُلام الشاعرة وهذا يعد بحد ذاته من حقوقها الفكرية، تقول في أحد أبياتها من قصيدة مسقط قبلة القصيدة

يا مسقطَ يا نبع الجمالِ ويا

روحًا أجوب بها العلياءَ والأُفقا٠

يؤثرُ في نفس شاعرتنا ما يعصف بالمجتمعات والأوطان، من أحداث فتصور ذلك بكلمات تلامس القلوب، فتقول هنا معبرة عن الوباء الذي اجتاح العالم:

‏تنازع قوم الرُومِ والارض والورَى

‏      على أَمْرِ دَاءٍ حَلّ فيهِمْ ولا يُــرَى

‏فذلك مفجوعٌ بحزن أَصـــــــابهُ

‏    وذلك بين الموت وَاللَّحْد والكرى

‏وقد غُلِبُوا قهرا بمـــا قد أَصَابَهُمْ

‏     فلَا فَادَهُم طِبٌ ولا فَــادَهُم دَوَا٠

ارتقت شاعرتنا بكلماتها إلى سماء الإبداع مند الوهلة الأولى فتمكنها من الإلقاء بكل ثقة كان له الأثر البالغ في النفوس، فقد أسمتها بعض الصحف هادر وهو من الهدير وذلك من حِدة الصوت ودويه فيقال هدير الموج كما يقال أيضًا هدير الرعد، جميع هذه المقومات الجميلة، أهلت شاعرتنا إلى التفوق والبروز بشكل لافت، انظروا أحبتي القراء لوهج المفردات في هذه الأبيات التي رثت بها جلالة السُلطان قابوس طيب الله ثراه فتجدها تقول:

‏يُواروا بــلادًا في التُّرَابِ

‏عَلَامَ؟

‏سأَلْتُ

‏وَقَد أَمْسَى السُّؤَال سِهَامَا

‏هُنَا

‏فِي صَمِيمِ الْأَرْض يَسْكُن قـائِدٌ

‏هنا كانَ اسلافي

‏الْكِرَامُ كِرَامَا

‏هُنَا قِصَّةٌ مِنْ أَلْفِ مجدٍ وماجدٍ

‏وَتَـارِيخ لَيْثٍ قَد أَضَاء ظلامَــا.

ولشاعرتنا كذلك أدعية وابتهالات حيث تقول:

لبيك ربي

‏والفؤاد ملبيا

‏قد جئت بابك

‏مثقلا

‏مما بيا

‏فاقبل برحمتك الكبيرة

‏تائبا

‏بذنوبه قد جاء

‏طفلا باكيا٠

ولها أيضًا في الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم

‏يَا رب صَلِّ عَلَى الحَبِيبِ مُحَمَّدِ

‏       مَا لَاحَ طَيْرٌ أَوْ سَمـــا بالفرقـــدِ

‏عـد البِحَارِ وصوتهــــا ورجيفها

‏       عدد الرمال وعد حب العسجدِ

وتجدها هنا تبعث روح التفاؤل منذ الصباح الباكر فهي تنبذ اليأس وترضى بالقناعة ولزوم الإبتسامة فتقول:

‏سأظلُ مبتسمًا على العلاتِ

‏     واحيكُ نورَ الصبحِ من بسمــاتي

‏فأنا القنوعُ بكل ما أعطيتني

‏     يا رب فاسعد في الصباحِ حياتي٠

كما أن العاطفة الوجدانية حاضرة لديها فتجدها تقول: هُنا

‏اسأل فؤادك:

‏هل تدق من الهوى

‏هل رجفة الأشواق

‏في عينيك

‏هل تشتكي ألما وتصحو دائما

‏وترى باسمي كل شيء فيك

‏اسأله هيا

‏لا تخف من صمته

‏فالحب أكبر فرصة بيديك

‏ستكون سلطانا بقصر قصيدتي

‏ويكون شعري

‏كالملاك لديك٠

تواصل شاعرتنا المسير قُدمًا نحو المجد والرقي بالشعر العماني مع كوكبة من شعراء عُمان الأفذاذ، فقد صدر في العاصمة الإسبانية مدريد أول “مختارات من الشعر العُماني المعاصر” باللغة الإسبانية وضمت قصائد لتسعة شعراء هم: سيف الرحبي، ونورة البادي، ومحمد الرحبي، وهاجر البريكي، وخميس قلم، وعوض اللويهي، وسعيدة خاطر، وليلى البلوشي، وهلال الحجري.

ختامًا أرجو أن أكون قد وفقت خلال هذه النُبذة المُختصرة عن أبرز الجوانب والملامح من روائع أشعار

شاعرتنا العُمانية هاجر البريكية عصفورة الشعر المعاصر.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ما شاء الله تعالى على تلك الشاعرة كلمات شعرها لها رنين جذاب وصورها الشعرية وما به من حركة وألوان وأصوات كقولها : تنازع قوم الروم والأرض والورى على أمر حل فيهم ولا يرى في صدر شعرها يجعلك تتساءل وتشتاق لمعرفة هذا الأمر العجيب المتنازع عليه ولا يرى فضلاً أنها تجيد الشعر العمودي والشعر الحر بطلاقة بليغة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق