الفني

رجاء الكلبانية: حلمي أن أضيف شيئا يبقى على مر السنين

فتاة عُمانية مبدعة، تمشي بخطوات ناجحة، وتتقدم رويدا رويدا لتحقيق أهدافها. وهي في سيرها تحصد الإنجازات التي آخرها المركز الثالث في قسم الرسم بمسابقة ناصر بن حمد آل خليفة العالمية لإبداع الشباب في البحرين. إنها رجاء الكلبانية التي التقيناها فكان هذا الحوار.

حاورها: سيف المعولي

حدثينا في البداية عن نفسك.
تحركني قناعاتي، عقلي وحواسي تقلب أي معادلة أكون جزءا منها. شغوفة جدا لتعلم كل جديد، المهاري قبل المعرفي. وواثقة من أنني غير عادية، وإنني شخص مزعج جدا وإزعاجي ميزة قبل أن يكون عيبا، لا أجيد الاستماع دون قلم، وقلم في يدي بدون ورقة مأزق عظيم يهدد كل شيء حولي، ملاحظاتي دائما شخابيط والوقت أزمتي الجسيمة، متفائلة حتى النخاع، وأكره الكتابة، جدا جدا .
منذ متى بدأت موهبة الرسم لديك؟
سؤال مربك بصراحة، لكن البدايات موجودة حتى بالذكريات القديمة الضبابية عن طفولتي، التحفيز الرائع الأول هو الأقوى وكان مبادرة من أستاذة الفنون التشكيلية لصفنا الأول الابتدائي، بدأت بخوف لأنها قطعت ورقة الرسمة الصغيرة من الكراس وتفاجأت بأنها تحمل نجمة ذهبية ومعلقة على السبورة الوبرية وصدى عبارتها: «رسمتك جميلة لازم نشوفها كلنا كل يوم»، انتعش بكل مرة أتذكر فيها هذا الموقف، لفتتها كانت بسيطة جدا لكنها مؤثرة. أما منبع الرسم فبدأ من البيت قبل ما أعهده عن المدرسة. لا أذكر بأني بدأت أفعل أي شيء بالقلم غير الرسم. أذكر أن والدي لم يكن يحبذ الرسم ويمانعه لكون المنظور العام المحلي للرسم سابقا (أو كما وجدته بعيني والدي) بأن الرسومات تعد كأنها مبارزة للخالق في الخلق وإضاعة للجهد والوقت والتفكير. ولأن قدراتي محدودة جدا كطفلة بخطوط رسم مهزوزة لم تكن الإجابة مقنعة أبدا وغير كافية. وطالما علامة الاستفهام تكبر، لا بد من إجابة. والبحث عنها لم يوقفني، وكلما تعلمت أمرا جديدا تشوقت للمرحلة الجديدة وما زلت حتى الآن. وجدت بأن الرسم لم يكن أمرا منافيا لعقيدتي وديانتي أبدا بل وجدته وسيلة لهما. ولم يكن إضاعة للوقت والجهد وإنما هو اختزال، و «إنما الأعمال بالنيات «كانت تمنحني الثقة، والانغماس في هذا المجال كفيل بأن يقدمك لربك ساجدا لكثر ما يمكن أن يرشدك للخالق من خلال الأسئلة وتصحيح الأخطاء. رائع الطريق لأنه يفضي بك إلى أروع ما يمكن أن تتمنى، زجر والدي لم يكن إلا خوفا تفرضه الأبوة وله كل الحق في ذلك لكون المعطيات في وقتها كانت تصنع ذلك. وتجنبا لغضب والدي وكي لا يعد الرسم إضاعة للمال لم أكن استخدم أي مال مصدره والدي فدائما ألجأ إلى عيديتي وعطايا جدتي و أقاربي وهدايا صغيرة من إخواني الكبار أو استعارة مؤقتة لإحد أدواتهم المدرسية، كان لا بد من أكمل دون أن أخسر رضا والدي ومن الضروري أن أقنعه بما وجدت من إجابات عن أسئلتي فإقناعه لم يكن قط سهلا. لكنه كان ممتعا،الإحساس بالتقدم وقود متجدد، كنت أستخدم الحوار تارة واستطلاعي لرأيه فيما رسمت طوال فترة غيابه تارة أخرى. حتى تطور الأمر لأن طلبت منه أن يرسم ذات مرة ، ورسم والدي شجرة .
ماذا يمثل لك الفوز؟
بكل سرور جرعة فرح لذيذة جدا، وبداية سطر جديد وعامل حماسة متوقدة. النتائج بحد ذاتها متنفس وانتعاش بناء أود أن أضيف على الأيام المتبقية من عامي هذا إنجازا واحدا أخيرا على الأقل قبل اختتامي له قريبا.
بماذا تحلمين؟ وما أفكارك المستقبلية؟
أن أضيف للفن شيئا جديدا يبقى على مر السنين، كمثل إضافة مخترع المصباح إلى العالم، أما طموحاتي الحالية فتتركز في تخرجي، لذلك أعتذر عن وضع شمع أحمر على تلك القوائم الطويلة لطموحاتي وسوف يُرفع إن شاء الله بتخرجي ، لتتركز كل طاقاتي في بؤرة التخرج، و يمكنني أن ألمح فقط إلى كون أنها متعلقة جدا بكوني مصممة رقمية. المسار الفني لا سقف له، ووجوده متنفس روحي يؤثر ويتأثر بمن أكون ولطالما كان وسيلة تفكير وعبقرية وسيبقى كذلك.

نشر الحوار في العدد (10)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق