مقالات

معا لسنة قادمة

مثلكم تماما .. في كل مواسم الكرنفالات والأعياد.. نتابع أعياد رأس السنة، وعيد الأم، وعيد الحب، ويوم الشجرة، ويوم الأرض، وعيد الفطر، والعيد الأضحى، وعيد العمال، وأعياد الشعوب بخيباتها وانتصاراتها الحقيقية والوهمية، وأعياد الديانات سماويها وأرضيها، وأعياد الحكومات والأحزاب والأنظمة شرعيها ومغتصبها.
مثلكم تماما .. تعجبنا رقصات السامبا البرازيلية، والتانجو الأسبانية، ورقصات التنين الصينية، والعرضات الخليجية، والدبكات الشامية والعراقية، والشلات العمانية.
تعجبنا عروض السحرة، واستعراضات السيرك المثيرة بفِيَلَتِها وأُسُودِها وكواسرها وجوارحها وحيواناتها الأليفة والمروّضة!
أنتم تخرجون للكرنفالات من رتابة العيش وملل الشقق الوثيرة والمنازل الفارهة والسيارات الفاخرة. أما نحن فنخرج إليها كي نرى الوجه الساخر من حياتنا في عبث المهرِّج وغباء الفيل وشراسة الأسد وسلطة الأضواء.
نحن أبناء الحقول الذين أكلت الشمس جلودهم، وأكل الهواء شعورهم، وأكل الجوع ضلوعهم، وأكلت الديون أكبادهم، وأكلت الحاجة أرواحهم.
لقد روينا الأرض عرقا، وكسونا الرمل نزفا، وغرسنا الطين حلما، وزرعنا التراب غناء ومواويل بلون سنابل الأمل، ورائحة الصلاة والعناقيد!
نحن الغرقى أبناء البحر الذين قطّب الملحُ جباههم وأدمت الحبال أصابعهم وأحرق الهجير أجسادهم ووشمت الرياح أبدانهم، وترك الزمان ذكرى سياطه في خواصرهم النحيلة كأصواتهم في المواويل والدعاء!
نحن الحفاة أحفاد الصحارى وأخوة الفيافي الشاسعة مثل أحداقنا في بحثها عن الأمل. تعرف الإبل آلامنا، وتعرف النسور والعقبان ظمأنا، وتعرف الذئاب سغبنا، وتعرف الرمال حكايتنا التي تمتد منذ ألف جرح وجرح إلى ألف جزع وجزع!
نثرنا البذور فأخطأنا السنبلة، ورمينا الشباك فأخطأنا السمكة، وقطعنا الصحراء فأخطانا الغدير .. أخطأنا النصيب في بطاقات اليانصيب، وأخطأت أرقامنا في سحوبات الحظ، فلم نفز سوى بالخسارات والشيكات المرتجعة، والأقساط المتراكمة، وملاحقات المؤجرين وإنذارات الفواتير وتهديدات قطع الخدمة!
مثلكم تماما … ندخل عاما جديدا، لنكون معا لسنة قادمة!

في فَمي بِيدٌ، وفي صوتِكَ بِيدُ
دُونَها بِيدٌ، وفي الأسماءِ بيدُ
خَلْفَنا مِلْيونُ عامٍ مِنْ سَرابٍ
وسرابٌ، يا شقيقي، ما نريدُ
كُلُّنا يَسْبَحُ في البيداءِ لكنْ
فاتَنا الساعي ولَمْ يأْتِ البريدُ!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق