إصدارات بيت الغشام

كتاب (المَحَلّي في الرّواية العربيّة) يطرح أسئلة الانغلاق والخصوصة والكونية

 

صدر مؤخرا عن مؤسسة بيت الغشام للصحافة والنشر والإعلان كتاب (المحلِّي في الرواية العربية)، الذي يشتمل على نتاج الأوراق البحثية التي قدمت في الدّورة الثّالثة لملتقى السّرديات بمدنين التونسية، الذي تنظمه جمعيّة الرّابطة القلميّة بمدنين. يقول المنسق العام للملتقى الدكتور رضا الأبيض: غنّي عن البيان تأكيد أنّ ” المحلي” كان ولا يزال تيمة أساسيّة من تيمات الأدب عامّة والأدب العربيّ خاصة الحديث منه قصّة ورواية وشعرا..، وأنّ ” المحليّ” لم يكن انغلاقا على الخصوصيّ شخصيّات وقضايا ولغة ، بقدر ماكان حوارا وطريقا إلى العالميّ والإنسانيّ الذي يخترق الأسوار ويتعالى على اللحظة.

العالم يأوي إلى الحارة

اشتمل الكتاب على ورقة للدكتور عبد المنعم شيحة  بعنوان (العالم يأوي إلى الحارة: قراءة في انتصار المحليّ “في رواية أولاد حارتنا”). وقد خلص الباحث إلى أن أنّ نجيب محفوظ انتصر إلى المحليّ وهو يبني فكرته الجوهريّة في هذه الرواية وأيّا كانت مقاصده النظريّة وخلفياته الإيديولوجيّة ووجهة نظره الفنيّة في ما قصد إليه فإنّ سرّ عبقريّة “أولاد حارتنا” تكمن في محلّيتها الموغلة في الشعبيّة التي أسّس من خلالها محفوظ روايته.

الرواية الفلسطينية

أما الدكتور محمد الحبيب الغديري فقد جاه بحثه بعنوان (المحلي في الرواية الفلسطينية: روايات غسان كنفاني أنموذجا). فقد سعى إلى الوقوف عند بعض من معالم البعد المحلّي في روايات غسّان كنفاني وحرص في ثنايا ذلك على بيان أهميّة تجلّي القضيّة الوطنيّة في مجمل تلك الآثا، مؤكدا أن سرد كنفاني الرّوائيّ، ينضح بفلسطين فهي نسْغه والنّبض … فالرّوايات التي تفحّصها ظلّت دائما في مستوى ما تحيل إليه من أمكنة وما تتقصّاه من وقائع وما يصدر عن الشّخصيّات من أفعال وعواطف وأفكار موصولة بخيط ناظم لا تخطئه عين الدّارس المتبصّر وهو الحضور اللّافت المدوّي لفلسطين أرضا وشعبا وقضيّة حتّى في السّياقات التي قد نخال فيها أنّها غائبة أو مغيّبة.

هل للمحليّ أسوارٌ؟

كما اشتمل الكتاب على ورقة بحثة للدكتور رضا الأبيض حملت عنوان (المحلّي في الرّواية العربيّة: هل للمحليّ أسوارٌ؟) ، يؤكد فيها أن المحلّ هو المكانُ الذي ننتسبُ إليه والذي تربطنا به علاقة “ملكية”. فهو يملكنا أيْ يحتضننا في نشأتنا، ويساهم في تكوين شخصيّتنا .. ونحن نملكه إذْ نضفي عليه بعدًا إنسانيّا، وهويّة بها يختلفُ عن سائر الأماكن والمحلاّت الأخرى. وفي ضوء ذلك نفهمُ التشاركَ المعنويّ بين فعليْ حلّ واحتلّ. فاحتلّ المكانَ (ليس بالمعنى السياسيّ أو العسكريّ) يعني: حلّ به فصار ملكا له، أي محلّه، مضيفا أن لعلّ ما يحتاج إلى تدقيق من جهة المصطلح، بيان الفرق بين المحليّ والواقعيّ والتراثيّ والتاريخيّ.. بسبب ما بين معاني هذه المصطلحات ودلالاتها من تداخل وتشابه. ويمكننا القول إنّ المحلّية في الدّراسات النّقدية الأدبيّة، غالبا ما تكون أحدَ عناصر ثنائيّة “المحلّي والعالميّ”.

جدل المحلّي والكونيّ

إلى جانب ذلك يضم الكتاب بحثا يتناول (جدل المحلّي والكونيّ في رواية “عايش ميّت” لخيريّة بوبطان ـ أو تشظّي الهويّة زمَنَ عسْكرَة العولمة) للباحث محمّد فارس، الذي يخلص إلى أن رواية “عايش ميّت ” لخيريّة بوبطان: نصّ يشترط قارئا غير تقليديّ. إنّ رواية “عايش ميّت” هذه التي جاءت في آخر الزّمن حسب الناقد محمد فارس، تتنفّس العدم تنفّسا … هي نصّ الضّيق والفوضى، تُفكّك ذرّات النفي وتحوّلها معدنا للكتابة. لتفضح الزّيغ والكذب ولتُـسقِط الأقنعة ولتُعرّيَ الواقع الفضيعَ المستور وراء الشّعارات.

المحلّي الواحي

ويضم الكتاب بحثا بعنوان (أثر المحلّي الواحي في تسريد الكتابة العربيَّة الحديثة، من خلال نصّيْ:  “الدّقلة في عراجينها” للبشير خريّف و”سيرة القرية” لناصر الحسني) للباحث الهاشمي الحسين، الذي ينتهي إلى أن المحلّي يتجلّى في النّصّين السّرديين”الدّقلة في عراجينها “و”سيرة القرية” في جملة من الموروثات الشّعبيّة  لجماعات قرويّة في واحات جبليّة أو صحراويّة منعزلة. وتجتمع في هذا التّراث المحلّي المظاهر العمرانيّة في السّكنى البسيطة من العريش إلى المنزل التّقليديّ، وفي المؤثّثات المرتبطة بالمأكل والملبس، وفي الأنشطة الفلاحيّة الموزّعة بين الرّعي والفلاحة السّقويّة عن سُعد الماء وعيونها.

تسريد الاختلاف

ويشتمل الكتاب ين دفيته بحثا بعنوان (تسريد الاختلاف: قراءة في الخصوصية التارقيّة الصحراويّة في أدب إبراهيم الكوني ـ رواية “المجوس” أنموذجا) للباحث يوسف بن موسى، وخلص البحث إلى أن الكوني نجح في توظيف الأبعاد المناخيّة والتاريخيّة والاجتماعيّة والميثيّة، وكذلك تجربة طفولته في بناء عالم روائيّ صحراويّ، ينضح بكل ما هو تارقيّ وإفريقيّ، وفي إخراج هذا المنجز الرّوائي والثّقافي المحليّ من قوقعة الصحراء إلى فضاءات تلقّ إنسانيّة أرحب. وهذه الأبعاد المحلّية والخصوصيّة في أدب الكونيّ هي التي حقّقت له الطرافة والريادة والعالميّة، فلا سبيل إلى إدراك الكونيّة دون انطلاق من المحليّة، ولذلك حقّق الكوني شهرة واسعة عند القرّاء، عجز كتّاب آخرون عن تحقيقها رغم أنّهم تحدّثوا أيضا عن التوارق وثقافتهم مثل الإسباني ألبرتو باثكت فيكيرو صاحب رواية ”عيون الطوارق.

الأدب النسائي

ويحتوي الكتاب على بحث يسلط الضوء على (الأدب النسائي بجنوب شرق تونس) للباحثة نجاة ذويب، التي أثبتت من خلال الدراسة أن الإبداع النسائي له مسارات وخيارات ورهانات في الكتابة، إنّ دلّت، جميعها، فهي تدلّ على كيانات أنثويّة تسعى إلى استعادة الهويّة الجنسيّة المسلوبة من قبل الرجل، وبذلك إعادة بناء الذات عبر ملحمة الكتابة.

 

الخطاب والتلقي

كما اشتمل الكتاب على بحث بعنوان (المحلي في “دار الباشا” و”كائنات مجنحة” لحسن نصر: بين تمثيل الخطاب الروائي والتلقي) للباحث أصيل الشابي، الذي خلص في بحثه إلى أن كتابة حسن نصر تبدو في المثالين المختارين مراهنة على مدى معايشة القرّاء لهـــا بالمعنى الذي ينحو إليه جورج غادامير، ذلك أنّها ما تنفكّ تبني جسورا تمكّن من العبـور والعبور المعاكس من الواقع إلى التخيّل ومـن التخيّل إلى الواقع.

شهادة

وتضمن الكتاب شهادة الكاتب العماني ناصر الحسني، ضيف الدّورة الثّالثة من الملتقى، الذي قدم عبر شهادته لمحة عن السرد العُماني أوضح من خلالها أن الساحة السردية العُمانية اليوم غنيَّة بالروايات والمجموعات القصصية لأسماء إبداعية متميزة تمسكت بصنعتها وسعت لإبراز موهبتها وإبداعها بإصدار المجموعات القصصية سواء بجهد ذاتي أو بالدعم من المؤسسات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق