مقالات

الكنزُ في أواخره .

ماجد بن محمد بن ناصر الوهيبي

 

 

شهر رمضان مدرسة عظيمة في تعلم الصبر، والصبر نصف الإيمان والصوم نصف الصبر، وثواب الصابر عظيم وجزيل، لاسيما في العشر الأواخر من هذا الشهر فالكنز في أواخره، فلا تلحقكم السآمة ولا تفتر بكم الهمة فبالسعي تتحقق المطالب وبلوغ ما عند الله، واجعلوا نصب أعينكم أن ليلة القدر هي في كل ليلة من ليالي العشر الأواخر لتغنموا بالعطايا وتفوزوا بالأجر.

ابحثوا عن ليلة القدر في ضمائركم قبل أن يتصرم العُمر فهذا من صدق التحري ومن حُسن الصنيع، ولعمري إنها ليالٍ مسرعات، كما أسرعت ليالي وأيام شهر رمضان الأوائل، وها نحن اليوم على مشارف العشر الأواخر من هذا الضيف العجِل، فبالأمس كنا نقول أهلًا رمضان واليوم تسبقنا الدموع لتوديعه، ونحن بين ملتزم ومفرط وبين مغتنم ومتكاسل، وهي دعوة أدعو بها نفسي أولًا ثم أحبتي ولكل من فرط وتكاسل فيما مضى فالأيام باقية ما بقي الشهر معنا والليالي ترتقب من يشمر عن ساعد الجد لمن يرغب فيما عند الله، فعطاء الله ليس ككل عطاء ونواله ليس ككل نوال.

فقد هبت نسائم العشر أيها الأحبة فلا تزهدوا في الأجر، واغتنموا فترة الحظر فاللهُ جل في علاه إذا أراد بخلقه خيرًا هيأ لهم أسباب هذا الخير، فأكثروا من التسبيح والتكبير والتهليل ولازموا الحمد والهجوا بالشكر، ولقاء شهر رمضان فرصة عظيمة لكل حي، فسلوا الله أن يتقبل منكم الصلاة والصيام وتلاوة القرآن، تضرعوا بالدعاء لكشف البلاء ورفع الوباء.

فمن بين هذه الليالي العشر ليلة هي خير من ألف شهر قال ربنا في محكم التنزيل، من قامها ايمانًا واحتسابًا فاز بالأجر وأدرج اسمه قي قائمة السعداء، جعلني الله وإياكم منهم، كما أنه من قام رمضان ايمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، إذن فلنتنافس في فعل الخير فالأنفاس معدودة والثواني محسوبة، وصنوف البِر كثيرة لا يمكن حصرها، ومنها التصدق والبذل فقد كان نبينا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه يجود بما يملك ، وكان أجود ما يكون في رمضان فقد كان كالريح المُرسلة في البذل والعطاء، ومن لا يجد ما يتصدق به فليتصدق بالإبتسامة وحُسن الخلق، وطيب المعاملة كنصرة المظلوم وإغاثةالملهوف، وأن نقول للناس حُسنًا وأن نسعى بينهم بالمعروف،.

فتعاونوا على البر والتقوى وخذوا بأيدي إخوانكم إذا استنصروكم وردوا الحقوق إلى أهلها، فاللهُ يغفر ما بينه وبين الخلق بعفوه وحلمه، وأما ما بين العباد أنفسهم فلا يتحقق إلا برد المظالم وإعطاء الحقوق قبل أن يأتي يوم لابيعٌ فيه ولاخُلةٌ ولا شفاعة، فلا تخذلوا إخوانكم وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واجتهدوا في إكرام شهركم هذا فهو سيد الشهور، واطلبو العفو من ربكم فإنه ربٌ غفور.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق