الفني
صناعة الفخار العُماني .. عبقرية الفن وبرهان التواصل الحضاري

يعرض المتحف الوطني في مسقط عددا من الأواني الفخارية والحجرية أو جذاذات منها اختلفت أشْكالُها وأنماطها الزخرفية، إذ احتوت الأَوعية الشائعةُ من الأَواني الحجرية مع بداية العصر الحديدي بشكل كبير على جوانب مستقيمة بأَطراف بارزة، كما تشابهت تلك الأَواني المفوهة في شكلها مع الأَواني الفخارية التي من الفترة نفسها، واستبدلت الأَشكال الدائرية المحفورة بأَنماط متعرجة، وخطوط عمودية، ومثلثات بخطوط رفيعة، وتظهِر تلك الأَوانِي مع نهاية هذه الفترة سيادة الخطوط المتعرجة، وتتضمن أَحيانا أَشكالا بدائية.
وكانت الكشوفات الأثرية في كل من قرية بات قرب ولاية عبري بمحافظة الظاهرة، والعرجاء بوادي الجزي قرب ولاية صحار بمحافظة شمال الباطنة، وقرية الأخضر بوادي سمد بولاية المضيبي في محافظة شمال الشرقية، التي تعود إلى الألف الرابع مقبل الميلاد، قد دلت على أن هناك صناعة منتشرة للأواني الفخارية، ووصفت بأنها كانت صناعة متطورة وراقية كمثيلاتها في المنطقة في تلك الفترة، وأنها كانت معاصرة للحضارة السومرية القديمة ببلاد الرافدين مثل مناطق (أور) و (جمدت نصر). وقد تأثرت بأساليب صناعة الفخار القائمة آنذاك بجنوب فارس، وهذا يدلنا على وجود صلات تجارية قديمة بين عُمان وهذه المناطق.



