إصدار 2015

كتاب (العلاقات السياسية بين عُمان واليمن في عهد السلطان سعيد بن تيمور:1932 – 1970م ) ليونس النعمــاني

يتناول الباحث يونس بن جميـل  النعمــاني في كتابه (العلاقات السياسية بين عُمان واليمن في عهد السلطان سعيد بن تيمور “1932 ــ 1970م “: موقف اليمن من أزمة الإمامة وثورة ظفار في عُمان) فترة تتميز بأهمية بالغة في التاريخ العماني الحديث، نظرا للأحداث التي مرت بها السلطنة وكان لها تأثير عميق في مسار الأحداث محليا وإقليميا ودوليا.

الكتاب الذي صدر عن مؤسسة بيت الغشام يشتمل على مقدمة، وأربعة فصول، وخاتمة، إضافةً إلى الملاحق.

وترجع أهمية الكتاب إلى ندرة الدراسات التي تناولت الموضوع في دراسة أكاديمية منفردة. وقد سعى المؤلف إلى طرح العديد من الأسئلة والإجابة عليها أهمها كما جاءت في مقدمة الكتاب: كيف كانت الأحوال السياسية في عُمان واليمن في بداية القرن العشرين؟ وما مدى تأثير هذه الأحداث في كل من عُمان واليمن على علاقتهما؟ وهل ثمة مشاكل حدودية بين الدولتين، وما مداها؟ ألم يكن للاستعمار البريطاني دور فيما يتعلق بالحدود بين عُمان واليمن؟ وما هو الدور الذي لعبه اليمن في ثورة ظفار، وما حجم المساعدات المقدمة للثورة، وما نتيجة  ذلك؟ وما هي أسباب قيام الثورة اليمنية في شمال اليمن؟ وما تأثيرها على عُمان؟

ويستطر الباحث قائلا: كانت العلاقات العُمانية اليمنية قائمة منذ القدم، ومن مظاهر تلك العلاقات الهجرات التاريخية لقبائل عربية من اليمن إلى عُمان، ولعل هجرة مالك بن فهم على رأس قبيلة الأزد منذ القرن الثاني الميلادي أشهرها، وذلك بعد انهيار سـد مأرب، ويُشكل الأزد النسبة الأكبر من سكان عُمان الحاليين، وقد كانت لهم حركة نشطة، إذ شرعوا في تأسيس المراكز التجارية والصحراوية التي كانت بمنزلة محطات للقوافل بما تجلبه من بضائع من مختلف الأقاليم.

صراع بين الإمامة والسلطنة

في الفصل الأول من الكتاب يدرس الباحث علاقة عُمان واليمن منذ نهاية الحرب العالمية الأولى. تناول فيه أوضاع اليمن وعُمان السياسية التي أثرت على مجريات الأحداث من عام 1919م حتى 1932م؛ إذ مرت بعُمان واليمن أحداثاً سياسية متشابه، فقد أدى الصراع بين الإمامة والسلطنة في عُمان إلى إبرام اتفاقية السيب عام 1920م، وعلى أثرها ظلت العلاقة مستقرة بينهما.

وعالج المؤلف في الفصل الثاني المشكلات الحدودية بين عُمان واليمن، إذ تُعد هذه القضية من الأهمية بمكان، نظراً لطبيعة الحدود السياسية وتأثرها بالطابع السياسي والتاريخي والقبلي، فعلى مر التاريخ كانت الحدود مفتوحة بينهما، وقد كان لبريطانيا دور هام في عملية رسم الحدود بين عُمان واليمن عبر الصحراء في جنوب شبه الجزيرة العربية، وقد أوضحنا كافة جوانب هذه القضية وصولاً إلى ترسيم الحدود بين البلدين في إطار من الدبلوماسية المرنة والتي تميزت بها السياسة العُمانية خلال تلك الفترة ولا تزال.

وتطرق الفصل الثالث إلى دراسة القضية العُمانية، وموقف اليمن منها. فقد ظلّت التوترات قائمة بين السلطنة والإمامة إلى أن قام النزاع المسلح بينهما، وبخروج الإمام غالب بن علي الهنائي- إمام عُمان- إلى المملكة العربية السعودية اتخذت القضية العُمانية منحى آخر فدخلت في مرحلة الصراع السياسي عربياً ودولياً، وقد تطرقتُ في هذا الفصل إلى بدايات عرض القضية العُمانية على مجلس جامعة الدول العربية.

في حين تتبع الفصل الأخير موضوع اليمن وثورة ظفار(1965- 1975م)؛ فعندما حصل اليمن الجنوبي على استقلاله عام 1967م راح يدعم ثورة ظفار في جنوب عُمان، وسنبين حجم المساعدات اليمنية للثوار في ظفار، كما يتناول هذا الفصل التعريف بالثورة اليمنية وأسبابها وتوجهاتها، وموقف كلِ من مصر والمملكة العربية السعودية منها، إضافة إلى درسة أسباب دعم اليمن لثورة ظفار، والتي من بينها التخلص من النفوذ البريطاني في المنطقة، وتقارب النظام اليمني الجنوبي والماركسي الشيوعي، بالإضافة إلى قرب ظفار من اليمن.

أحداث غيرت مجرى التاريخ

وفي خاتمة الكتاب يلخص المؤلف أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة مشير أن إلى أن هناك عوامل متشابه حدثت بين اليمن وعُمان في بداية القرن العشرين غيرت مجرى الأحداث السياسية؛ ففي عُمان لاحظ المؤلف إصرار السلطان تيمور بن فيصل(1913-1932م) على التنازل والسفر إلى الهند، تاركاً المجال لبريطانيا تتصرف كما تشاء في عُمان. وفي اليمن استطاع الإمام يحيى (1904-1948م) الوصول إلى الحكم في عام 1904م، وما ترتب من معاهدات بينه وبين الدولة العثمانية من جهة وبين بريطانيا من جهة أخرى؛ لذا كان الصراع في كلا البلديين قائماً، وما ترتب على ذلك من عدم استقرار سياسي في المقام الأول واقتصادي واجتماعي ثانيا، بالرغم من أن اتفاقية السيب العُمانية قد حافظت بعض الوقت على العلاقات السلمية بين الإمامة والسلطنة مثل ما حدث بين الإمام محمد بن عبدالله الخليلي(1919- 1954م) والسلطان سعيد بن تيمور(1932-1970م)، إلا أنها لم تصمد فترة طويلة من الزمن وخاصة بعد ظهور النفط في عُمان.

كما أوضح المؤلف أن مشكلة الحدود تُعد من أبرز المشكلات في الوطن العربي، وبالرغم من وجود بعض التوترات الحدودية في بعض الأحيان إلا أنه يمكن القول أن نزاعات الحدود اليمنية العُمانية مثلت حالة متميزة إذا ما قورنت مع باقي حالات النزاعات الحدودية العربية العربية، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عمق الروابط بين اليمن وعُمان، فقد كشفت الدراسة أن عدة عناصر تربط بينهما، ابتداءً من الموقع الجغرافي وانتهاء بالعلاقات والتعاون في شتي المجالات. كما بينت الدراسة أن حدود عُمان واليمن واضحة للعيان، ولم تكن هناك مشكلة حدود إلا في جزر كوريا موريا( الحلانيات)، والتي أعُطيت لبريطانيا من قِبل السيد سعيد بن سلطان(1806-1856م) في عام 1854م، وبعد ذلك أرجعتها لحكومة مسقط عام 1967م.

وفي عهد السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور تم ترسيم الحدود بين سلطنة عُمان والجمهورية اليمنية، وتم توقيع الاتفاقية في العاصمة اليمنية صنعاء في الثاني عشر من نوفمبر عام 1992م، وأصبح خط الحدود يبدأ من ضربة علي على ساحل بحر العرب بشكل مستقيم إلى حبروت ليعرج قليلاً ثم ينطلق بعدها وبصورة مستقيمة حتى النقطة التي تلتقي فيها حدود عُمان واليمن والمملكة العربية السعودية.

كما بينّ المؤلف دور اليمن في ثورة ظفار، إذ ظهر أن هناك ترابطاً بين الثورة اليمنية عام1962م في شمال اليمن وبين الثورة في الجنوب، وهذا الارتباط انتقل إلى دعم ثورة ظفار بعد عام1967م وذلك لعدة أسباب أبرزها موقع ظفار في جنوب الجزيرة العربية على الحدود اليمنية، وبالتالي قربها من المساعدات التي تقدم أما من اليمن أو من الدول المساندة للثورة عن طريق اليمن. والقضاء على الاستعمار البريطاني في شبه الجزيرة العربية في ظل نشوة الانتصار في الجنوب اليمني على البريطانيين وتحقيق الاستقلال. إضافة إلى تشابه الأنظمة في عدن وظفار، وبالتالي تبني الحركات اليسارية الشيوعية في ثورة ظفار.

وقد أكدت الدراسة في ختامها أن علاقات اليمن بعُمان ضاربة في أعماق التاريخ، ومهما يكن من فتور وعدم تكامل في العلاقات في بعض الفترات؛ إلا أن عُمان واليمن تمكنت من تجاوز خلافات الماضي، ونبذ الفرقة، وتنمية العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق