إصدارات بيت الغشام

مصابيح الفيحاء.. قراءة سيرة المكان عبر لغة الشعر

مغامرة أخرى يفتحها الأديب الشيخ حمود بن سالم السيابي، في قراءة سيرة المكان عبر لغة الشعر المعجونة بالعشق والحنين، في كتابه الجديد (مصابيح الفيحاء)، الذي يقع في 419 صفحة من الحجم المتوسط، ويشتمل في آخره على ملحق لصور العديد من الوجوه العلمية والأدبية والثقافية والإعلامية البارزة التي أنجبتها سمائل الفيحاء.

يقول حمود السيابي معرفا بالكتاب: “ولأن كتاب “مصابيح الفيحاء” ليس بتأريخ لأول سجادة صلاة فرشت بعمان فلست بأهل للكتابة في ذلك وعن ذلك. ولا المصابيح بتطواف لمعاني الشعر السمائلي فلا أمتلك حاسة التذوق لشهد القوافي ولا تتوفر لدي أدوات النقد، ولا “مصابيحي” بمراجعة للمدرسة الفقهية فأنا أبعد عن الاقتراب من هذه الأفلاك بملايين السنوات الضوئية.

وإذا كان من سؤال سيثار بعد كل هذه اللاءات حول تصنيف هذا الكتيب فأقول إنه قصيدة عشق في الفيحاء، فالعشاق وإن عصتهم القوافي عن نظم بيت واحد، سيطاوعهم البوح ليتجاوزوا به العروض والبحور”.

ويستطرد حمود السيابي موضحا: “إنني أردت “مصابيح الفيحاء”  لتنبش الجروح رغم افتقاري لمشارط الجراحين وشاش المضمدين، ولكنني سأنبشها وسأنزف بها ومعها حتى آخر قطرة وآخر نبض.

وأردت “مصابيح الفيحاء” كاسترجاع للخطوات التي مشيتها هنا وإن اغتابتني إطارات السيارات فطمست الخطوات، وإن عرف البلدوزر النهم بمجيئي فكنس كل الذي أحبه وكل الجدر التي تمنيت تلمظ طينها.

وسأسرد في “مصابيح الفيحاء” ومضات لأمكنة ووجوه وحكايات على أمل أن من سيأتي بعدي سيصحح إخفاقاتي، ويحذف حشو زوائدي ويكمل نواقصي الكثيرة الكثيرة  الكثيرة.

وسيلتمس العذر لعاشق للمكان حد الموت، ولمشتاق للأمس حد النزع الأخير، فيفصل ما يتصل بوله العاشق، ويبقى ما يقارب حقيقة المعشوق”.

ويضيف المؤلف مبينا أن “مصابيح الفيحاء” ليس أكثر من تفجع لأمس أدرك أنه لن يعود، واستعادة لمشاهد لا تعترف بتقنية “الفلاش باك” في الدراما، ورغم كل ذلك يتملكني التفاؤل والمجازفة بجعل المداد ينساب على السطور وإن اختلطت علي الحقائق لتقادم العهد، وإن قاربتها بعمى المحب عن الحقيقة فلعل من سيمر بعد سنين ستتوفر له الرؤية الأوضح، وستتطور تقنية الإبصار لتجعل من المشاهد المضببة أقرب للحقيقة ويكون بمقدورها إعادة تشكيل المشهد.

وهذه البعثرة من المشاعر اللاهبة بين دفتي هذا الكتيب هي شهادتي المتواضعة في سمائل التي لن يجف زيت قناديلها ولن تتآكل فتائلها، لتبقى كما هي منذ السنة السادسة للهجرة وإلى أبد الأبد كأول بقعة في الجغرافيا العمانية عاشت وما تزال تعيش في نطاق الأنواء البارقة التي لا تعرف التوقف، والمنخفضات الجوية الساطعة التي لا تنتهي حتى وإن توقف المطر وهدأت الرعود.

وكما جاء في المدخل الاستهلالي للكتاب: “في هذا الكتيب الذي أسميته مصابيح الفيحاء سأطوف حول سمائل لأخترق زحام العمائم وزحام القصائد وزحام المآثر مع الاعتراف المسبق بأنني لم أقارب سوى بعض بعض بعض سمائل ولم أصافح إلا بعض الهامات.

ولأن سمائل ستحتاج لعشرات المجلدات للإحاطة ببعضها لا بكلها، فقد توقفت في بعض الحارات كأمثلة لكل الحارات، فسمائل تكرر نفسها في كل شبر وتتكرر وجوهها مع كل عمامة.

وفي هذا الكتيب الصغير سأتعكز بعصاي وأنا أعبر الدروب المقمرة والوادي المضاء والسبلات التي لا تعرف سواد العتمة لأصطحب القارئ في جولة سمائلية ببعض الشوامخ وليس كلها، ولنصافح بعض القامات وليس كلها، وسندخل بعض البيوت وليس كلها”.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق