إصدارات بيت الغشام

بيت الغشام تصدر كتاب (بين العلم والإيمان) للدكتور معمّر التوبي

صدر حيثا عن مؤسسة بيت الغشام لللصحافة والنشر والإعلان كتاب (بين العلم والإيمان) للدكتور معمّر بن علي التوبي، الذي يقدم عبره رؤية مختصرة لتفسير ما وراء المادة والوعي مرورا بالعقل البشري وانتهاء بالذكاء الاصطناعي. يقع الكتاب في 123 صفحة من القطع المتوسط، ويشتمل على مقدمة وفصلين وخاتمة.  ناقش الفصل الأول الظواهر الفوق حسية وفق المنهج العلمي والإيماني، وفي الفصل الثاني قدم المؤلف قراءة في الوعي البشري والكوني.

يقول الدكتور معمّر بن علي التوبي في مقدمته للكتاب: “الحقيقة التي كنت أعتقد بمطلقيتها واليوم بدأت أشك حتى في نسبيتها عبورا من منطق أرسطو-المنطق القديم أوالأرسطي- الذي لم يعد يتناسب مع منطق التجربة والبرهان الحديث، وإلى تساؤلات وقوانين نيوتن التي ظن أهل زمانها أنها الجواب المطلق والحقيقة الدامغة في تفسير النظام الكوني المعّقد،وصولاإلى نسبية أينشتاين (Albert Einstein) التي نسفت أسس وأنظمة نيوتن الثابتة؛ فتتكون الشكوك حول المفاهيم الرياضية لنيوتن، وتبدأ بعدها مرحلة البعد الرابع التي تتقاطع معها أسئلة وأفكار أخرى حول نظام الكم (الكوانتم) وفيزيائيته وعلاقتها بالذرة وما هو تحت الذرة؛ بل وبالنظام الكوني أجمع. لم تكن هنا النهاية؛ فزعيم النسبية وبطل البعد الرابع حاول جاهدا أن يضع حدا لجدلية “الحقيقة المطلقة” عبر نظرية كل شيء والتي لم يكتمل مشروعها ورحل صاحبها ليأتي بعده من جاء مجاهدا لتتبع هذا المشروع ويستميت لتأسيسه، والكل كأنه يدخل في ثقوب ستيفن هوكينج (Stephen Hawking) السوداء؛ ليذهب بجهده عبر تاريخ الزمن، ومنهم ستيفن نفسه زعيم الفيزياء الحديثة وشيخها”.

ويضيف المؤلف في مقدمته: “جدلية المعرفة ما تزال على طاولة المعرفة، ونحن اليوم ما نزال نتجادل حول قدرة العلم على وضع حد لخيالنا المعرفي الملبّد بالأسئلة والحيرة، ونحن نقرأ في نظرية الفوضى التي قصمت ظهر المادة ونظرياتها لتقول لنا إن ما نحاول أن نفهمه من طقوس وممارسات كونية ما يزال على شواطئ المعرفة الحالية، وإن قوانين العلم والمادة إلى يومنا لم تضع حدا وتفسيرا مطلقا لكل أسئلتنا حول الحياة والكون، وننتقل بعدها ونحن حيارى، فيطّل علينا كتاب عالم الأحياء البريطاني روبرت تشاردليك (Rupert Sheldrake)”وهم العلم” الذي يُعَدُّ نقيضا لكتاب تشارلز دوكينز (Richard Dawkins) -زعيم الإلحاد في القرن الواحد والعشرين- “وهم الإله”، ويحاول تشاردليك عبر كتابه الممتع جاهدا أن يبين لنا مدى جهل معرفتنا بالأشياء والظواهر من حولنا وأننا لم نحط بكل شيء علما، بل نحن لم نتجاوز حدود نسبية أينشتاين(Albert Einstein) أو فيزياء الكم اللذين يمكن أن يعدا مجرد أسئلة ملحة وليس تفسيراونظريات مطلقة للظواهروالطقوس الكونية، وكذلك حاول جاهدا ميشو كاكو (MichioKaku) أن يرفع من شأن العلم المهزوز وعرش قوانينه غير الثابتة عبر كتبه “مستقبل الفيزياء ” و”مستقبل العقل” و “العوالم المتوازية”، وكلها لم تغنِ ولم تسمن من جوع، والسؤال الملّح لم يجد جوابه المطلق”.

ويستطرد الدكتور معمّر التوبي قائلا: “ولا أنسى كذلك نظرية التطور والانتخاب الطبيعي التي -وبتشجيع من بعض الأصدقاء- كفرت بها وأدعيّت ظلما وجهلا أنها رجس من عمل الشيطان، ولا أنسى يومها أنني لعنت داروين وأعلنت مصيره المحتوم في النار وبئس المصير، وما هي إلا سنوات لأعود بعد تحرري من قيود العقل الجمعي؛ فأقرأ مرة أخرى لداروين ولفكرته في الطبيعة؛ فأجدها في حلة باهية لا تريد ظلما وفجورا؛ بل تدعو إلى التفكر في الله ومخلوقاته، ولكن كل ما تحتاجه هو مزيد من التأمل والتنقية من أي شوائب تخالف المعتقد الديني بعد أن استغلت واستثمرت في غير محلها الأصلي من قبل منكري وجود الله.

لا أنكر أن تفكري في عظمة التصميم الكوني بما فيه من كائنات ارتفع درجات بعد إعادة قراءتي لهذه النظرية، وهذا ما قادني لأبحث وأسأل عن الأصول والظواهر البشرية أو حتى الحيوانية التي تتعلق بتكويننا وأشكالنا وبأفكارنا ومشاعرنا وأحاسسينا المتقلبة بين مرحلة الوعي واللاوعي؛ لأجد أننا مخلوقات اجتماعية نعيش وهم المعرفة الحالية، والذي لم نجد من خلاله تفسيرا شافيا لكل ظواهرنا الذاتية”.

وينهي المؤلف كتابه بخاتمة يسجل فيها أبرز استنتاجاته التي توصل إليها من خلال البحث والدراسة. ارتكز الكتاب على فصلين؛ الفصل الأول ناقش الظواهر الفوق حسية كتنبؤات الأحلام، التخاطر، السحر والحسد، الكشف عن بعد وتأثيرات الإيمان وما يتبعه من ممارسات كالتأمل والتركيز؛ والفصل الثاني ناقش قضية الوعي من حيث مفهومه وأنواعه وعلاقته بالإنسان والكون والروح والذكاء الاصطناعي. وتبين لنا حجم العلاقة بين الفصل الأول والفصل الثاني، أو بمعنى آخر علاقة الظواهر الفوق حسية بالوعي.

كما تبين لمؤلف أن هناك علاقة وثيقة بين الوعي والقدرات الفوق حسية التي من الملاحظ أنه كلما زاد الوعي وارتقى؛ كان للقدرات الفوق حسية بروز أقوى، وأنه يمكن تفسير هذه الظواهر وعلاقتها بالوعي من خلال المستوى الكوانتمي؛ فالجسيمات تحت الذرية تتفاعل وتتواصل مع قريناتها من الجسيمات مهما كانت المسافة وبسرعة هائلة جدا، وهذا في نظر المؤلف آلية انتقال الأفكار، ومنها التخاطر والكشف عن بعد، وهذا ما تم تفسيره من خلال ظاهرة التشابك الكمومي.

لذا يرى معمّر بن علي التوبي أننا أمام علاقة عميقة ووثيقة بين منهج علمي ونطلق عليه ماديا لكونه ظاهرا لنا، ونستطيع الإحساس بوجوده، وبين منهج روحي لا نراه؛ ولكن نشعر بوجوده، والعلم يحاول أن يثبت لنا بعضا من هذه الألغاز الكونية والحيوية، وبالرغم من ذلك فالتعقيد الذي عليه هذا الوجود لا يمكن للعلم المادي مهما بلغ أن يصل إلى الجواب المطلق، وعظمة هذا الوجود والتصميم دلالة على مصمم وواجد أعظم.

ويؤكد المؤلف أخير أنه لا تثريب إن قلنا أن منطق العلم المتناقض في عصرنا الحالي يجعل من الوعي والظواهر الفوق حسية حقيقة، ربما الفيزياء الكوانتمية تحاول إثبات وجودها، ومن يدري لعل هناك ما هو أكثر غرابة من عالم الكوانتم وما يدخل فيه من ظواهر فوق حسية. ليس من المستبعد أن نجد أن المستقبل سيحوي ما هو أكثر غرابة من كل ما نحاول فهمه اليوم، وكلما اتسع نطاق وعينا ومعرفتنا بالأشياء؛ فنحن بالأحرى نستعد لمرحلة نشعر فيها أننا أكثر جهلا مما كان أسلافنا بل وما نحن عليه اليوم. هكذا نقول أن المادة ليست إلا قطرة في بحر الوعي العميق، وبدون الروح لا مجال للحقيقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق