مقالات

الحوار بين القائد وشعبه.. وغياب الإعلام

محمد بن سيف الرحبي

كان اللقاء الأول، بهكذا مستوى، في عهد النهضة المتجددة، بين القائد وشعبه، بين جلالة السلطان هيثم المعظم -حفظه الله- وأبنائه في محافظة ظفار، شيوخ المحافظة وأعيانها، وكنت سعيدا بهكذا خبر، متحيّنا نشرة الأخبار أن تمنحني تفاصيل أكثر، أن أسمع حديث المقام السامي، وأتبيّن أكثر ماذا سيوجّه به في إطار مرحلة مهمة من مراحل البناء الوطني، حيث عودة الروح بقوة للجسد الواحد الذي يزرع الأمل في دروب المستقبل، نحو رؤية واضحة.

لكن لم تكن هناك إلا تلك المعزوفة، المحببة، تنقل الحدث مع اللقطات التي ابتسمت لها قلوبنا، حيث جلالته -حفظه الله- مع صاحبي السمو نجليه، في دلالة على أن الحاضر والمستقبل في أيادٍ أمينة، وتفاؤلنا مبنيٌ على أسس راسخة.

وترقبت الصحف أن تأتي بالجديد، أن تقول أكثر، في حدث تابعه العمانيون بشغف، كون هذه الإطلالة، ومن ظفار الخير، الشاهدة الأولى على عصر النهضة العمانية المعاصرة، تحمل دلالاتها، وأن للحوار تفاصيل مهمة في مسيرة حاضرة، ورؤية مستقبلية.. لكن هو ذات الخبر، الذي بثته وكالة الأنباء العمانية، خبر يصلح أن يكتب عن الحدث قبل حدوثه في توقع لمضمون عام سيكون عليه اللقاء، حيث لا تختلف صياغته عمّا ظهر عليه بعد انتهاء الحدث.. على أهميته الكبيرة جدا.

هنا التساؤل عن دور الإعلام وأهميته، في صياغة رؤية جديدة، تتطلب المشاركة المجتمعية، حيث يطّلع المواطن على الأحداث الوطنية عن قرب، يعيشها، يقرأها، يتداولها بإيجابية، يتداول مفردات اللقاء كما تداول الصور، الكلمات التي تمنح المزيد من التفاؤل نحو العطاء، فلا تكفي تلك العناوين العامة، والتي لا تحتاج إلى مهارة إعلامية لنعرف أنه حديث بين القائد وشعبه، وما قدّمه من معلومة.. من أن مولانا المعظم أسدى توجيهاته “لما فيه خير وازدهار ورقي هذا البلد الغالي”.

نتمنى إشراك “الإعلام”، لا إبقاءه منتظرا “الخبر الرسمي”، أن يكون قريبًا من القيادة، ومن صنّاع القرار أيضا، حيث إنها الرؤية التي يشارك في صنعها الجميع، وصفة المتلقّي ليست من خصائص الإعلام، بل هو الوسيط الوطني لنقل الحدث، ونقله عن قرب يختلف كثيرًا عن بقائه “عن بعد”، فلا يحصل إلا على معلومة رسمية “محدودة” لم تعد ضمن الصناعة الإعلامية المعاصرة وهي تدور في تروس عملاقة وتأثيرها هائل.

وتحية للإعلام الإلكتروني، الذي عرفنا من خلاله بعضا من أصداء الحدث، من خلال محاورة عدد من المشايخ، حاضري اللقاء..

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق