مقالات

تحديث حالة

حمدة الشامسية 

قالت لي لقد فقدت الإيمان بالتنمية البشرية منذ أن بدأت إحدى صديقاتي هذا المجال، إنها تتحدث كثيرا عن التطوير، وكلام كبير لكنها في الحقيقة هي لا تطبق ما تتتحدث به، أتابع حالتها على مواقع التواصل وأجدها ترسل رسائل توحي بالحكمة والإيجابية، وهي غير ذلك، إن ما قالته تلك السيدة ما هو إلا جزء بسيط مما يتداول حول علم التنمية البشرية، الذي أثار كثيرا من الجدل في العقود الأخيرة، كثير منه بسبب محاولات فاشلة للبعض في الوصول لنتائج من رحلة التنمية الذاتية، جعلهم يصدرون حكما قاسيا على هذا العلم المذهل الذي ساهم في خلق فرق في حياة ملايين البشر حول العالم، ولعل واحدا من الأسباب إلى جانب تعجل النتائج هو في دخول كثيرين من ذوي النوايا الحسنة هذا العلم بدون تدريب وتأهيل كاف، مما أسهم في كل هذا اللغط.
إن عاداتنا وسلوكياتنا هي نتاج تربية وبرمجة استمرت معنا منذ الولادة حتى الآن، لا يمكن أن نتوقع بأن نغيرها بين يوم وليلة بمجرد قراءة كتاب أو حضور دورة، إن هذه الفتاة وضعت أول خطواتها على الطريق، قد تتعثر وقد تتراجع وقد تستمر بخطوات وئيدة لكنها ستصل إلى واصلت المسير..
كل الكلمات التي ترددها وإن لم تعمل بها، ستبرمج بها عقلها اللاواعي من حيث لا تدرك، وستجد نفسها تتطبع بهذه الأطباع من شدة ما تكررها، والرسائل معادة الإرسال التي تحدث بها حالتها، لم تخترها عبثا، فقد لامست شيئا في قلبها، احتياجا ربما، وطالما أنها اكتشفته فإنه سيحدث التغيير الذي تنشد.
كثيرا ما يكون الكلام الذي نرسله عبر صفحاتنا موجها لنا قبل أن يكون موجها للآخرين، أنا شخصيا وأنا أكتب المقال هذا، أكتبه لأتعلم معكم ومن خلالكم، أدرك تماما بأن غالبية من سيقرأ هذه السطور أعلم مني وأكثر خبرة وحكمة، لكن قد تسهم هذه السطور في تذكير قارئ بما نسي أو غفل عنه، قد تلامس كلمة واحدة من بين عشرات المقالات شيئا في روحه، في لحظة كان مستعدا لها، وقد يتصرف بموجبها وتسهم في تغيير حياته.
هكذا هي تلك الفتاة، قد لا تغيرها الكلمات، لكنها قد تكون سببا في تغيير حياة شخص آخر كان متعطشا لتلك الحكمة، التي جعلها رب العالمين سببا في وصولها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق