متابعات

“منتدى الاتصال الحكومي” في الشارقة: نحو “تغيير السلوك” لـ “تطوير الإنسان”

الشارقة: خاص للتكوين

بعد يومين حافلين بالحوارات والنقاشات واللقاءات، وبحضور 70 مختصا من 15 دولة، و500 إعلامي تابعوا نحو 37 جلسة ملهمة و11 حلقة عمل، أسدل المنتدى الدولي للاتصال الحكومي في الشارقة الستار على دورته الثامنة ليضع على الطاولة المزيد من الأسئلة حول المستقبل، في ظل تنام تقني مبهر.

كانت الأسئلة المتدفقة من على المنصات موحية ومعبرة، من قبيل “ما أهمية المدرسة إن كان الكون يحترق؟!”، وكيف نصنع جيل الغد بأدوات الماضي؟ وهل أصبحنا مسيطرين على التقنية، أم هي المسيطرة علينا؟ وكيف نرى المستقبل بعيون حائرة لا تعرف خطواتها اليوم؟!

في كلمة الختام أكد الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مجلس الشارقة للإعلام على ما تحقق، منوها بأن نهاية كلّ دورة من المنتدى تعني بداية مرحلة جديدة من تطوير وبناء منظومة متميزة في فكر الاتصال الحكومي، وأشار إلى أن ما قدمه المنتدى من نقاشات وحوارات وفعاليات طوال فترة انعقاده، أسهمت في إنتاج مبادرات وخطط واستراتيجيات اتصالٍ بناءة، تلعب دورًا في قيادة المسيرة التنموية الشاملة والمستدامة في الدولة والمنطقة.

وخرج المنتدى بمجموعة واسعة من التوصيات قدمتها في حفل الختام مديرة المركز الدولي للاتصال الحكومي جواهر النقبي، شددت فيها على دور الجهات الحكومية والخاصة، الساعية للوصول إلى أفضل استراتيجية اتصال حكومي تدعم سير أعمالها، “بضرورة تعزيز التعاون والشراكة بين مؤسسات المجتمع المحلي والمؤسسات الأكاديمية والرسمية والإعلامية لتصميم وتنفيذ حملات اتصال تضمن التطوير المتواصل لسلوك الأفراد وممارستهم، بما يرسخ القيم العربية والأخلاق الإسلامية” مع “ضرورة إشراك الشباب في تصميم وتنفيذ حملات تغيير السلوك لما لهذه الشراكة من دور كبير في تعريف الأجيال الناشئة بمسؤولياتهم تجاه مجتمعهم ووطنهم”.

إضافة إلى تفعيل دورهم في مجال تصميم حملات تفاعلية حوارية مع الجمهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحاكي السلوكيات المراد تحقيقها لدى الأفراد، كتصميم ألعاب أو فيديوهات هادفة تصوب السلوك وترسخ الممارسات الإيجابية لدى جميع فئات المجتمع.

ومن ضمن التوصيات ضرورة إيجاد إجراءات وقوانين ناظمة تتصدى للإعلانات التجارية السلبية في وسائل الإعلام، التي تقدم نماذج لسلوكيات غير مناسبة بهدف ترويج المنتجات، وتضع برامج تستهدف تنمية الوعي لدى الشباب بخطورة ترويج الأخبار الزائفة، والشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي تهدف للتأثير السلبي في تماسك المجتمعات وترابطها.

وشددت مخرجات المنتدى على أهمية تنظيم حلقات عمل مستمرة للناشئة لتنمية الذات وتحفيز التفكير والتحليل النقدي البناء، وإنشاء وتطوير البرامج المتخصصة بتطوير أداء المتحدث الرسمي في مختلف الجهات الحكومية لا سيما على منصات التواصل الاجتماعي، فضلا عن ضرورة وضع برامج، لتعزيز مهارات وخبرات العاملين في المؤسسات الحكومية لإسعاد المتعاملين كونهم المحور الأساسي للتطوير إلى جانب استحداث برامج تعنى بتعزيز الهوية الوطنية والثقة بالذات لدى الأطفال والناشئة.

وركزت التوصيات على مبدأ المشاركة، وصولا إلى ضرورة إشراك الطلبة وأولياء الأمور والمدرسين في وضع المناهج الأكاديمية التي لها علاقة بالتربية والعلوم السلوكية والاجتماعية، وأيضاإشراك الأسرة في وضع خطط واستراتيجيات التنمية الشاملة ودمج خبراء وعلماء النفس في إدارات الاتصال الحكومي لدراسة أنماط المجتمع ووضع برامج تغيير السلوك الملائمة لها، إضافة إلى أهمية توفير البرامج الإحصائية الحديثة لتحليل مضامين منصات التواصل الاجتماعي وتدريب فرق عمل لاستخلاص النتائج التي تساعد على صناعة حملات تغيير السلوك.

تطور المؤسسات.. تطور الموظفين

في كلمته أكد سمو حاكم الشارقة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي على أهمية تطوير المؤسسات، التي تعني تطور موظفيها، مشيدا برسالة المنتدى في مناقشة تطوير أداء المؤسسات الحكومية عبر خدماتها والبنى التحتية التي توفرها، والتشريعات الملائمة التي تقرها، ومبادراتها الاستراتيجية، بما يسهم في تحقيق ريادة الخدمات الحكومية، مشيرا إلى أن فكرة تطبيق النظم التكنولوجية ليست جديدة لكنها كانت محصورة في بعض الدول، وأصبحت أخيرا موضوعا مثيرا للنقاش للعمل في كيفية تطبيقها والاستفادة منها في منطقتنا.

ونوه القاسمي بأنه في بداية تطبيق النظم الحديثة حدثت أخطاء كثيرة بسبب التطور السريع للتكنولوجيا وتنوع طرق التواصل فيها وقلة المتخصصين والعارفين بها، لكن هناك أجيال شابة حاليا أغلبها متعلم، في المؤسسات أو في المجتمع، قادرة على تجاوز صعوبات تحقيق المستوى المأمول من الأهداف.

وكان من ضمن الشخصيات المدعوة للمشاركة في المنتدى مذيع السي ان ان المعروف لاري كنج الذي منعته ظروفه الصحية من الحضور لكنه قدم رسالة صوتية شدد فيها على أهمية رسالة المنتدى، وقال إن على الحكومات ان تكون اكثر شفافية وتكون اقرب لشعوبها أكثر  من قبل، مشيرا إلى أن الحكومات لا تستطيع أن تشيد الامم بمفردها، بل على الجميع القيام بذلك، مضيفا أن الاخبار الزائفة ليست جديدة، بل هي معروفة خاصة في الحرب الباردة كما عايشها، إنما أصبحت الآن تسافر اسرع من الضوء وتحدث دمارا هائلا، وأكد على أن الحكومات التي لا تتبنى سياسة الاتصال سيكون بينها وشعوبها فجوات ولن تحقق شيئا.

خلافا لما اعتقدنا

ومن ضمن الجلسات الملهمة قدم ريتشارد ويليامز رؤيته سريعا عن المستقبل والحياة ضمن عنوان “خلافا لما اعتقدنا”، وقال ان التعليم هو الأداة الأكثر أهمية من حيث بلورة مستقبل البشر، ولا بد من أخذه بعين الاعتبار في بناء أي منظومة اتصال ناجحة، مشيرا إلى أنه لا يوجد إنسان فاشل، لأن الفشل حدث وليس صفة شخصية، معربا عن أسفه أن التركيز حاليا في المدارس ليس على علوم المستقبل والإبداع، فلو علمنا أولادنا اليوم ما تعلمناه بالأمس فلن نخرج جيلا للمستقبل، علينا أن نحول التعليم إلى شغف لدى الأطفال وسوف نرى جمال التعليم الحقيقي، فالابتكار اليوم قائم على المهارة القيادية.

ركن الصحافة

وفي جناح نادي الشارقة للصحافة كانت الحوارات شيقة عن تحديات السلطة الرابعة، سلسلة من الجلسات الحوارية والنقاشية التي تبحث في أبرز قضايا الإعلام العربي المعاصر، والتحديات التي تواجه القنوات التلفزيونية، وأبرز ملامح الإعلام المعاصر في ظل متغيرات العصر الرقمي.

الإعلامي اللبناني زاهي وهبي قدم “وقفات”، تناول فيها مدى تحقيق البرامج الحوارية العربية لأهدافها المنشودة”، مشددا على أن البرامج الحوارية العربية تجاوزت غايتها الأصيلة المتمثلة في تقريب وجهات النظر ونبذ العنصرية وتكريس ثقافة التعايش وتقبل الآخر، لتصبح برامج لتكريس النزاع والخلاف، مشيرا إلى أن

البرامج في قنوات البث العربية، لم تنجح في الموازنة بين مسؤوليتها تجاه بلدانها ومجتمعاتها، وبين الربح والمردود المادي، الأمر الذي جعل المحتوى الترفيهي يطغى على المحتوى الثقافي والمعرفي، مشيرا إلى أن ذلك توسع كثيرا حتى بات رأي المثقف العربي غائبا عن الشاشات ولا يؤخذ به.

وقال زاهي وهبي أن أكبر التحديات التي تواجه البرامج الحوارية الثقافية في الإعلام العربي، أنها تقدم بأقل التكاليف الإنتاجية، وتعتمد على أساليب تقاليدية في طرح القضايا، وتقدم خطابها بأسلوب جاف ولغة غريبة عن المتلقي، الأمر الذي يجعلها بعيدة عن الشاشات، وغير مرغوبة لدى المنتجين، علما بأن الفعل الثقافي مربح ويملك جمهورا كبيرا إذا قدم بصورة لائقة.

وجمعت الجلسة الثانية التي حملت عنوان “الصحافة بين الرغبة والرهبة” كلًّا من د. سامي عبد العزيز، رئيس لجنة قطاع الدراسات الإعلامية بالمجلس الأعلى للجامعات بمصر، ود. فاطمة السالم، أستاذ الإعلام الإلكتروني والصحافة بجامعة الكويت، وأدارها محمد جلال الريسي، المدير التنفيذي لوكالة أنباء الإمارات” وام”.

وتحدثت د. فاطمة السالم عن صورة الصحفي في الغرب وهيبته التي يتميز بها، ووضحت أن هناك فروقا كثيرة بين الصحفي في بلداننا العربية والصحفي في الغرب، فالمواطن هناك لديه يقين بأن الصحفي لديه القدرة على تغيير أنظمة بأكملها، وأن كلمته مسموعة ومقروءة ولها تأثير كبير.

وتحدث د. سامي عبد العزيزعن طرق وأساليب التعليم التقليدية في الجامعات العربية وتحديدا تلك التي تختص بالإعلام، وطالب بتغيير المناهج التي أصبحت تقليدية ولا تجاري عقول وتفكير أجيالنا الجديدة.

وختم د. سامي عبد العزيز الجلسة الحوارية بحديثه عن ضرورة رفع مستوى المحتوى الإعلامي، وحاجته إلى كثير من التطوير والإحياء، خاصة أن هذا المحتوى الإعلامي باللغة العربية يشكل تحديا كبيرا أمام خبراء الإعلام والمستهلكين في جميع أنحاء الوطن العربي، واتفقت د. فاطمة السالم مع هذا الرأي بقولها: ثمة ارتباط وثيق بين حجم المحتوى العربي في الوسيلة الإعلامية وبين انتشارها ودخلها الإعلاني.

وفي جلسة حوارية بعنوان “حين تصنع الكلمة رؤية وفكرة” وضح سامي الريامي، رئيس تحرير صحيفة “الإمارات اليوم”، عبر الفيديو أهمية الكلمة وتاريخها وقيمتها والمبادئ التي تحملها وتبثها منذ بدء الخليقة وحتى الآن، مؤكدا أن صاحب الكلمة سواء قولا أو كتابة هو مسؤول عن كل من يعيش حوله، وهو ما يجعل المسؤولية ثقيلة حول رقبة الإعلاميين.

وتحدث محمد شبارو أخصائي الإعلام والاتصال بوكالة رويترز عن الشائعات التي يساهم في نشرها بعض وسائل الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت في لمح البصر أحد أعمدة الإعلام دون دراسة أو وعي، مشيرا إلى أن الشائعات قديمة على الأرض قدم الإنسان، وتختلف أهداف ترويجها ما بين سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وأمنية وغيرها من الأهداف، وقد تقوم بها جماعات معينة أو أحزاب ما، ويكون ذلك في وقت السلم والحرب أيضا، وعلينا أن نهتم ونلتفت للأخبار التي تصل إلى مسامعنا، وعلينا أن نعترف بأن الإعلام في منطقتنا العربية بحاجة إلى تطوير ووعي وفهم القائمين عليه”.

واستغرب شبارو انتشار لقب الإعلامي اليوم، وهو لا يجب أن يطلق على أي شخص لمجرد أن له متابعين أو بعضا من المدونات على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق