مقالات

قرارات لكوكب آخر

شيخة الشحية

مع بداية العام الدراسي الجديد، يعود الجميع إلى الجهد والتعب المرتبطين بالنهوض في الصباح الباكر والعودة للمذاكرة وحل الواجبات والأنشطة وكل ما هو مرتبط بالدراسة. جمعتني حوارات ونقاشات كثيرة مع معلمين ومعلمات أدركت فيها حجم المعاناة التي يعانيها الطلاب وهيئة التدريس والتي لا تنتهي، أصلا لا يُسمح لها بذلك، ولا أستطيع القول إنهم بالكاد ينتهون من مشكلة حتى يقعوا في غيرها لأن مشاكلهم لا تنتهي، أو بالأحرى لا تنتهي القرارات التي تصدر في حقهم وحق أبنائنا خصوصا الذين هم من الحلقات الأولى.
تلك القرارات الصادرة هل تصب في مصلحة المعلم والطالب أم هي مجرد قرارات غير محسوبة؟.
كل القرارات التي تأتي بها الحكومات لابد فيها من مراعاة البلد الذي تصدر فيه والظروف التي يعيشها ذلك البلد بشكل عام سواء في التعليم أو الصحة أو العمل وغيرها من الجوانب. قرارات وزارة التربية والتعليم هل هي واعية ومدركة للوطن الذي نعيشه ومتماشية مع ظروفه.. وتراعي مصلحة العمل والتفاني فيه وتحقيق الرضا الوظيفي؟!
التوقيت الرسمي لدوام المعلمين ولطلابنا هل يتماشى مع ذلك الكوكب الضخم الذي يسطع منذ الصباح وحتى الغروب؟ أعتقد أنه من الضروري النظر بتمعن في القرارات التي تمس المصلحة العامة قبل الشخصية، وإلى الظروف الزمانية والمكانية للبلاد، فنحن بلاد لا تغيب عنها الشمس يوما ناهيك عن قوتها الحاضرة بشكل أقوى كل مرة.
بالنسبة للتعليم يمكن للطالب استيعاب المعلومات دون أن نجعله يذهب للمدرسة من السابعة صباحا إلى الواحدة والأربعين دقيقة ظهرا! ناهيك عن الوقت المبكر الذي ينهض فيه ليكون جاهزا حتى لا تفوته حافلة المدرسة.
أعزائي أصحاب القرارات، قراراتكم تلك يجب فيها مراعاة الأطفال أولا لأن المعلم في النهاية أكثر تحملا سواء للوقت أو للبذل والعطاء، ولكن هذا لا يعني أنني أقف مع تلك القرارات ضد المعلم، فالوقت متعب لأبنائنا والسبب الشمس وقوتها ونحن بالكاد نودع فصل الصيف، يقضي أبناؤنا كل يومهم بين المدرسة وحل الواجبات التي لا تنتهي والأنشطة والمذاكرة والعودة إلى النوم لإعادة الروتين بشكل يومي، فكيف لا نريد منهم أن يتذمروا ويشتكوا من عدم حبهم المدرسة؟!.
لماذا الزيادة في توقيت الخروج من المدارس؟! هل عشر دقائق ستكسب الطالب معلومة وهو يبحث عن فرصة للنوم خلال الحصص الأخيرة بسبب الجهد والتعب؟ والمعلم (المسكين) هل يشتكي من نصابه الزائد في الحصص؟ أم يتحمل جهدا في التحضير والتجهيز لإكساب الطلاب المعلومة؟ أم يتحمل القرارات التي تزيده عملا فوق عمله؟!.
لنكن صريحين قليلا هل ينبغي في التطور أن نأخذ الأشياء بحذافيرها أم يفترض الأخذ بما يتناسب مع البيئة التي نعيشها في بلادنا، نحن لا نعيش في جو من البرودة لنجعل أبناءنا كل ذلك الوقت في المدارس، وأعتقد أنه لا يخفى عليكم حالات الوفاة والإغماء التي تحدث للطلاب.
أعيدوا النظر في هذه القرارات وغيرها التي لا تصب أصلا في مصلحة طالب العلم، ولا ننسى أننا نملك أطباء، ومهندسين، وكتّابًا، وطيارين، ومعلمين، ومعلمات، وغيرهم درسوا في مدارس بنيت من الطين وكانوا يدرسون في وقت أقصر بكثير مما يدرسه الطلاب اليوم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق