الفني

أيقونة الشاشة العمانية فخرية خميس في حوار الذكريات

منذ أن وعينا على الشاشة الصغيرة، وعلى «تلفزيون عمان الملوّن» اللوحة التي تسبق البث التلفزيوني عصر كل يوم، سبقتنا الفنانة فخرية خميس إلى الشاشة لتطلّ منها، كما سبقتنا إلى الإذاعة ليأتي صوتها عبر الأثير، وفي الحالتين كنا نسمع الصوت العماني الواثق من نفسه، فلم نكن نعرف أن تلك «الصبيّة» تركت فصلها الدراسي لتلحق بموعد إذاعة نشرة الأخبار، وأنها تأخرت عن البيت لأنها كانت تقف على خشبة مسرح خشبي في حارتها لتمثل، وأن جديلة ابنة الأربعة عشر عاما ما زالت تقاوم ضغوط المجتمع في بداية سبعينات القرن الماضي، لتقول أنها فنانة شغوفة بالعمل الفني، وأن «فاغورة» نضجت قبل الأوان لتحرق المراحل لتقف أمام جمهور لم يستوعب بعد ما معنى المسرح جيدا فكيف به يتقبل وقوف هذه الفتاة العمانية أمام جمهور الحارة، وعبر كل الشاشات «على قلّتها» وفي بيوت قليلة؟!، لكنهم كانوا ينتظرون حكايات «شنجوب والفك المفترس» ويضحكون على إيقاع أغنية «مبروكة قتلني الحب». فخرية خميس.. صوت الفن العماني، والدراما في عمان، والتحدي من أجل الفن، لم تكن تمثّل في كل ذلك بل تحملت دفع الثمن، وبقيت واقفة، تمد شال اللهجة، التي يتردد البعض في تقبّلها فنيا، إلى كل الفضائيات الخليجية، فكانت «فتون» في الحيالة، كما هي روح فخرية الجميلة، وعقلها الواعي، بتلك الثقافة والأناقة في حوارها.. وكما تجدونه في حوارنا معها عبر «التكوين»..

حاورتها: شيخة الشحية

كيف تحب أن تقدم الفنانة فخرية خميس نفسها لقراء التكوين؟ 
التكوين، جميل هذا الاسم ورائع، وأنا تشكيلة من هذا الزمن عندما أقدم نفسي، فخرية خميس، أم عبدالله أعز الألقاب، وأحب النداءات إلى قلبي، يقولون فنانة، وأقول ربما فنانة، هذه أتركها للجمهور، كما يحب أن يناديني أو يطلقها علي، ولا تهمّني أي ألقاب أخرى، لكني أحترمها عندما تطلق بحب من الجمهور، وكنت من قبل أن أرتبط ويصبح لدي عائلة كنت أكتفي بفخرية خميس لكني الآن أكتفي بأم عبدالله.. وشكرا لكل الجمهور الذي يحب هذا الاسم.
بداياتك كانت في زمن مختلف، كيف تنظرين إلى تلك المرحلة، الصعوبات والتحديات، من وقف ضد اتجاهك للفن ومن ساندك؟
الذكريات ذات شجن، عندما أتذكّر بدايتنا وانطلاقتنا، وكانت في عام 1974 مع مسرح الشباب، الذي أسسته مجموعة من الهواة، شباب وشابات، كل واحد منهم أحب الخطوة التي يخطوها في المسرح، وللوصول إلى خشبة هذا المسرح، بدأنا بحب، ونتمنى أن نستمر بهكذا حب إلى آخر لحظة في العمر نعيشها بالمحبة، كوّنا أسرة فنية جميلة ورائعة، من جميع الشباب والشابات في تلك الفترة، وأكنّ لهم كل الاحترام، رغم عدم تواصلنا كثيرا حاليا لظروف كل واحد منّا، بداياتنا كانت أصعب عن الجيل الحالي، أهالينا وقفوا معنا بينما المجتمع كان ضدنا، وهذا كان التحدي الأصعب الذي واجهناه، وكنا مؤمنين برسالتنا، وبأعمال نقدمها عبر فرقة صغيرة وعلى مستوى جمهور الحارة، نصوص مرتجلة لعدم توفرها آنذاك، نلتقي نحن الممثلين والمخرج على خشبة المسرح، التي بنيناها من جيوبنا الخاصة، لذلك لم نستطع الاستمرار في الفرقة، ثم انتقلنا إلى الأندية كأعضاء، بعضنا إلى نادي عمان الذي كان به نشاط مسرحي، والبعض إلى النادي الأهلي وكان به نشاط فني رائع، بدأت مع الفنان صالح شويرد وكان أول عمل مسرحي لي مسرحية «دوّر غيرها» معي أختي المرحومة ليلى رحمها الله، وأختي بتول، ومعي شفيق سليمان وياسر عبيد، والتأليف والبطولة لصالح شويرد.
أما من ذكريات الفرقة فقد كنا نقدم بشكل يومي عرضا مسرحيا ويحضر الجمهور من الحارة وبدون تذاكر، بعضه يجد كرسيًا أو يجلس على الأرض ليتابع، كان لدينا الشغف والحب، لم تكن لدينا مشكلة مع الأهل، ربما كانت قليلة بسبب العودة المتأخرة، لكن ليست بكثرة ما نلاقيه من المجتمع، وأن التمثيل عيب.. لكن بجديتنا وبمجهودنا قدرنا أن نتجاوز هذه المرحلة، والحمد لله، الأرض لم تكن مفروشة بالورود من ناحية الجمهور، لكنها كانت مفروشة بالسجاد الأحمر بخطواتنا، بالنية الحسنة، فوجدناه دربا ورديا مفروشا بالزهور والرياحين نتسابق بالخطوة حتى نصل.
من يملك وسيلة نقل يمر على الأعضاء والعضوات ونذهب جميعا إلى المسرح.
موظفة في الإعلام
تمضي الفنانة فخرية خميس في استدعاء الذكريات الأولى من تجربتها الفنية والإعلامية، تضيف: دخلت إذاعة سلطنة عمان كمذيعة في عام 1976 لأن كان أغلب الأعضاء والعضوات في النشاط المسرحي موظفون في وزارة الإعلام، منهم الأستاذ خميس الرفاعي والمرحوم محمد بن ناصر المعولي والفنان طالب محمد والفنان صالح زعل، وكنت قريبة منهم، كانوا يمرون علينا، أنا وأخواتي، عام 1974 للتسجيل في الإذاعة، وكانت أول تمثيلية بعنوان «من أجل الحياة» تأليف الراحل محمد المعولي، وكان أبي يرافقنا، وحينها أحببت المجال، أيامها كنا طلبة، وبعد أن تولى جلالته مقاليد الحكم في البلاد نادى بأن يعود العمانيون المهاجرون إلى وطنهم ليساهموا في بناء بلدهم بعد النهضة المباركة، كنا حينئذ في الكويت، وعدنا أواخر عام 1972، وفي المدرسة أعادونا سنة دراسية بسبب مشكلة عدم وجود اللغة الإنجليزية في الصف الأول في الكويت كما هو الوضع في مسقط، وفي الإجازة الصيفية كنا نعمل، وكانت الفرصة أمام التلاميذ للعمل متوفرة، وكان عمري 16 سنة عندما عملت في وزارة المالية، وكان الوكيل حينها الدكتور محمد اليوسف، وكانت المنسقة (وتسمى سابقا السكرتيرة) خالتي، وفي يوم غابت عن العمل فتوليت العمل مكانها، وبالصدفة كان يزوره المرحوم سالم السيابي فأعجب بشخصيتي وحضوري وأدائي للغة العربية لأني كنت أحب القراءة منذ الصغر، ووالدي كان يحضر لي الكتب، فعرض علي أن أكون مذيعة..
في تلك الفترة هذا العرض بمثابة عيد حقيقي جعلني أطير من الفرحة، فبدأت بالتدريب على يد الأستاذ الإعلامي القدير ابراهيم اليحمدي، محاولة أن أوفق بين الدراسة والعمل، وبعد ثلاثة أيام طلعت على الهواء مباشرة، وكان ذلك عام 1976، ومن الذكريات الجميلة أني قمت بتدريب الأستاذ عبدالله بن شوين الحوسني، وكان شغوفا بالإعلام.
كان تعييني في الأول من ابريل فجئت بقرار التعيين إلى البيت، وأخبر به الأهل والجيران، بما عدّته أختي ليلى «كذبة إبريل»، وتوظفت وصرت مذيعة، فهذا اليوم يشكل في حياتي حالة صدق وليس كذبة، فبقيت قريبة من ناقل الصوت (الميكروفون) كمذيعة أو كممثلة من خلال التمثيليات التي أشارك فيها.
حينها التقيت الفنان صالح شويرد حيث كنا نسجل على الهواء وأحيانا بشكل يومي، فدعاني للمشاركة في بطولة المسلسل الكوميدي «شنجوب والفك المفترس» الذي بدأ في الإذاعة ثم انطلق إلى التلفزيون وأخرجه المرحوم حسن حافظ.
هذه الذكريات الجميلة، تتدفق، تسابق العمر، كي لا أنسى.
علاقاتنا الفنية
كنتم مجموعة من الفنانين في تلك المرحلة، ما الذي تغيّر في مفهوم الفن، وعلاقة الفنانين مع بعضهم البعض؟
العلاقة بيننا كفنانين لم تتغير، وكنا نلتقي بشكل يومي، لكن ظروف الحياة أخذتنا عبر الظروف والانشغالات والمسؤوليات الأسرية وغيرها، لكننا نتواصل عبر وسائط عدّة، لم يتغير شيء، وما زلنا نحب بعض، كوسط فني ليس لدينا تلك المشاكل المعروفة، بدأنا مع بعض جميعا، وما زلنا متماسكين، منا من رحل، كجمعة الخصيبي وسعد القبان رحمهما الله، وكنا مع بعض حينما ابتعثنا بين عامي 1981 و1982 في دورة تدريبية مكثفة إلى المعهد العالي للفنون المسرحية، مع إنشاء وزراة الإعلام لفرقة الشباب، وكنت الفتاة الوحيدة بينهم، ومن بين الدكاترة الذين قاموا بتدريسنا أساتذة كبار ككرم مطاوع وكمال ياسين وعثمان عبدالمعطي وزكريا سليمان، وكنا نرى في نفس الدفعة إلهام شاهين وفايزه كمال، وكانت محسن توفيق تزور المعهد، وسميرة محسن موجودة لأنها كانت زوجة عميد المعهد.
استفدنا من هذه الدورة، وساعدتنا كثيرا على تحسين أدواتنا الفنية، وفي تكويننا، وكان أول عمل مسرحي بعد الدورة «تاجر البندقية»، واستقطبت وزارة الإعلام اثنين من أفضل الأسماء الفنية، مصطفى حشيش مخرجا، ومصطفى مكاوي مؤلفا، واستمرا معنا فترة طويلة، وكنا كل عام نقدم أعمالا مسرحية، تاريخية أو وطنية، وغيرها من الأعمال، وكانت لدينا حصيلة طيبة من أعمال مسرح الشباب وإنتاجه.
لا أقول إن العلاقات الآن اختلفت، فكل الأسماء الجديدة البارزة التي دخلت الوسط الفني بعدنا بذات العلاقات الجميلة بينهم، لأنهم يحترمون الرعيل الأول، ويروننا قدوتهم، فأكملوا المسيرة، أحب الشباب وطاقتهم وإيجابيتهم، من الفنانين أو الفنيين، وليست لدي مشكلة مع أحد، أحب المجتهدين وأشجعهم.
في هذا الوقت نشهد ولادة فنانين كثر.. من هو الفنان الحقيقي في نظرك؟
الفنان الحقيقي هو ذلك الذي لم يصبه الغرور، لأنه مقبرة الفنان، أكون صريحة، أغلبهم يحترموننا ويقدروننا ويسألوننا عن الملاحظات تجاه أعمالهم، لكني أخجل أن أقول لأحد كيف يؤدي، لأني شخصيا أعتصر أمام الكاميرا، حتى وإن كانت الكاميرا موجهة للممثل الآخر، ضروري ذلك لأعطيه نفس الحس الذي يعطيني إياه، لتبادل الفعل ورد الفعل، بعضهم، وبينهم فنانون خليجيون كبار، لا يقفون حينما يؤدي فنان آخر مشهدا مشتركا معهم، هنا لا بد أن يجتهد الشخص مع نفسه ويؤدي حتى لا يشعر بالضعف، أو ليس لديه القدرة، أحلى شيء هي لغة العيون التي ترينها في الممثل الذي أمامك، وللأسف بسبب غرور البعض صرنا نفتقد ذلك كثيرا، لا أتحدث في هذا الجانب كثيرا، الفنان الحقيقي هو المجتهد والذي أخذ الفن ليس من باب المادة والشهرة فقط، بل لإرضاء الجمهور واحترام نفسه، الفن به أعراف جميلة لذلك يجب أن نكون حريصين على ذلك.
ما الذي يحتاجه الفنان حتى يصل للعالمية في نظرك؟
كلمة العالمية لم تعد هاجسا متعبا للفنان، لأن العالم أصبح مدينة قصيرة يلتقي فيها الجميع، ونتواصل فنيا مع الآخر عبر وسائل الاتصال الحديثة، ونعرف عبره هوليوود أو بوليود أو نتاج السينما الأيرانية على سبيل المثال، ونلتقي في عواصم العالم فنانين من العراق أو من سوريا، نعرفهم ويعرفوننا، ومنهم من بقي في عواصم أوروبية يمارس الفن المسرحي، وضمن فرقة صلالة دعانا المخرج المرحوم عوني كرومي لتقديم مسرحية «غيث السماء» في ألمانيا ضمن مهرجان مسرح الرور، بعد أن عرضها في مهرجان الخريف، وهي من تأليف عماد الشنفري، وشكلت لي محطة مهمة في تعرف الجمهور الألماني على مسرحنا.
أقرب الأعمال
أقرب الأعمال إليك..
من الصعب أن أحدد ما هو الأقرب بعد هذا العمر، كل أعمالي أراها جميلة، لكني أستطيع القول إنه لا يوجد عمل يشبهني، ليس تعاليا، كل عمل أعطيته من حسي، لكن هل شيء منها يشبهني؟! أرى أنه لا يوجد، قمت بأداء أدوار مختلف الحالات: المجنونة، و «العانس» التي كانت أمي ترفض هذه التمسية لتقول أن «لم يأتها النصيب» أفضل، كما نقول «استغلال الفرصة» بينما «نستثمر الفرصة» أجمل، وإذا كنت أريد أن أشبه أحد فأريد أن أشبه أمي، ولكني لا أريد أولادي أن يشبهوني، بل أتمنى أن أشبههم لأنهم يعيشون هذا العصر الجميل، ولكل زمان ظروفه، لست ضد أي شيء في الحياة، متقبّلة للحياة بكل متناقضاتها.
أحب «النذر والضحية» لأنني أديت دور امرأة لديها انفصام في الشخصية، كنت أقرأ كثيرا في علم النفس عن هذه الحالة، وزوّدني المؤلف أحمد بن درويش الحمداني بمقالات عنها، وكان الإخراج للراحل سامي محمد علي، في هذا الدور كنت أتخيّل الفئران والأفاعي، وعشت بعض الخوف خلال التصوير، لكن بوجود مروّض الأفعى تغلبت على ذلك، «الحيالة» خليجيا قريب مني لأني عايشت إلى أي مدى عانت الشخصية من اخوانها، ولامست الكثير من شرائح المجتمع، وحاليا لا يطرح مفهوم العانس التي تجلس في البيت تنتظر النصيب، بل أصبحت عاملة وموظفة وكاتبة وفاعلة في المجتمع في عدة مجالات.
أحب كل أعمالي، العمانية والخليجية، ومن الأعمال التي قدمتها في الخليج أحب الفرية، مع الفنانة الكبيرة حياة الفهد، وهو من أقرب الأعمال إلى قلبي، أخذ ثماني جوائز، ومع سعاد العبدلله قدمت مسلسل «البيت بيت أبونا»، ومع دحام الشمري «في عينيها أغنية»، وهناك «أنيسة الونيسة» من أفضل الأعمال التي اشتغلتها مع مجموعة الصباح.
محليا أتذكر مسلسل «الشايب خلف»، وكثير من المسلسلات العمانية التي أعتز بها، هموم الفتى حمدان، وتبقى الأرض، سير بعيد تعال سالم، سعيد وسعيدة، شمساء وعبود، في عام 1977 قدمت سهرة تلفزيونية بعنوان «تحطمت الكؤوس» مع أختيّ ليلى وبتول ومن تأليف الدكتور عبدالكريم جواد، وإخراج حسن حافظ. كتبت ست تمثيليات اذاعية، ولديّ نص لم أنهه، به بعض من حياتي، نص تعبت عليه وأتمنى أن أعود إليه لأكتبه من جديد، فقد كان شريكي في طباعته ورقيا زوجي رحمه الله، انتهينا من طباعة ثلاث حلقات ليكون من ثلاثين حلقة، وبعد قراءته لتلك الحلقات وإعجابه بها طلب مني الأستاذ حمد الراشدي حينما كان وزيرا للإعلام ليقدّم تلفزيونيا.
أي الأنواع الدراميا تميلين إليه أكثر؟
أحب الأعمال التي تمس المجتمع، الدراما الاجتماعية أو الكوميديا ذات الحس الاجتماعي، أكون قريبة من الناس، المحاكاة معهم سهلة وبسيطة، لا نشطح في الهواء، الكاتب قد يخرج عن الواقع، وبخياله الواسع، ولا يمكن أن نقدم الواقع بحذافيره لأنه صادم، ولكن العمل يجمّل هذا الواقع، وهذه مهمة الكاتب والنجم، يتناقشان ليكون العمل بصورة قريبة من الناس.
لكن أعود للقول إني أحب كل أعمالي، وأعتبر لها بصمة، وعزيزة علي، عمل درامي اسمه أرواح «طلع روحي» لأني لعبت فيه خمس شخصيات، مثل البنت والأم والجدة والمجنونة. كتبه عبدالله البطاشي ومن إنتاج مؤسسة الأحلام، والبطل فيها جاسم البطاشي، وهو من الأعمال التي أتمنى أن يعاد عرضها، ورغم أني أحب التلفزيون والسينما لكن الناس يتابعون أيضا عبر اليوتيوب، والمشاهد يتابع الأعمال حتى خارج البيت عبر هاتفه المتنقل، يقرأ ويشاهد، والتلفزيون ربما بقي مجرد ديكور، مؤسسة الأحلام قدمت أعمالا جميلة، مثل انكسار الصمت، زيد وعبيد، وكل عمل له بصمة.
أكثر الأشياء التي تجعلك تستمتعين بالعمل..
استمتع بالكواليس، أينما أكون في تصوير عمل أحب أن أؤسس الحب في الكواليس، وهذا سيظهر أمام الكاميرا، انسيابية في الأداء، وأحب الأريحية بين الممثلين في الكواليس، فمثلا عندما نصور في البادية كنا نطبخ معا، كحياة الفهد أو سعاد العبدالله، كل شخص قلبه على الآخر.. تجمعنا ذكريات حلوة.
استمتع عندما أعطى نصا ورقيا وليس إلكترونيا، حتى أشعر بقيمة الشخصية وأقرأ من الجلدة إلى الجلدة، يقولون لي أنك «مال أول»، بعضهم قبل التصوير يقرأ النص من هاتفه في موقع التصوير، استغرب كيف تكون معايشة الشخصية بهذا الأسلوب؟!
هذا ذكاء ربما، ولست ضده، لكني لا بد أن أجيء موقع التصوير محضّرة وقارئة وعارفة أبعاد الشخصية بحيث أتمكن من أدواتي، وتكوين الشخصية من مكياج واكسسوارات، وأشوف الديكور لأحدد الملابس، وحدود الشخصية، لذلك لا أدخل تصوير أي عمل إذا لم أكن قارئة للنص، وعارفة حتى ما تؤديه الشخصيات الأخرى.
حدثينا عن الألقاب والجوائز والتكريمات.. وماذا تعني لك؟
لا شك أن التكريم يسعد الفنان ويضيف للفنان في حياته الفنية، وفي تاريخه، يعزز من طاقته، فإذا كانت الكلمة الطيبة صدقة كما قال الرسول عليه السلام، فإن التكريم يرفع من المعنويات، سواء من الجمهور أو من المسؤولين في الدولة، ألمس مدى صدق التكريم عندما أعطى جائزة، كل مرة تزداد المسؤولية أكثر، وبعد 58 عاما ما زلت أشعر أن عطائي لم يكن كما أتمنى، مع أني اعتذرت عن مئات الأعمال بسبب الوقت أو الأجر أو النص، ولو أقبل أي نص أو أجر لبقيت في مواقع التصوير الخارجية، حصلت على جوائز كثيرة، الجائزة البارزة التي وضعتني أمام مسؤولية كبيرة هي وسام جلالة السلطان المعظم، وأحيانا أرشح لتكريم ويتصلوا بي ثم أفاجأ بتكريم اسم آخر، ولكن تكريم جلالته يكفيني، في البحرين كرموني أيضا كفنانة.
من زمن «سعيد وسعيدة
بالرغم من بداياتك في الثمانينات في مسلسل «سعيد وسعيدة»، هل فعلا عرفك الجمهور أكثر في مسلسل «الحيالة» ؟؟
مسلسل سعيد وسعيدة، جمعة في مهب الريح، وأغنية «العسكري واقف على الباب» من أشهر الأعمال في الخليج، هذه الأعمال التي عرفتني على الوسط الخليجي وليس الحيالة، وأغنية العسكري غنيتها في المسلسل، الحيالة أخذ شهرة كبيرة لأن بها نجوم كبار، على مدار السنة يتم عرضه من قناة إلى قناة، وشاهده ملايين الناس عبر اليوتيوب، لكني لم أشاهده كاملا، أراه من خلال النجاح، وعرفت فيه كفتون لأنه عرض كثيرا، ولأنه في متناول الجميع، ولست غاضبة من «فتون»، رغم المشاكل التي تعرضت لها بسبب الحسابات الوهمية عبر مواقع التواصل الأجتماعي.
إذن ما الذي ينقص أعمالنا لتكون بشهرة «الحيالة» ؟؟
أعمالنا لا تسوق، سعيد وسيعدة وجمعه في مهب الريح، كانت تلك ضمن التبادل الإعلامي بين تلفزيونات الخليج، لذلك عرضت أثناء التبادل كهدايا، لا يوجد منتج عماني سوّق أعمالنا إلا منتج أو منتجين فقط، أعمالنا غالبا من إنتاج التلفزيون العماني، مشكورا، ولأن العرض الأول له، والشروط له، وأي عمل يبث على اليوتيوب لا تريده القنوات.
هل المشكلة في اللهجة العمانية؟
أسمع دائما أن أعمالكم لا تشاهد لأنكم تتحدثون اللهجة العمانية، هناك أعمال كثيرة لم نتكلم لهجتنا فيها، مشكلتنا في التسويق، أتساءل: أين الذين انتقدوا غياب الدراما العمانية بينما هذا العام حضرت بقوة عبر عملين جميلين هما سدرة ومجرد لحظات، ولم يكتب عنها أحد؟! أين الكتّاب والصحفييين الذين انتقدونا؟، مع أن السبب ربما يعود إلى عرضهما في وقت صعب للمتابعة، عملان جميلان، لكنهما غابا عن المشاهدة.
ماذا أضاف لك الفن؟
أكيد أضاف، أضاف الكثير، المال والشهرة، وأضاف لي أفضل تكريم من صاحب الجلالة المعظم، ومعرفة الوسط الفني في السلطنة والخليج، أنا أحب الفن، وأحب اسم فخرية لأني تعبت عليه، والحمد لله أني قدرت أعطي للفن من خلال هذا الاسم، والصدق، قدرت الفن فقدّرني، حينما يقولون لي ننتظر منك كلمة توجهينها للمجتمع لأن كلمتك مسموعة، فهذا يسعدني، كلمة للمجتمع أو للمسؤولين، انا ابنة المجتمع، ليس تقصيرا وإنما تذكير، وفخورة ببلدي، وأرض عمان حاضنة، رغم أن البعض يمر بظروف صعبة أحيانا.
أحلى البرامج قدمتها من إخراج سعيد موسى، وأجمل التمثيليات أيضا، ولذلك أوجّه له التحية، نعم، من حق الجمهور أن يعبر عن رأيه، وأتقبل لأنني متصالحة مع نفسي، ليس لدي مشكلة، أنا امرأة، أشاغب اللغة العربية وأكتب، لكن كله مبعثر.
الفنان ووسائل التواصل
هل تساهم وسائل الإعلام عامة من مسموع ومرئي ومقروء إضافة لمواقع التواصل الإجتماعي في صعود أو هبوط مستوى الفنانين؟
سؤال جميل وهادف، الآن، ومع احترامي للصحفيين، أصبح الفنان يروّج لنفسه من خلال حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي على تنوعها، وأحيانا بالفيديو، الفنان يبث خبره قبل أن تنشره الصحافة التي كانت تتهافت على تتبع أخبار الفنان، الآن أصبحت تأخذ الخبر من موقع الفنان، أما من يصعد ويهبط فهذا حسب الجمهور المتابع، حتى المنتجين يذهبون لمواقع الفنان ليرواعدد المتابعين، ويحسبونها في كيفية تسويق النجم للعمل من خلال الأرقام في مواقع التواصل، أستغرب كيف لدى البعض عشرة ملايين متابع بينما التفاعل قليل جدا، هناك المتابعون الوهميون، وهناك أيضا فنانون حوليهم من يكتب عنهم، ويدير حساباتهم، لدي أربعة حسابات أديرها بنفسها، لأن البعض يعرضون على الفنان أشياء خاصة، تصل حتى للشكاوى، ولا يمكن أن أعرّي البعض أمام الجمهور، بنات لديهن أمور خاصة، أحلّها قدر الإمكان، لذلك لا أريد أن يطلع أحد على حساباتي، هل أشتري متابعين؟ لا أنكر أني أفكر، لتعزيز حضوري، وأحاول أن أعطي متابعيّ ما يحترمهم، وليس لاستعراض أدوات الماكياج وصوري، وإنما لعرض موضوعات اجتماعية.. ليحترمني الجمهور، أنال محبتهم بدون أي خطأ في حقي.
المواقف.. ضحك وبكاء
المواقف في حياة الفنانين كثيرة.. ما هي المواقف التي لا تنساها فخرية خميس؟
من المواقف الكوميدية، كنا نصور مسلسل «شمساء وعبود» في أواخر السبعينات، جزء منه في مسقط، وآخر في صلالة، وكان عند صالح شويرد حمار لونه بني، وصورنا معه في مسقط، لكن في استدويو صلالة، وفي مشهد الغناء «مبروكة قتلني الحب» لم نجد حمارا لونه بني، فكان أبيض، مما اضطر فريق العمل إلى صبغه، ومع موسم الخريف في صلالة ونزول الأمطار ذهب اللون، فتمت إعادة اللون أكثر من مرة.
وخليجيا في مسلسل الحيالة، مع كل لقطة للفنان الراحل عبدالحسين عبدالرضا، ومع الإعادة يفاجئني بشيء جديد يجعلني أضحك مرة أخرى، وفي «الحيالة» أيضا مشهد البرقوقة مع دسوقي، المشهد أني استقبله عند الباب ومعه صحن الفواكه الذي اعتاد أن يأتي به كل يوم، وحتى إذا لم يكن لديه موعد للتصوير فإن الفنان حسين عبد الرضا يأتي لأنه يحب أن يراني أمثل، وهو داعم كبير لي، مثله كمثل الآخرين وبينهم خالد النفيسي الذي كان يسميني الحلوى العمانية، وكان الخلاف في التسمية بيني ودسوقي حول مسمى البرقوقة كمشهد مرتجل، والذي جعل من المرحوم حسين عبدالرضا ينفجر ضحكا في الكواليس أمامي، ومصرا على أن يكون المشهد ضمن العمل.
أما الموقف المحزن فكنا نصور مسلسل «قلوب في دوامة»، عام 1984، في تلك الفترة توفي والدي رحمه الله، وكان قريبا مني جدا، وبعد أن انتهيت من أيام العزاء الثلاثة ذهبت للتصوير وكان الفنان صالح زعل يؤدي دور والدي في المسلسل ويموت في المستشفى، فجاء البكاء تلقائيا وبحرقة شعرت أني أبكي أبي الحقيقي، بكاء غير طبيعي.
هل تفكر فخرية خميس في الاعتزال؟
لا أستطيع القول إن فكرة الاعتزال لم تخطر على بالي، وأكثر من مرة كان بيني والاعتزال شعرة، دائما أردد حينما يقول الجمهور كفاية، ولو أن الجمهور يطالب الفنان بالمزيد، فالفن متجدد.
هل للأجور دور في ذلك؟
ليس سرا، الأجور تنخفض، ولم يعد المنتجون يعطوننا تلك الأجور التي نستحقها ويعرفونها، إما أن تعمل بذلك الأجر الضعيف أو تبقى بدون عمل، المخرجون يريدون الشباب، وبقي دور الأم مساحة محدودة، ولأجل الأجر يساومون، والبدائل عندهم سهلة.
طالما أنك يا منتج تعرف أجري، وردّي، لماذا تساوم؟ّ المنتجون يتاجرون بأسمائنا، هم يحصلون من القنوات الفضائية، لكن يساومون الفنان، وأحيانا نقبل بالأجر الأقل من أجل النص، ونتجاوز الأجر الضعيف الذي نقبله لنصلح من وضعنا المادي، لست مع فكرة أن الفن «لا يؤكل عيش»، حتى لو كان قليلا، ولكن نعيش على مستوى معين من الحياة، معنا مسؤوليات أسرية، والصدارة الأولى للبيت والعيال.
ما هو جديدك؟ وكيف تخططين لمستقبلك الفني؟
انتهيت من تصوير ثلاثة أعمال خليجية في الكويت، هي «كان خالد» و «سوّاها البخت» و «مسألة وقت» ولست متأكدة من أوقات عرضها، أخيرًا اعتذرت عن مسلسل إذاعي وثلاث مسرحيات لظروف سفري العائلي، لكني سأشارك في عمل مسرحي جميل مع مالك المسلماني، وحريصة على أن اكون فيه مع النجوم العمانيين ومن المتوقع أن يكون في شهر سبتبمر الجاري، وهناك تصوير عمل تلفزيوني محلي في أكتوبر القادم، وعموما الموسم يبدأ عادة بعد عيد الأضحى، ومع نهاية موسم الصيف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق