الثقافي

أحتاج إلى أن أكتب عنك

بشرى سلمان

من كتاب على شاطيء الشوق الذي سيصدر قريبا من دار لبان للنشر

أحتاج إلى أن أكتب عنك
فأنا إن لم أدوِّنك في دفاتري
أضعت جزءًا كبيرًا من تاريخ شعوري
وتاريخ جنوني
وتاريخ مراهقتي المتأخرة!

جئتَ لتُحرك الماء الراكد في أعماقي
ولتبث جيوش عواطفي من بياتها الشتوي الطويل
جئت لتلوِّن خيالاتي بألوان الإشراق والمغيب
وتبدّل هدأة السحب في سماواتي
إلى أعراس من المطر والفرح
ودموع العشق والشوق!

ورجعتْ إليَّ مراهقتي الأولى
وطيشي الأول
فرُحتُ أزرع عيوني في كل تفاصيلك
وأرقب بزوغ البسمة على محياك
أو جريان الغضب في حدقتيك
بتّ ألحظ هبوط الصمت على شفتيك
وأُرهف السمع لأتفه همساتك
وألتقط أصغر هفواتك!

بل ورحت أفتِّش في حركاتك وسكناتك
عن نظرة خاطفة تجاهي
أو رسالة عابرة تقصدني
أو ضحكة من ضحكاتك -ذات المغزى-
تركلها في مرمى انتظاري!

أعلم أني في المحظور أهوي
وبالنيران أتلاعب
ولا أنكر أني لُسعت مرارًا
وقريبًا -جدًّا- قد أحترق!

لكن يستهويني هذا الجنون
الذي يعتري قلبي
ويغيِّر سرعة نبضي
ويورِّد ملامحي بالحب والخجل
والأحلام المستحيلة!

أحتاج إلى أن لا أكتب عنك
فقدري يفرض نفسه بقوة عليَّ
ويؤكد لي بكل ما أوتي من عقل وعنف
أنك لست لي -حتى في الأحلام!
لكني في عالم الخيال
طير طليق
أسرح وأمرح في أخطر المغامرات
ولا أعدك أن أصمد في وجه كل الأهوال
لكن ثق، إن هلكتُ في درب طلبك
فلن ألومك!

19 سبتمبر/أيلول 2012

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق