العام

القوانين قديمة ومعطّلة للحراك وتتطلب إعادة صياغة تلبي متطلبات المرحلة

محمد العريمي

(رئيس جمعية الصحفيين العمانية):

يعد الدكتور محمد العريمي أحد الوجوه البارزة في ميدان العمل المدني. إذ وجد في نفسه ميلا عميقا لخوض هذه التجربة مبكرا أثناء وجوده في الدراسة في أكثر من بلد خارج السلطنة، فاطلع على تجارب الدول التي درس فيها، حتى ترأس نادي الطلبة العمانيين في الأردن إبان دراسته هناك. ونقل الدكتور محمد العريمي تجربته واطلاعه في ميدان العمل المدني ليترأس الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء، ثم يترأس حاليا جمعية الصحفيين العمانية، بالإضافة إلى عمله رئيسا لوكالة الأنباء العمانية.

تطور مطّرد

يقول الدكتور محمد العريمي: تطور مشهد المجتمع المدني في عمان على نحو مطرد منذ بداية سبعينيات القرن المنصرم. وقد عايشت جانبا من هذا التطور، وقد كنت أحد الفاعلين والمنغمسين فيه منذ فترة مبكرة. وبحكم وجودي خارج السلطنة للدراسة لمدة 12 عاما قضيتها في إيطاليا وبريطانيا، فقد اطلعت على تجارب المجتمعات المدنية في تلك الدول التي يمثل فيها المجتمع المدني رافدا مهما في سياق حراك المجتمع والدولة معا. وقد تعمقت لدي فكرة المجتمع المدني في المرحلة الجامعية في المملكة الأردنية الهاشمية فترأست نادي الطلبة العمانيين في الأردن الشقيق، وكانت تلك أولى التجارب العملية التي خضتها في هذا الميدان. وكانت تلك الفترة صاخبة تموج بالأحداث والتحولات والأفكار، لاسيما في القاهرة.

وبعد انتهائي من الدراسة واستقراري في العمل ترأست مجلس إدارة الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء، وخلال هذه الفترة حصلنا على مقعد نائب رئيس اتحاد الكتّاب العرب. والآن حصلت على ثقة الإعلاميين لرئاسة جمعية الصحفيين العمانية، وأنا جزء من هذه المهنة، كوني أعمل رئيسا لوكالة الأنباء العمانية. وأسعى حاليا للعمل على تطوير العمل في جمعية الصحفيين وتقديم ما لدي من خبرة في هذا المجال.

وعن رؤيته للعمل في جمعية الصحفيين يقول الدكتور محمد العريمي: هناك خطة تتضمن خارطة طريق للعمل بهدف وضع برنامج ثري وشامل من خلال إشراك أكبر عدد من المختصين حيث شكلنا 11 لجنة فرعية، كل لجنة تضم 12 عضوا، بهدف تقديم الأفكار والمقترحات التي جرى تدارسها وتوزيعها كبرنامج عمل طموح حسب موارد الجمعية. كما نسعى حاليا إلى تأسيس وتفعيل الارتباطات الداخلية والخارجية للجمعية، وإنشاء ملتقى الصحافة العماني الأوروبي الذي سيقام في أوروبا، بهدف فتح قنوات التواصل مع المؤسسات المعنية والمماثلة، من أجل ترسيخ الحضور العماني في الخارج.

تداول الإدارة

ويردف العريمي موضحا أنه يؤمن أن العمل يتطلب التخطيط وتضافر الجهود، ومن أهم مقومات المجتمع المدني تداول الإدارة وعدم احتكارها، وهذا ما جرى فور انتهاء فترة رئاسته لجمعية الكتّاب والأدباء.

ويرى الدكتور محمد العريمي أن عمل الدولة له جناحان أساسيان هما المؤسسة الرسمية والمجتمع المدني، إذ أن الدولة لا تستطيع العمل بمفردها دون المجتمع المدني الذي يساند عمل المؤسسة على نحو كبير. وهناك قناعة لدى الدولة في عمان بأهمية المجتمع المدني الذي يعد علامة بارزة للدول المتقدمة. ومن هذا المنطلق صدرت القوانين والتشريعات التي تعنى بالعمل المدني وتنظمه في السلطنة.

وفي السياق ذاته يؤكد الدكتور محمد العريمي أن تجربة العمل المدني ما زالت وليدة في السلطنة، وتتطلب فهما من الجميع، سواء من قبل الدولة أو من قبل المنتمين إلى الحقل أنفسهم. فهناك نوع من سوء الفهم وعدم وضوح الرؤية لدى البعض. إن الأمر يتطلب كثيرا من الشرح والتوضيح، وينبغي أن لا نترك كل شيء على كاهل الدولة. كما أن من واجب الدولة القيام على دعم العمل المدني ماليا ومعنويا، ورعايته وحمايته قانونيا من أجل أن يمارس أدواره وفق رؤية واضحة الأهداف والمعالم. 

القفز على المراحل

ويرى الدكتور محمد العريمي أنه ينبغي علينا عدم القفز فوق المراحل أو حرقها، إذ لا يمكن أن نقارن تجربتنا بتجربة دولة مثل تونس مثلا، وينبغي علينا تعظيم الإيجابيات والتقليل من السلبيات. وهناك تجارب في الكثير من الدول يتوجب علينا الاستفادة منها.

ويضيف العريمي: نتمنى أن نستفيد من تجربة الشؤون الرياضية في دعم الأندية من خلال تخصيص أراضٍ تستفيد منها. وهذا يعد نموذجا نأمل أن يحتذى به في دعم الجمعيات الأخرى. لقد كانت الأندية معتمدة كليا على دعم الدولة، بينما أصبحت الآن تعتمد على نفسها من خلال استثمار هذه الأراضي.

ويختتم الدكتور محمد العريمي حديثه موضحا أن أهم معوقات العمل المدني في السلطنة تتمثل في القوانين والتشريعات المتصلة المنظمة لسير هذا العمل، لأن هذه القوانين التي يعمل في ظلها المجتمع المدني حاليا قديمة وباتت معطّلة لهذا الحراك، ولا تصلح للمرحلة. فالقانون الحالي هو ذات القانون الذي تعمل به جمعية المرأة العمانية منذ عام 1970، وبالتالي فهو يتطلب مراجعة جادّة وإعادة صياغة جديدة، حتى يلبي متطلبات المرحلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق