متابعات

في خطاب تاريخي.. السلطان هيثم يحدد ملامح النهضة العمانية المتجددة

متابعة: شيخة الشحية

تفضّل حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – فألقى اليوم خطابا ساميا، بدأه بالفقد العظيم لباعث نهضة عمان وأعز رجالها، رجل الحكمة والسلام ورمز التسامح والوئام المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور طيب الله ثراه، واستعراض إنجازاته العظيمة ومآثره الخالدة  التي ستبقى مفاخر وطنية لعمان الغالية، حاضرا ومستقبلا ومصدر إلهام للأجيال القادمة.

وتوجه جلالته بالشكر الجزيل لأبناء هذا الوطن على مشاعرهم الصادقة ووفائهم للسلطان الراحل رحمه الله، سائلاً المولى الصبر والاحتساب، كما توجه بالشكر إلى أشقائنا قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية
وقادة الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة والمنظمات الدولية والإقليمية ومنظمات المجتمع المدني وشعوب العالم المختلفة التي شاركتنا العزاء في فقيد عمان العزيز، تغمده الله بواسع رحمته. فقد عكس توافدهم تقديرًا عالميًا للمكانة الدولية للسلطان قابوس ومكانة السلطنة، التي كرس حياته من أجل تحقيقها.

وأكد جلالته على أن عمان وعبر تاريخها العريق والمشرف عرفت للعالم بكيانها الحضاري الفاعل، وتأثيرها في نماء المنطقة وازدهارها واستتباب الأمن والسلام وأنه جلالته حريص على أن تظل عمان حاملة للسلام لتجوب العالم حاملة إرثاً عضيما وغايات سامية

وأشار جلالته إلى الاستمرار على طريق البناء والتنمية، قائلاً: “نواصل مسيرة النهضة المباركة، كما أراد لها السلطان الراحل رحمه الله، مستشعرين حجم الأمانة وعظمتها، مؤكدين على أن تظل عمان الغاية الأسمى في كل ما نقدم عليه، وكل ما نسعى لتحقيقه، داعين كافة أبناء الوطن، دون استثناء، إلى صون مكتسبات النهضة المباركة، والمشاركة الفاعلة في إكمال المسيرة الظافرة، متوكلين على الله عز وجل،  راجين عونه وتوفيقه”.

وقال جلالته أن الشباب هم ثروة الأمم وموردها الذي لا ينضب، وسواعدها التي تبني، وبأنهم حاضر الأمة ومستقبلها، وأن جلالته حريص على الاستماع لهم وتلمُّس احتياجاتهم واهتماماتهم وتطلعاتهم، ولا شك أنها ستجد العناية التي تستحقها، مشيراً إلى الاهتمام بقطاع التعليم بمختلف أنواعه ومستوياته وتوفير البيئة الداعمة
والمحفزة للبحث العلمي والابتكار وأن التعليم سوف يكون في سلم أولوياته الوطنية، وسيمده بكافة أسباب التمكين باعتباره الأساس الذي من خلاله سيتمكن أبناء الوطن من الإسهام في بناء متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال جلالته: “إننا نقف اليوم، بإرادة صلبة، وعزيمة لا تلين على أعتاب مرحلة مهمة  من مراحل التنمية والبناء في عمان، مرحلة شاركتم في رسم تطلعاتها، في الرؤية المستقبلية “عمان2040″، وأسهمتم في وضع توجهاتها  وأهدافها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما يجسد الرؤية الواضحة، والطموحات العظيمة لمستقبل أكثر ازدهارا ونماء، وإننا لندرك جميعا التحديات التي تمليها الظروف الدولية الراهنة، وتأثيراتها على المنطقة وعلينا، كوننا جزءا حيا من هذا العالم، نتفاعل معه، فنؤثر فيه ونتأثر به”.

وأشار جلالة السلطان إلى أنه ومن أجل توفير الأسباب الداعمة لتحقيق الأهداف المستقبلية فإنهم عازمون
على اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، وتحديث منظومة التشريعات والقوانين وآليات وبرامج العمل وإعلاء قيمه ومبادئ وتبني أحدث أساليبه، وتبسيط الإجراءات وحوكمة الأداء والنزاهة
والمساءلة والمحاسبة ؛ لضمان المواءمة الكاملة  والانسجام التام  مع متطلبات رؤيتنا وأهدافها، وسنعمل على مراجعة أعمال الشركات الحكومية مراجعة شاملة بهدف تطوير أدائها ورفع كفاءتها وتمكينها من الإسهام الفاعل في المنظومة الاقتصادية، وسنهتم بدراسة آليات صنع القرار الحكومي بهدف تطويرها بما يخدم المصلحة الوطنية العليا، وسنولي هذه الجوانب كل العناية والمتابعة والدعم .

كما أكد جلالته على توجيه الموارد المالية التوجيه الأمثل، بما يضمن خفض المديونية، وزيادة الدخل، وسنوجه الحكومة بكافة قطاعاتِها لانتهاج إدارة كفؤة وفاعلة ، تضع تحقيق التوازن المالي، وتعزيز التنويع الاقتصادي، واستدامة الاقتصاد الوطني،  في أعلى سُلّم أولوياتها، وأن تعمل على تطوير الأنظمة والقوانين ذات الصلة بكل هذهِ الجوانب بمشيئة الله.

وإيماناً من جلالته بأهمية قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وقطاع ريادة الأعمال،لا سيما المشاريع التي تقوم على الابتكار والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، وتدريب الشباب وتمكينهم ؛ للاستفادة من الفرص التي يتيحها هذا القطاعُ الحيوي ؛ ليكون لبنةً أساسية في منظومة الاقتصاد الوطني، فإن حكومتنا سوف تعمل على متابعة التقدم في هذهِ الجوانب أولاً بأول.

وأضاف جلالته: “إننا سنولي كل الاهتمام والرعاية والدعم، لتطوير إطار وطني شامل للتشغيل، باعتباره ركيزة أساسية  من ركائز الاقتصاد الوطني، يستوجب استمرار تحسين بيئته في القطاعين العام والخاص، ومراجعة نظم التوظيف في القطاع الحكومي وتطويره، وتبني نظم وسياساتِ عمل جديدة تمنح الحكومة المرونة اللازمة والقدرة التي تساعدها على تحقيق الاستفادة القصوى من الموارد والخبرات والكفاءات الوطنية، واستيعاب أكبر قدر ممكن من الشباب، وتمكينهم من الانخراط في سوق العمل ؛ لضمان استقرارهم، ومواكبة تطلعاتهم ؛استكمالاً لأعمال البناء والتنمية، فشراكة المواطنين في صناعة حاضر البلاد ومستقبلها  دعامة أساسية  من دعامات العمل الوطني، ونحرص على أن تتمتع فيه المرأة بحقوقها التي كفلها القانون، وأن تعمل مع الرجل جنباً إلى جنب، في مختلف المجالات خدمة لوطنها ومجتمعها، مؤكدين على رعايتنا الدائمة لهذه الثوابت الوطنية، التي لا مُحيد عنها  ولا تساهل بشأنها”.

وأكد جلالة السلطان المعظم، بأن الانتقال بعمان إلى مستوى الطموحات والآمال في شتى المجالات، سيكون عنوان المرحلة القادمة بإذن الله، واضعاً جلالته نُصب عينيه  المصلحة العليا للوطن، مسخراً له كافة أسباب الدعم والتمكين. وأضاف جلالته: “وإننا إذ نعاهد الله عز وجل،  على أن نكرس حياتنا من أجلِ عُمان وأبناء عُمان ؛ كي تستمر مسيرتُها الظافرة، ونهضتها المباركة، فإننا لندعوكم لأن تعاهدوا الله على ذلك، ونحن على يقين تام، وثقة مطلقةٍ  بقدرتِكم على التعامل مع مقتضيات هذه المرحلة والمراحل التي تليها، بما يتطلبه الأمر من بصيرة نافذةٍ  وحكمةٍ بالغة وإصرار راسخ  وتضحيات جليلة.

وختم جلالته الخطاب التاريخي السامي قائلاً: “نودّ أن نسجل بكل فخر واعتزاز كلمة ثناء وعرفان  لجميع
العاملين بقواتِنا المسلحة الباسلة في القطاعات العسكرية والأمنية، القائمين على حماية هذا الوطن العزيز، والذود عن حياضه، والدفاع عن مكتسباته، مؤكدين على رعايتنا لهم، واهتمامنا بهم ؛ لتبقى هذه القطاعات الحصن الحصين، والدرع المكين  في الذود عن كل شبر من تراب الوطن العزيز من أقصاه إلى أقصاه.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق