مقالات

يوميات نافق

 

منى المعولي

ألبس رأسي كل صباح لأقود سيارتي وأنطلق نحو روتيني المعتاد.
أنحت على صخر الإرادة آمالا طال ريّ بذرتها لعلها تينع وتشق باطن الصبر وتظهر.

أتصفح وجوه المارّة وتسابق المركبات وزخم الشارع، ألمح الكرسي الجانبي أتأمل كل تلك الفوضى فالسيارة قد أضحت مكتبا متنقلا يضج بكل ما فيه: مقررات دراسية، صحف، أوراق وكتب وأقلام.. ومزيج من العبث السائد على مقود إرادتي.

الهاتف يرن..
ما أصغر ذلك الجهاز الملعون وما أشمله!
ماذا لو تخلصت منه في قاع البحر.
ضغطة زرٍ منه تضع العالم بين يدي.
وكبسة خطأ مني قد تضعني بين أحضان القبر!

محطة البنزين..
عيون مترقبة
المؤشر بطيء يرتفع بخجل.. وعداد النقود يزداد.
السعر يهتز، نعم إنه يهتز، غير ثابت، أصاب الدوار رأسي: إلى أين كل ذاك الصعود؟!

في الشارع:
وجوه متثائبة
ضجر الإزدحام
إرتطام صوت أبواق السيارات في الهواء
ضجيج الأنا يطفو على سطح رغبة الوصول

عند الإشارات:
تتلوّن عياني
تصقل الأضواء استعدادها
ألتفت يمينا تارة وأخرى (يسارًا)
أكواب الشاي في أيدي البعض، والبعض على سرعة يلتهم شطائر الإفطار.
أسمع التنبيه الغاضب من الخلف لم أنتبه أن الإشارة قد انطفأت في عينيّ!

في العمل:
لئيمة هي تلك البصمة تُضخم الدقيقة وتتجاهل كل ذاك الطريق القاسي.
الماكنة لا تعقل
الآلة لا عقل لها..
الإنسان اخترع صك عبوديته بيده

في الجامعة:
أعود لمقاعد الدراسة
محاضرات
مقررات
كلمات تدور حول نفسها، تكرر ماهيتها
تستمر
تستقر وتتحول من كان إلى صارّ

في البيت:
أعود لأخلع رأسي
أتوتر
أغضب
أشجب
ألعن الظروف وأبصق في وجه الحياة
فأنا أدرك جيدا أن لا أحد خارج هذا الجدار سيدرك وجعي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق