أخبار اللبان

في كتابه الصندوق الأسود للتغيير درويش المحاربي يبحث العامل الإنساني في التغيير التنظيمي

دشّن الدكتور درويش بن سيف المحاربي كتابه الجديد “الصندوق الأسود للتغيير” وسط حضور من القيادات الإدارية، وتحدث الكاتب محمد بن سيف الرحبي مدير عام مؤسسة لبان للنشر في كلمته عن علاقة الشراكة بين المؤلف والدار التي أصدرت سائر مؤلفات المحاربي، مشيرا إلى أهمية الكتاب للتعرف على آفاق التغيير وكيفية قيادته وتوجيهه.

وقدّم الدكتور درويش المحاربي عرضا وافيا عن الكتاب باعتباره حلقة جديدة في سلسلة الكتب التي خصصها لمواضيع القيادة وصناعة القرارات ويحتوي على حزمة من المحاور المعنية بالتحولات الإدارية في المؤسسات، ويسبر بعض أغوار بيئات العمل فيها، مستندا في هذه الرحلة بشكل أساسي على تجربته الشخصية الممتدة اثنان وثلاثون عاما في مواقع قيادية، وعلى البحوث العلمية والدراسات الميدانية.

يشير الغلاف الخارجي للكتاب أنه “رحلة استطلاعية في عالم التحولات الإدارية في المؤسسات، هدفه بيان عدد من الظواهر المؤسسية والإنسانية التي تصاحب مشاريع التغيير، وإلقاء الضوء على تأثيراتها الظاهرة والمخفية، ويؤكد أن التركيز المبالغ فيه على إدارة التغيير، وإهمال منظومة قيادة التغيير هو عمل منقوص بشكل كبير، ومن الأسباب الجوهرية في عدم تحقيق الكثير من مشاريع التغيير لأهدافها، كما يعد من معاول الهدم للترابط التنظيمي والتكامل المؤسسي.”

ويؤكد المحاربي “إن التعامل مع التغيير في معزل عن النظام المؤسسي الكلي يحشر المؤسسات والأفراد في زوايا ضيقة؛ لا تمكنهم من رؤية الصورة العامة للسياق التنظيمي، ما قد يؤدي إلى الفشل في تحقيق الأهداف. إن النظر إلى المؤسسة كمجتمع إنساني متكامل ضرورة قصوى لفهم السلوك الذي يصاحب الأعمال الإدارية المختلفة، وإدراك العوامل الدافعة والمقيدة لتحقيق أهداف التغيير التنظيمي.”

ويشرح المحاربي أن الصندوق الأسود الذي استعاره من عالم الطيران “يشير إلى العمليات الداخلية والظواهر التي تحدث خلال عملية التغيير، والتي قد تكون غير واضحة أو غير مفهومة بشكل كامل للقادة والمرؤوسين في المؤسسات، وكذلك للمتعاملين مع المؤسسات بأطيافهم الواسعة والمتشابكة. وهذه في العادة تتشكل كنتائج حتمية، من بين عوامل كثيرة، للثقافة التنظيمية المتمثلة في القيم والمعتقدات والسلوكيات التي تحكم وتوجه تفاعل الأفراد داخل المؤسسة وخارجها، والهياكل التنظيمية التي تبرز الأُطر القانونية، ونطاق السلطة الرسمية ومواقعها وقوتها ومداها؛ والتي يتم من خلالها تنظيم فرق العمل وتدفق المعلومات والتوظيف الأمثل لها.

يقع الكتاب في 400 صفحة وهو مقسم على ثمانية محاور يركز كل واحد منها على مواضيع محددة. ويبين المحاربي أن اختيار المحاور جاء إدراكا لأهميتها البالغة في فهم ما يدور في أروقة التغيير، ولتقديم ومضات هامة عن السلوك الفردي والمؤسسي في مراحل التغيير المختلفة. ويضيف أن هذه تم استقاءها من مصادر عدة منها كتاب الله عز وجل “القرآن الكريم” والبحوث العلمية النظرية والميدانية، والنتاج الفكري لعدد من المهتمين بهذا الموضوع الهام. وكذلك من التجربة العملية الشخصية التي عَكَسَ من خلالها أطياف واسعة من الملاحظات الهامة التي اختارها لمناسبتها للإطار الذي حدده للكتاب.

وقد اشتمل المحور الأول على مقدمة افتتاحية للتغيير وقدرة الإنسان على الاختيار، وتم سرد بعض التحولات المهمة في حياة الإنسان، إلى جانب أسباب اختيار عنوان الكتاب. وأتى المحور الثاني بشرح مفصل لعدد من نظريات التغيير في العلوم الإدارية، وعرض الثالث جوانب مهمة من محاولات التغيير؛ تتمثل في السياقات التي تبلور في العادة رغبات التغيير، بغية بيان ما يكتنفها من إيجابيات وسلبيات. وتم التركيز في هذا الإطار على نتائج التغيير الإيجابية والسلبية في ظل المستويات المختلفة للقيادة وصناع القرارات.

ووفر المحور الرابع شرح عن أهمية التغيير في المستويات الفردية والمؤسسية، ومساحة مناسبة للحديث عن عدد من أسس التغيير والأهداف التي تحظى بالاهتمام في العادة. وتعد هذه المحطة مفصلية للغاية وهي الركيزة الأساسية للكتاب، إذ يشرح فيها المحاربي منحنى التغيير ومراحله المختلفة، وسلاسل المشاعر وأثرها على الأداء العام في فترات التحولات الإدارية.

ويأتي المحور الخامس ليشرح القوى الخفية للتغيير في المؤسسات بالتفصيل، التي يصورها المحاربي “كظواهر غير منطوقة وعمليات خفية ومترسخة في نسيج المؤسسة، تعمل في مساماتها الدقيقة التي لا ترى ولا تطفو على سطح الأعمال اليومية، ولها أدوار متشابكة ومعقدة في نجاح أو فشل مشاريع التغيير.” كما يعرض في هذا المحور الصور الست لقادة التغيير وتحليل مفاهيمها واستراتيجياتها ومزاياها وتحدياتها.

ويقدم المحور السادس جملة من الدروس والتدخلات الإدارية التي يمكن الاستفادة منها. ويطرح مفهوم الخطأ الاستراتيجي في الاستراتيجيات، من خلال مناقشة نتائج عدم الاهتمام بالعنصر البشري في مشاريع التغيير. كما يبين أهمية تطوير عقلية النجاح وتبني المنظور في مجتمع التغيير، ويجري تحليل مختصر لدور الفوضى المُنَظمة في تعثر مشاريع التغيير، ويقدم نموذج من عالم الأعمال عن التحولات الإدارية الناجحة.

وفي المحور السابع يعرض الكتاب لواحدة من أهم تجارب التحولات التنظيمية المتمثلة في النهضة المباركة في سلطنة عمان التي قادها المغفور له بإذن الله السلطان قابوس بن سعيد في 23 يوليو 1970، من خلال إجراء تحليل أوليّ للفكر التنظيمي الذي قاد التغيير من منظور إداري. يقول المحاربي: تعد النهضة المباركة التي بدأها وقادها المغفور له بإذن الله السلطان قابوس بن سعيد في 23 يوليو 1970 واحدة من نماذج التحولات الإنسانية الملهمة والناجحة بكل المقاييس؛ لما نتج عنها من تغيير جذري في مناحي الحياة في سلطنة عمان، وما أفرزته من دروس وعبر في نطاق القيادة والإدارة.

ويقدم المحاربي تحليل أولي لثلاثة من الخطابات الأولى للمغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد، يبين من خلاله الأسباب التي أسهمت في دفع عملية التغيير في مسارها المرسوم وتحقيقها للأهداف المقصودة. ويشير “كانت الاستراتيجية مدروسة بعناية واضحة، قوامها تضافر الجهود، ودافعها العمل الجماعي المثمر، وإطارها العام التشارك الإيجابي في المسئولية والبناء.”

ويختم المحور الثامن الكتاب بملخص للمواضيع التي تمت مناقشتها، وإسنادها بعدد من الملاحظات الإضافية المعينة لتحقيق الفكرة العامة منه. يأتي الصندوق الأسود للتغيير ليسلط الضوء على التغيير في المؤسسات بأطيافه المختلفة بغية توفير إطار معرفي محدد، يأمل المؤلف من خلاله أن يجد القائمون على التغيير والمنفذون له والمتعاملون مع نتائجه في المستويات الشخصية والمؤسسية سانحة لتعزيز فهم ما يدور حولهم من احداث في فترات النمو او الاضطراب، وبما يسهم في حسن تعاملهم معها، وبما يؤمل أن يفضي إلى تحقيق الأهداف المرسومة.

للدكتور درويش المحاربي بحوث عديدة منشورة في دوريات علمية، وسلسلة كتب في نطاق القيادة وصناعة القرارات نشرتها دار لبان للنشر وهي خمس كلمات ثم جاءت الحياة: المعرفة والإنسان في صناعة القرارات، لصوص الإدارة: دور القادة الإداريين في بيئات العمل، 1+1=1 القيادة بين الرغبة والقدرة وأثرها في صناعة القرارات، ومترفون على كراسي الإدارة. حاصل على شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال تخصص الإدارة من جامعة New England College Sussex وشهادة الماجستير في التخطيط والتنظيم والإدارة من جامعة Reading وشهادة الدكتوراة في تخصص صناعة القرارات الإدارية من جامعةReading وجميعها في المملكة المتحدة.

عمل المحاربي وكيلا لوزارة الصحة للشئون الإدارية والمالية، وفي جامعة السلطان قابوس عمل عميدا لكلية التجارة والاقتصاد، ومساعدا للعميد للشئون الأكاديمية، وأستاذا مساعدا في قسم الإدارة في الكلية، ومديرا إداريا لكلية الطب ومديرا إداريا لمركز اللغات. له إسهامات في العمل البرلماني في سلطنة عمان من خلال عضويته في مجلس الدولة للفترة السابعة. وهو مؤسس أكاديمية القيادة وصناعة القرارات، ورئيسها التنفيذي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق